الحماية القانونية من استغلال الأطفال في المضامين الإباحية عبر اليوتيوب

Protection juridique contre l’exploitation pornographique des enfants à travers YouTube

Legal protection against child pornography exploitation through YouTube

فريدة مرابط et السعيد دراحي

Citer cet article

Référence électronique

فريدة مرابط et السعيد دراحي, « الحماية القانونية من استغلال الأطفال في المضامين الإباحية عبر اليوتيوب », Aleph [En ligne], 7 (4) | 2020, mis en ligne le 02 décembre 2020, consulté le 18 janvier 2021. URL : https://aleph-alger2.edinum.org/2877

أصبح اليوتيوب يشكل جزءا من استخدامات الأطفال اليومية، وفي الوقت نفسه وسيلة للمجرمين والمنظمات الإجرامية لاستغلالهم في المضامين الإباحية لما يوفره لهم من سهولة الاستخدام والتنفيذ، بالإضافة إلى مجانية الولوج إليه والنشر فيه، مما يشكل عائقا أمام الجهات المختصة في كشف عمليات استغلال الأطفال في المضامين الإباحية عبر موقع اليوتيوب.

YouTube fait désormais partie des usages quotidiens des enfants, et constitue en même temps un moyen pour les criminels et les organisations criminelles de les exploiter dans des contenus pornographiques en raison de sa facilité d’utilisation et de mise en œuvre, outre le libre accès à ces contenus et leur diffusion, ce qui constitue un obstacle pour les autorités compétentes dans la détection de la pornographie enfantine par le biais de YouTube.

YouTube has become part of children’s daily uses, and at the same time a means for criminals and criminal organizations to exploit them in pornographic content because of its ease of use and implementation, in addition to free access to it and dissemination, which is an obstacle to the competent authorities in detecting child pornography through YouTube.

مقدمة 

عرفت السنوات الأخيرة ظهور العديد من المواقع الالكترونية التي ما فتئت تصبح جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية للأفراد، ولعل من أبرز هذه المواقع وأكثرها انتشارا موقع اليوتيوب، الذي أصبح يحتل المراتب الأولى من حيث الاستخدام في العديد من الدول، فهو الوحيد الذي يتيح مشاهدة مجموعة لا متناهية وغير محدودة من مقاطع الفيديو المتنوعة بشكل مجاني لسهولة الوصول إليه، ما جعل العديد من فئات المجتمع تنجذب إليه وتقبل على استخدامه، وبالأخص شريحة الأطفال.

ونظرا لسهولة الولوج لهذا النوع من المواقع واستخدامها بكل يسر، فقد أضحى الأطفال من أكثر ضحايا، وذلك بسبب الاستغلال السيء لهم في العديد من المضامين الإباحية التي تعرض عبر هذا النوع من المواقع، وهو الأمر الذي باتت تعتبره العديد من الدول من بين أخطر الجرائم التي يمكن أن تمس بهذه الفئة الحساسة من فئات المجتمع، نظرا للاستخدام المتزايد لليوتيوب، الأمر الذي انتهى إلى وضع قوانين ونظم تشريعية خاصة لحمايتهم من مختلف التهديدات التي قد يتعرضون لها في العالم الافتراضي عامة، ومن خلال اليوتيوب خاصة.

ومن هنا تأتي هذه الورقة البحثية لتعالج الإشكالية التي نطرحها من خلال التساؤل الآتي : ما مدى فعالية النصوص القانونية الموضوعة لحماية الأطفال من استغلالهم في المضامين الإباحية عبر اليوتيوب؟

وللإجابة على تساؤل هذه الإشكالية، سنقوم بعرض مجموعة من العناصر ذات الصلة بمتغيرات الدراسة، تتمثل أساسا في تحديد مفاهيم كل من : الطفل، اليوتيوب، وكذا المضامين الإباحية، مع التطرق للجهود الدولية المبذولة في سبيل حماية الأطفال من استغلالهم في هذا النوع من المواقع، مع بيان موقف المشرع الجزائري من هذه الظاهرة.

1. الطفل 

1.1. تعريف الطفل 

تعتبر مرحلة الطفولة من أهم مراحل النمو الإنساني، لأن الطفل يتعلم في هذه المرحلة من المعارف، ويكتسب من الخبرات الحياتية ما يساعده على الت وافق مع مواقف الحياة اليومية مع بيئته الاجتماعية، كما أنه خلال هذه المرحلة تنمو قدراته العقلية وتتضح وتتنوع مواهبه. (طرابلسي، 2010 : 23)

ونقصد بالطفل في هذه الدراسة : الشخص الذي لم يبلغ سن الرشد بعد، وهي المرحلة التي يقضيها تحت رعاية ومسؤولية الآخرين حتى ينضج ويصبح قادرا على الاعتماد على نفسه، وفي هذه المرحلة أيضا يكون الطفل غير قادر على إدراك مكنونات الأمور، غير أنها تعتبر مرحلة تكوين وعيه وتنمية شخصيته من خلال ما تلاقاه من معارف وخبرات حياتية سابقة.

2.1. مسؤولية المجتمع تجاه الطفل

يمكننا القول بأن مسؤولية مؤسسات التنشئة الاجتماعية تجاه الأطفال تتحدد إجمالا في أمرين : تحسيسهم بمسؤوليات محددة بعينها، وذلك لمساعدتهم على النمو العقلي والنفسي السليمين، بالإضافة إلى حمايتهم من أي نوع من أنواع الاستغلال السيئ.

كما تجدر الإشارة إلى أن اعتبار تلك المراحل الخاصة بمراحل النمو عند الأطفال لا يعني أنهم سيمرون جميعا بنفس التغيرات العضوية في الوقت نفسه، وبالقوة ذاتها. وبالرغم من أن الغالبية العظمى من الأطفال العاديين ستتماثل في السلوك الانفعالي أو الاجتماعي عند دخول مرحلة من مراحل النمو، لكن هنا كأطفال سيتأخر دخولهم بمرحلة معينة، وآخرون يسبقون غيرهم في دخول تلك المرحلة، لهذا فإن الاختلافات بين الأطفال في العمر الواحد أمر ينبغي توقعه وينبغي وضعه في الحسبان (عبد الستار وآخرون، 1993 : 281)

إن الأطفال شريحة متغيرة ونامية ومتحركة ذات شخصيات وملامح، حتى كان يقال عنهم قديما : الرجال الصغار، والنساء الصغيرات، ولكن هذا المفهوم أفسد عقليتهم وتربيتهم، لذلك كان لابد من الاعتراف بأن الطفل ينتمي إلى عالم آخر غير عالم الكبار، ولهم لغة خاصة وسلوك معين، كما لهم قدرات خاصة تختلف عن مجتمع الكبار، وتعتبر الأسرة الوحدة الاجتماعية التي تحقق عوامل اتصال الطفل بالمجتمع والتعامل معه على أنه طفل، وتوفر له فرص المشاركة في اللغات والمعاني والأفكار. وكما هي مسؤولية ملقاة على عاتق الأسرة، كذلك هي مسؤولية المؤسسات، وكذا الهيئات ذات العلاقة بالطفولة، ومادامت المعرفة تساعدنا على التطور، فعلينا أن نستخدم المهارات الإنسانية في تعاملنا مع الأطفال.

ومن المقرر أن الأطفال يحاولون من خلال اتصالهم بالمحيط الخارجي التعرف على ثلاثة جوانب أساسية، هي : التعرف على بيئتهم، والعالم الخارجي من حولهم، كما التعرف على أنفسهم وعلى الآخرين من حولهم في محاولة لاكتشاف نسق من المعاني عن هذه الجوانب. (الهيتي، 2008 : 85)

وكثيرا ما يتعرض الطفل في مراحل نموه المختلفة إلى العديد من المواقف والخبرات التي تبعث على ارتياحه وطمأنته، وفي الوقت ذاته تثير مخاوفه وتزيد من توتره على حد سواء، بل قد تتحول تلك المخاوف إلى سلوك دائم. ومن ثم، فإن على الآباء والأمهات ومعهما مؤسسات التنشئة الاجتماعية حماية هؤلاء الأطفال من المفاجآت غير السارة والمواقف الصعبة التي تواجههم.

وهناك أربعة أشياء ينبغي معرفتها عند التعامل مع الطفل، هي :

  • إن السلوك الإنساني عموما يتطور وينمو عبر مراحل ودورات، حيث إن هذه الأخيرة قد تتداخل فيما بينها من خلال فترات انتقال بين كل مرحلة وأخرى تليها، لكن السلوك بشكل عام ينبثق على فترات، ولهذا فمن الممكن التنبؤ به، ثم الإعداد له بما يلزم لمزيد من الصحة والتطور. وبعبارة أخرى، ومع اتفاقنا على أن سلوك الطفل في المستقبل سيكون مرتبطا بطريقة ما بما يلقاه من رعاية أو إهمال أو تعامل أبوي، فإن أساسيات سلوك الطفل تعتمد على نموها وتطورها على جوانب ثابتة من النمو.

  • السلوك الإنساني يعتمد على عوامل بنائية. ومعنى هذا أن الطفل يتصرف ويسلك هذه الطريقة أو تلك بسبب بنائه البدني واستعداده الجسماني.

  • ينبغي التنبه دائما إلى مرحلة النمو التي يعيش فيها الطفل، وذلك قبل القفز إلى الحكم على سلوكه بالإعراض مثلا.

  • إن التقدم والنضج يسيران أحيانا في دورات تفصل بينهما مراحل من عدم النضج والسلوك الطفلي اللذان سبق للطفل أن مر بهما من قبل، كما يواجه الأطفال يوميا الكثير من الأزمات النفسية والاجتماعية بسبب الظروف القاسية التي يتعرضون لها، سواء أكانت تلك الظروف ناشئة عن الحروب، وما يصاحبها من عمليات قتالية ومآسي وويلات، أو حصار اقتصادي مدمر، أو تنشئة اجتماعية قاسية يستخدمها الآباء والمربون ضد أطفالهم، أو مواجهة الأطفال لشتى أنواع العنف والإرهاب، سواء أكانت من قبل المعلمين في المدرسة أو الأصدقاء أو مشاهدتهم للبرامج التلفزيونية المليئة بأعمال العنف والقتال. (منصور وعبندة، 2013 47)

2. اليوتيوب

1.2. تعريف اليوتيوب 

هو أكبر موقع على شبكة الانترنت يسمح للمستخدمين برفع ومشاهدة ومشاركة مقاطع الفيديو بشكل مجاني. (الشمايلة وآخرون، 2015 : 218)

ويعرفه عبود حارث ومزهر العاني في كتابهما : الإعلام والهجرة للعالم الرقمي، بأنه : من أفضل المواقع التي تتيح للمستخدمين تحميل الفيديو وعرضه ونشره دون قيود رقابية. (عبود ومزهر، 2015 : 146)

ويعرفه خالد يوسف المقدادي في كتابه ثورة الشبكات الاجتماعية بأنه : موقع الكتروني يسمح ويدعم نشاط تحميل وتنزيل ومشاركة الأفلام بشكل عام ومجاني، وهو يسمح بالتدرج في تحميل وعرض الأفلام القصيرة من أفلام عامة، يستطيع الجميع مشاهدتها، إلى أفلام خاصة يسمح فقط لمجموعة معينة بمشاهدتها. (المقدادي، 2013 : 43)

2.2. إحصاءات حول اليوتيوب 

في عام 2011 بلغ عدد زوار الموقع 2 مليار زائر يوميا، وبلغت نسبة المشاهدة لملفات الأخبار في اليوتيوب 6 % أما ملفات الموسيقى 30 %، ملفات الرياضية 6 %، الملفات العلمية 3 %، الملفات الإباحية 9 %، ملفات الترفيه 14 %، الملفات التعليمية 4 %. كما أنه يرفع في كل دقيقة على اليوتيوب ما مجموعه 35-48 ساعة. (بن عبد المجيد، 2012 : 8)

ويقدر رواد الموقع من الذكور بنسبة 56 %، في حين يقدر عدد الإناث بـ 44 %، في حين اعتبر الجيل السائد ما بين 12 إلى17 سنة. (الشمايلة، اللحام، وكافي، 2015 : 219)

وقدر عدد زوار يوتيوب لسنة 2018 حول العالم بـ 30 مليون زائر يوميا، كما بلغ عدد ساعات المقاطع التي يتم مشاهدتها على اليوتيوب يوميا بأكثر من مليار ساعة. وتقدر نسبة مشاهدات اليوتيوب عبر أجهزة الهواتف أكثر من 50 % بواقع 500 مليون مشاهدة، كما أن عدد صانعي المحتوى حتى الآن 50 مليون صانع محتوى متوسط، تبلغ مدة الجلسة الواحدة لاستعمال يوتيوب 40 دقيقة، كما يبلغ عدد مقاطع الفيديو التي يتم مشاهدتها يوميا على يوتيوب 5 مليارات مقطع (أمين.)

3.2. المضامين الاباحية عبر اليوتيوب 

المضامين الإباحية : جاء في الفقرة الثانية من المادة 9 من اتفاقية مكافحة جرائم الكومبيوتر بودابست تعريف المضمون الإباحي تحت مسمى : المواد الإباحية، بأنها : « هي التي تصور بشكل مرئي انخراط أحد القصر في فعل جنسي صريح شخصا يبدو قاصرا منخرطا في فعل جنسي ص ريح، أو صورا واقعية تمثل اشتراك قاصر في فعل جنسي صريح ». (زغبيب، 2019 : 234)

وتعرفها اتفاقية بودابست في الفقرة الفرعية أ من المادة 9 بأنها : « أي مواد إباحية تصور بطريقة مرئية قاصرا يسلك سلوكا جنسيا فاضحا ». وفي المادة نفسها يعرف القاصر بأنه « كل شخص لم يبلغ سن 18 سنة بعد » (بن مكي وبوقطف : 37). حيث ركزت هذه الاتفاقية في تعريفها بشكل واضح على أن المضامين الإباحية المتعلقة بالطفل هي كل المواد التي تعرض الطفل وهو منخرط في فعل جنسي صريح دون الأخذ بعين الاعتبار التطورات التكنولوجية التي أتاحت إمكانية محاكاة الفعل دون الحاجة لتمثيله بصورة حقيقية وواقعية.

وعرفتها اتفاقية مجلس أوروبا بشأن حماية الأطفال من الإساءة والاستغلال الجنسي في الفقرة الثانية من المادة 20 بأن المواد الإباحية المتعلقة بالطفل، بأنها :« أي مادة تصور الطفل منخرطا في فعل جنسي صريح حقيقي أو محاك، وأي تصوير لأعضاء الطفل الجنسية لأغراض جنسية » (مجموعة معاهدات مجلس أوروبا، 2007 : 11). فقد ركزت هذه الاتفاقية على جانبي الانخراط الحقيقي، وكذا المحاكاة باستخدام التقنيات الحديثة للحاسوب وغيرها من تكنولوجيا المعلومات.

بناء على ما سبق عرضه، يتبين أن المتفق عليه في التعاريف السابقة، هو كون الأمر لا يتم إلا عن طريق التصوير المرئي، والاعتماد على الفيديو أكثر من الصورة، وهو الأمر الذي يدفع بالمستغلين من اعتماد موقع اليوتيوب للإيقاع بالأطفال لكونه أكثر المواقع استخداما، حيث بلغ عدد زواره حول العالم 30 مليون زائر يوميا. هذا من جهة، بالإضافة لكونه سهل ومجاني الاستخدام، فقد احتل المركز الثاني في الجزائر من حيث معدل الزيارات، بنسبة قدرت بـ 49.1 % بعد غوغل لسنة2019 .( www.alexa.com)

وبهذا، فإنه يمكننا تعريف المضامين الإباحية عبر اليوتيوب بأنها : كل المواد التي يتم فيها عرض الطفل في شكل لا أخلاقي، أو تصويره وهو منخرط في ممارسة الفعل، سواء في صورة حقيقية، أو عن طريق المحاكاة باستخدام أجهزة الحاسوب والتكنولوجيات الحديثة، وعرض هذه المضامين عبر اليوتيوب باعتباره الأكثر استخداما في عرض مقاطع الفيديو بكل أنواعها، بالإضافة لخصائصه الكثيرة التي جعلته يحتل الصدارة.

3. استغلال الأطفال في المضامين الإباحية عبر اليوتيوب 

يعتبر استغلال الأطفال في المضامين الإباحية عبر اليوتيوب واحدة من أخطر القضايا التي تطرح نفسها في العصر الراهن، خاصة مع تزايد استخدام هذه الشبكة في ظل غياب الضوابط الأخلاقية، ولبيان الحماية القانونية للأطفال من الاستغلال، وجب بداية التطرق للمقصود من استغلال الأطفال في المضامين الإباحية عبر اليوتيوب، وكذا عرض الجهود الدولية والوطنية المبذولة في هذا المجال.

1.3. تعريف استغلال الأطفال في المضامين الإباحية

يعرف استغلال الأطفال في المضامين الإباحية حسب البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق ببيع وبغاء واستغلال الأطفال في المضامين الإباحية وذلك في الفقرة الفرعية ج من المادة 2، بأنه : « تصوير أي طفل بأي وسيلة كانت يمارس ممارسة حقيقية أو بالمحاكاة أنشطة جنسية صريحة أو تصوير للأعضاء الجنسية للطفل لإشباع الرغبة الجنسية أساسا ». (بن مكي وبوقطف : 37)

ويقصد باستغلال الأطفال في المضامين الإباحية التي يطلق عليها أيضا تسمية البورنوغرافيا : تصوير الطفل يمارس أنشطة مخلة بالحياء والآداب العامة، سواء كانت ممارسة حقيقية أو وهمية عن طريق المحاكاة وعرضها عبر موقع اليوتيوب باعتباره الأكثر انتشارا واستقطابا لهذه الشريحة من المجتمع. ويعد هذا الفعل استغلالا للطفل، لكونه لا يزال في مرحلة حساسة لم يكتمل فيها نموه العقلي والجسدي بعد، ولا يستطيع التمييز بين الخطأ والصواب من جهة، كما يتم هذا الاستغلال عن طريق الترهيب والتهديد، وكذا عن طريق الاستدراج من جهة أخرى.

كما تهدف إلى استغلال الطفل بطريقة غير مباشرة، حيث تعمد إلى استغلال جسده لتحقيق نفع مادي أو غير ذلك، ويعتبر استغلال الأطفال في المضامين الإباحية الأخطر على الإطلاق من بين مختلف أشكال الاستغلال التي تمارس عليه، لأنها تهدف إلى جعل الطفل سلعة وبضاعة تباع وتشترى بغية تحقيق الثراء (عبد العال، 2013 : 1103)، حيث يقع ملايين الأطفال ضحايا لشبكات عالمية مختصة في مثل هذه الممارسات، خاصة مع انتشار شبكة الانترنت التي قضت على مختلف الحدود الزامكانية وجعلت من العالم قرية صغيرة، إن لم نقل غرفة صغيرة.

2.3الحماية القانونية للأطفال من الاستغلال في المضامين الإباحية 

1.2.3. الجهود الدولية المبذولة لحظر التعامل في المواد الإباحية للأطفال 

أصبح استغلال الأطفال في المضامين الإباحية عبر اليوتيوب يعرف انتشارا متزايدا، مما لفت انتباه المجتمع الدولي إليها، ونظرا لخطورة هذه الظاهرة على التنشئة السليمة للطفل، تبنى المجتمع الدولي العديد من الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية، التي تجرم استغلال الأطفال في المضامين الإباحية، كما قام المشرع الجزائري بصن العديد من القوانين لحماية الطفولة في العالم الافتراضي بصفة عامة وعبر اليوتيوب بصفة خاصة، ونلخص أهم هذه الجهود فيما يلي :

1- البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء وفي المواد الإباحية والتي دخلت حيز التنفيذ في 18 جانفي .2002
لقد تم الإقرار في ديباجة هذا البروتوكول باستمرار استخدام الأطفال واستغلالهم في المواد الإباحية، كما اعترفت الاتفاقية بأن عددا من المجموعات شديدة الضعف ـــــــ بما فيها الإناث ـــــــ تواجه خطرا كبيرا،يتمثل في الاستغلال الجنسي الذي يعد في المضامين الإباحية من أشد أشكاله ضررا وخطرا، حيث تمثل الإناث الفئة الأكبر من بين الفئات الضعيفة المستغلة في مثل هذه المضامين الإباحية، كما أقرت الاتفاقية أيضا بزيادة المضامين الإباحية على شبكة الانترنت، وبالأخص عبر اليوتيوب (ينظر للبروتوكول عبر الرابط : (www.undocs.org)

  • وبهذا يتضح مدى اهتمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بموضوع استغلال الطفل في المضامين الإباحية، واعتباره جريمة يعاقب عليها القانون، خاصة مع تزايد نمو وانتشار موقع اليوتيوب الذي يتم من خلاله رفع ما بين 35-48 ساعة من مقاطع الفيديو خلال دقيقة واحدة، وهذا يعني أن ما تنتجه ثلاث شركات عالمية خلال 60 عاما، يتم نشره عبر اليوتيوب خلال 60 يوما فقط، وهو رقم مخيف بالنظر لحجم المضامين الإباحية التي يتم تحميلها بواسطة اليوتيوب.

  • كما دعا البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل إلى قيام جميع الدول الأطراف بتجريم حيازة المواد الإباحية التي تتعلق بالطفل، حيث جاء في نص الفقرة ج من المادة 3 ما يلي :« وإنتاج أو توزيع أو استيراد أو تصدير أو عرض أو بيع أو حيازة مواد إباحية متعلقة بالطفل على النحو المعرف في المادة2 » (ينظر للبروتوكول عبر الرابط : (www.undocs.org)

2- اتفاقية الجريمة الإلكترونية الصادرة عن المجلس الأوروبي في بودابست 2001 :دعت هذه الاتفاقية في فصلها الثالث والمعنون بـ : « الجرائم المتعلقة بالمحتوى » على تجريم استغلال الأطفال في المواد الإباحية عبر أنظمة الكومبيوتر والوسائط الإلكترونية، وذلك من خلال ما أوردته المادة التاسعة في فقرتها الأولى والتي نصت على أن : « كل دولة موجودة بالاتفاقية تجرم إنتاج المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال بغرض توزيعها باستخدام أحد أنظمة الكومبيوتر، وعرض مواد إباحية متعلقة بالأطفال أو توفيرها عبر أحد أنظمة الكومبيوتر، إلى جانب توزيع هذه المواد أو نقلها عبر أحد أنظمة الكومبيوتر وجلب مواد إباحية متعلقة بالأطفال عبر أحد أنظمة الكومبيوتر للنفس أو للغير، وحيازة مواد إباحية متعلقة بالأطفال على أحد أنظمة الكومبيوتر أو على أي وسيط من وسائط تخزين البيانات ». (زغبيب، 2018-2019، الصفحات 233-234)
ويتضح من خلال هذه الاتفاقية، اعتبار استغلال الأطفال في المواد الإباحية جريمة يعاقب عليها مرتكبها، سواء كانت بشكل حقيقي في عالم الواقع، أم تم محاكاتها عن طريق أجهزة الكومبيوتر والتكنولوجيات المتطورة. كما يجرم كل ما له علاقة بـ : إنتاجها، توزيعها، عرضها، توفيرها، نقلها، جلبها، أو حيازتها بشتى أنواعها وهذا في جميع الدول التي صادقت على الاتفاقية، مما يبرز الاهتمام الكبير الذي توليه الدول بفئة الأطفال، والتي تشكل ما يعادل ثلث سكان العالم، وسن قوانين تعمل على حمايتهم من المخاطر والتهديدات التي أتاحتها التكنولوجيات الحديثة.

3- اتفاقية مجلس أوروبا بشأن حماية الأطفال من الإساءة والاستغلال الجنسي :تشير الفقرة الأولى من المادة 20 إلى مسألة تجريم استغلال الأطفال في المواد الإباحية على النحو الآتي : « تجريم إنتاج المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال وعرض هذه المواد وإنتاجها إلى جانب توزيعها أو نقلها وجلبها للنفس أو الغير، وحيازتها والسعي للحصول عليها بشكل متعمد من خلال وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ». (زغبيب، 2018-2019 : 234)

2.2.3.موقف المشرع الجزائري من استغلال الطفل في المضامين الإباحية

استعمل المشرع الجزائري مصطلح القاصر للتعبير عن الطفل في المادة 49 من قانون العقوبات، وقسم القاصر إلى مرحلتين : مرحلة تكون قبل بلوغ السنة الثالثة عشرة، والمرحلة الثانية تكون ما بين سن الثالثة عشرة والثمانية عشرة سنة. (بودبة : 82)

وحماية للحياء العام، فقد نص المشرع الجزائري في المادة 333 مكرر من قانون العقوبات على تجريم التعامل في الأشياء المخلة بالحياء، حيث جرم فيها المشرع فعل صناعة أو حيازة أو استيراد أشياء مخلة بالحياء، وفعل أو عرض أو بيع أو توزيع أشياء مخلة بالحياء، ورغم أن المشرع لم يقم بإجراء أي تعديل على نص المادة 333 مكرر لتكييفها مع التطورات الحاصلة في مجال تكنولوجيا الإعلام والاتصال، كما أنه لم يشدد العقاب على جرائم التعامل في المواد المخلة بالحياء إذ كانت متعلقة بقصر، أو عند ارتكابها عبر الانترنت أو عبر المواقع الخاصة بالفيديو – موقع اليوتيوب - أو عبر أي شبكة معلوماتية، أو عند الاستعانة بأي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات. (عثمان : 427)

وعليه، فإن المشروع الجزائري لم ينص بشكل صريح على أنواع الاستغلال للطفل والتي تتنوع أشكاله وتختلف وسائله، كما أنه لم يواكب بعد التطورات الحاصلة في ميدان تكنولوجيات الإعلام والاتصال، حيث إن الوسيلة التي لم يكن يسمع عنها منذ سنوات قليلة، أصبحت اليوم تحتل الصدارة كأكثر المواقع استخداما وزيارة في الجزائر، فقد احتل اليوتيوب المرتبة الأولى سنة 2018 من حيث عدد الزوار، وجاء في المركز الثاني لسنة 2019 بنسبة 49.1 %من مجموع 21.3 مليون مستخدم للإنترنت، أي ما يعادل 10.4 مليون مستخدم، وهو ما يمثل قرابة نصف مستخدمي الانترنت في الجزائر، وهنا تكمن خطورة اليوتيوب بسبب ازدياد عدد المستخدمين من جهة، وعدد مقاطع الفيديو التي يتم تحميلها على منصته من جهة أخرى، إذ يتم تحميل ساعتين من المقاطع المرئية في الوطن العربي كل دقيقة.

ومن جهة أخرى، فإن أخطر ما ينطوي عليه موقع اليوتيوب هو منحه للحرية التامة للمستخدم، الأمر الذي يؤدي إلى وقوع الأطفال خلال استخدامهم لهذا الموقع ضحايا للاستغلال في المضامين الإباحية. فبالرغم من سياسية اليوتيوب الصارمة في توفير الحماية لمستخدميه، إلا أنه لم يستطع تنقية الموقع من هذه المضامين بنسبة 100. %.

فقد قال أحد أعضاء شبكة « تراستد فلاغرز » : « إن شركة اليوتيوب تلقت أكثر من 9000 بلاغا في ديسمبر 2016، لكنها لم ترد على أي منها، وأضاف متطوعون لمراقبة اليوتيوب بأن 526 بلاغا أرسلت إلى إدارة موقع اليوتيوب لكنهم لم يتلقوا سوى 15 ردا فقط منها، وهذا في إطار نتائج مسح رمزي استطلع المشكلة التي تتجاوز حدودها هذه الأرقام، مما يشير إلى أن هناك فشلا في إدارة آلية حماية الأطفال على هذا الموقع الالكتروني .(www.google.com/amp/s/www.audroydi.com)

ويؤكد »ميلسيا هانتر« الذي نشر عام 2017 مقالا عن خطورة اليوتيوب في استغلال الأطفال من خلال ما صرح به لموقع الوطن، بأن : »الوقت الذي يقضيه المستخدمون في مشاهدة فيديوهات الأطفال وصل إلى 90 %في عام 2016، مضيفا بأن الناس توشك على التهام مقاطع الفيديو الخاصة بالأطفال على اليوتيوب" (www.alwatanvoice.com/arabic/news)

وبهذا، ندرك مدى خطورة موقع اليوتيوب على الأطفال، خاصة في حالة استخدامهم له بدون رقابة وتوجيه ومتابعة من الأولياء، وكذا عدم قدرة معظم القوانين والتشريعات التي صنت على مواكبة مختلف التطورات الحاصلة في ميدان تكنولوجيات الإعلام والاتصال لتجريم مثل هذه التجاوزات والتهديدات التي يتعرض لها الأطفال، كون إدارة اليوتيوب وحدها لا تستطيع توفير الحماية الكافية بالرغم من سياساتها الأمنية.

الخاتمة 

من خلال ما سبق، يتضح أن استغلال الأطفال في المضامين الإباحية يعتبر أخطر أنواع الاستغلال التي قد يتعرض لها الطفل عبر اليوتيوب، مما دفع بالعديد من الدول إلى وضع مجموعة اتفاقيات ومعاهدات وقوانين لحماية الأطفال من مثل هذه التهديدات التي يتعرض لها أثناء استخدامه لهذا الموقع.

كما اتضح لنا مدى قصور عمل المشرع الجزائري في وضعه للنصوص القانونية التي تضمن الحماية للأطفال من استغلالهم عبر اليوتيوب، خاصة وأنه في الآونة الأخيرة أصبح يحتل المراتب الأولى من حيث عدد الزوار، بالإضافة إلى عدم مراعاته للتطورات التكنولوجية الحاصلة في ميدان تكنولوجيات الإعلام والاتصال.

www.alexa.com. (بلا تاريخ). تاريخ الاسترداد 10 1, 2020، من tob sites in algeria.

www.alwatanvoice.com/arabic/news. (بلا تاريخ). تاريخ الاسترداد 12 1, 2020

www.google.com/amp/s/www.audroydi.com. (بلا تاريخ). تاريخ الاسترداد 12 1, 2020

www.undocs.org. (بلا تاريخ). تاريخ الاسترداد 10 1, 2020

ابراهيم عبد الستار، وآخرون. (1993). العلاج السلوكي للطفل لأساليبه ونماذج من حالاته. الكويت : سلسلة عالم المعرفة.

أمينة طرابلسي. (2009-2010). إعلانات القنوات العربية المتخصصة في برامج الأطفال، دراسة وصفية تحليلية لإعلانات قناة سبيس تون الفضائية (مذكرة ماجستير). كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، قسنطينة : جامعة قسنطينة.

حارث عبود، والعاني مزهر. (2015). الإعلام والهجرة إلى العصر الرقمي (الإصدار 1). عمان : دار ومكتبة الحامد للنشر والتوزيع.

خالد غسان يوسف المقدادي. (2013). ثورة الشبكات الاجتماعية : ماهية مواقع التواصل الاجتماعي وأبعادها التقنية، الاجتماعية، الاقتصادية، الدينية والسياسية على الوطن العربي والعالم (الإصدار 1). الأردن : دار النفائس للنشر والتوزيع.

سالم البيض بن عبد المجيد. (2012). الإعلام الجديد.

سعيدة بودبة. الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الانترنت. مجلة البحوث والدراسات القانونية والسياسية (13).

سلمى أمين. (بلا تاريخ). www.alrab7on.com/facts-and-statistics-about-youtube/. تاريخ الاسترداد 15 1, 2020، من معلومات عن اليوتيوب (دليل إحصائي2020).

طارق عثمان. حماية الأطفال من الاستغلال في المواد الإباحية عبر الانترنت في التشريع الجزائري. (جامعة بسكرة، المحرر) مجلة المفكر (13).

عادل ابراهيم عبد العال. (2013). جرائم الاستغلال الجنسي للأطفال عبر شبكة الانترنت وطرق مكافحتها في التشريعات الجنائية والفقه الجنائي.

ماهر العودة الشمايلة، وآخرون. (2015). الإعلام الرقمي الجديد (الإصدار 1). عمان : دار الإعصار للنشر والتوزيع.

ماهر عودة الشمايلة، محمود عزت اللحام، ومصطفى يوسف كافي. (2015). الإعلام الرقمي الجديد (الإصدار 1). عمان : دار الإعصار للنشر والتوزيع.

نجاة بن مكي، ومحمود بوقطف. حماية الأطفال من الاستغلال الجنسي عبر الانترنت. مجلة الدراسات والبحوث القانونية (5).

نور الهدى زغبيب. (2018-2019). جرائم الاتجار بالأطفال في التشريع الجزائري، أطروحة دكتوراه علوم في القانون العام، فرع قانون العقوبات والعلوم الجنائية، قسم القانون العام. كلية الحقوق، قسنطينة : جامعة قسنطينة1.

هادي نعمان الهيتي. (2008). الإعلام والطفل (الإصدار 1). عمان : دار أسامة للنشر والتوزيع.

هيثم منصور، وعبد القادر عبندة. (2013). لغة الجسد في برامج الرسوم المتحركة دراسة تحليلية في النسخة العربية من برنامج مغامرات عدنان ( مذكرة ماجستير). كلية الإعلام، لبنان : جامعة الشرق الأوسط.

فريدة مرابط

جامعة صالح بوبنيدر قسنطينة 3

السعيد دراحي

جامعة صالح بوبنيدر قسنطينة 3

© 2017 Aleph, langues, médias et sociétés