دور مؤسسات المجتمع المدني في مكافحة جريمة اختطاف الأطفال

Le rôle des institutions de la société civile dans la lutte contre le crime d'enlèvement d'enfants

The role of civil society institutions in combating the crime of child abduction

تقي مباركية et فاطمة الزهراء غريبي

Citer cet article

Référence électronique

تقي مباركية et فاطمة الزهراء غريبي, « دور مؤسسات المجتمع المدني في مكافحة جريمة اختطاف الأطفال », Aleph [En ligne], 7 (4) | 2020, mis en ligne le 03 décembre 2020, consulté le 18 janvier 2021. URL : https://aleph-alger2.edinum.org/3028

إختطاف

الأطفال جريمة غير مستحدثة بل موجودة وقديمة قدم الإنسانية، لكن ما يجب ذكره أنها في الآونة الأخيرة استفحلت وتفشت بشكل كبير و رهيب وملفت للانتباه، ما جعلها موضوع الساعة والشغل الشاغل خاصة لأولياء وأهالي الأطفال، ما أكسبها أهمية بالغة في كافة الأصعدة، وذلك من خلال تزايد عدد حالات اختطاف الأطفال وما يصاحبها من اعتداءات أخرى تصل إلى حد إزهاق أرواحهم بدم بارد، وأيضا تركيز الإعلام على هذه الجريمة ما زاد من حالة الهلع والخوف لدى الأفراد،ويظهر دور المجتمع في المكافحة من خلال التوعية العامة ضد الجريمة محل الدراسة، بحيث تبذل الدولة جهودا كبيرة لاستئصال الجريمة والتخفيف من حدتها وانتشارها للوقاية منها، ويتحقق ذلك من خلال توعية الهيئات والمؤسسات للأفراد بمخاطر الجريمة.

L’enlèvement d’enfants est un crime qui n’est pas une humanité moderne, mais une humanité existante et ancienne, mais il convient de mentionner qu’il s’est récemment intensifié et qu’il a suscité une grande et terrible attention, qui en a fait l’objet d’une heure et d’une préoccupation particulière pour les parents et les parents d’enfants, qui ont acquis une grande importance à tous les niveaux, L’augmentation du nombre d’enlèvements d’enfants et d’autres agressions qui font perdre la vie de sang-froid, ainsi que l’attention portée par les médias à ce crime, qui a accru la panique et la peur des individus, et témoigne du rôle de la société dans la lutte menée par le grand public contre le crime étudié, Pas de gros efforts Prévention du crime, atténuation et prévention, grâce à la sensibilisation des individus et des institutions aux risques de la criminalité.

The abduction of children is an undeveloped, even old, human crime, but what has to be mentioned that it has recently become a major and terrible and attention-grabbed crime, which has made it a subject of special concern for children's parents and parents, which has gained great importance in all fields. This is due to the increasing number of cases of child abduction and other attacks that lead to the cold-blooded life of children, and the media focus on this crime, which has increased the state of panic and fear among individuals, and the role of society in fighting through public awareness of the crime in question. The State shall make great efforts to eradicate, mitigate and spread crime for its prevention by sensitizing individuals to the dangers of crime.

مقدمة

يعد الطفل المكون الأساسي للأسرة، وأي اعتداء عليه وعلى سلامته هو بمثابة مساس بالأسرة والمجتمع ككل، فحقوق الطفل تحظى بقدر كبير من الحماية سواء على الصعيد الداخلي في القوانين الداخلية، أو على الصعيد الخارجي في المواثيق الدولية، فهو في أمس الحاجة للحماية من الوقوع ضحية في براثن الجريمة نظرا لكونه أضعف حلقة في المجتمع، لضعف قدراته العقلية والجسمانية في حماية نفسه ورد أي اعتداء قد يمسه، فضلا عن تشجيع ضعاف النفوس على الاعتداء عليه، وسهولة انسياق الطفل مع الجاني والوقوع ضحية مقارنة بالبالغ.

وما يجدر ذكره أن أبرز الجرائم والاعتداءات الماسة بالطفل، هي الاعتداء على حريته من خلال اختطافه وسلب حريته، فالحق في الحرية هو حق مكفول في كافة القوانين والتشريعات وغالبية الدساتير تنص على هذا الحق السامي، وتسعى لصيانته وحمايته، والاعتداء عليه هو بمثابة اعتداء صارخ على الأمن والسكينة العامة في المجتمع، خاصة إذا كان على طفل بريء لا حول له ولا قوة فقط أنه كان في المكان والزمان الخطأ، أو لدافع دنيء قصد تحقيق غرض معين لا صلة له بالسلوكيات الإنسانية السوية،الشيء الذي أدى لاختلال التوازن والاستقرار العام داخل المجتمع باعتبار أن هذه الأفعال والسلوكيات الشنيعة تمس فلذات أكبادنا الصغار ونزعهم من حضن أوليائهم الذي هو مكانهم الطبيعي، وإخفائهم قصد تحقيق مآرب يسعى الخاطف تحقيقها من خلال الاختطاف، خاصة الآثار المترتبة عن هذه الاعتداءات على الطفل في تكوينه العقلي والنفسي باعتبار أنه في مرحلة تكوين الشخصية ما يؤثر سلبا على مساره في الحياة مستقبلا وبشكل لافت، وتظهر أيضا أهمية دراسة هذا الموضوع أن المشرع الجزائري كان ملزما على إعادة النظر في تجريمه لهذا السلوك والفعل وفي العقوبات المقررة له، بالرغم من وجود نص يجرم ويعاقب عليه، إلا أنه لم يحقق الردع العام و أغراض التجريم والعقاب الأخرى، بل تفشت هذه الجريمة ودقت ناقوس الخطر حتى أوشكت على أن تصبح ظاهرة إن لم نقل أنها أصبحت كذلك.

من خلال ما سبق فموضوعنا يتناول إشكالية هي: ما هو دور المؤسسات والأجهزة باعتبارها آلية من الآليات المتاحة والممكنة اللجوء إليها لمواجهة جريمة اختطاف الأطفال؟ وكانت الاجابة عن هذه الإشكالية وفقا للمحاور التالية:

1. دور مؤسسات المجتمع المدني في مكافحة جريمة اختطاف الأطفال

إن أهم من يمكنه من المؤسسات غير الحكومية وغير التابعة للدولة هي الأسرة كونها الخلية الأساسية في المجتمع، وكذا المؤسسات الاجتماعية التي يقوم عليها المجتمع المدني، وهذا هو محور دراستنا في الفروع الآتية:

1.1. دور الأسرة في مكافحة جريمة اختطاف الأطفال

الأسرة هي الخلية الأولى في المجتمع، ولها الدور الأساسي في التنشئة الاجتماعية للفرد، ونموه ومدى تكييفه مع المجتمع واتجاهه نحو قبول مختلف القيود التي يفرضها المجتمع، والوسيلة التي يستخدمها الوالدان في معاملة الصغير وعلاقتهما معه، والظروف المختلفة المحيطة بالأسرة، كل ذلك وما إليه يكون له تأثير لا يجوز إغفاله في سلوك الفرد، فالأسرة بما تقدمه لأطفالها من استقرار نفسي وعاطفي ومادي، تشيع في نفوسهم الأمن والطمأنينة ما تجعل عملية غرس القيم الأخلاقية والاجتماعية واحترام القانون أكثر تقبلا وامتثالا، مما يساعدهم على مواجهة المواقف والصعاب التي تعترض حياتهم، ولما كان للأطفال أكثر تقبلا للإرشاد فهم كالعود اللين الذي يمكن توجيهه، فيجب على الأسرة أن تقوم بتوجيه وإرشاد أطفالها حتى لا يقعوا في وهاد الجريمة، فمن جهة تنشئتهم لإبعادهم عن القيام بالجريمة ومن بينها جريمة اختطاف الأطفال، ومن جهة أخرى توعيتهم وحمايتهم من الوقوع ضحايا فيها.(أحمد عبد اللطيف: 2003أ: 151)

وللإشارة فقد أكدت الأبحاث أن بعض المهن تلعب دورا هاما بطريق مباشر أو غير مباشر لجلب المجرم، فالصيارفة ورجال البنوك والتجار الأثرياء كثيرا ما يقعون ضحايا للابتزاز عن طريق خطف فلذات أكبادهم، وما يتعرض له أبناء الشخصيات المرموقة في المجتمع من اعتداءات على حرياتهم بالخطف بصورة أكبر من غيرهم، لأسباب عديدة سياسية واجتماعية ومالية، ومنه للوقاية من الوقوع ضحية للجريمة يجب زيادة الحيطة والحذر واتخاذ إجراءات الأمن والحراسة المشددة المناسبة والتي تقي من خطر الخطف والاعتداءات على الحرية لتحقيق أهداف معينة. ( أحمد عبد اللطيف،2003أ: 23)

وتم التوصل إلى العديد من العوامل التي تسهم بدرجة أو بأخرى لزيادة فرص وقوع الأطفال دون غيرهم ضحية للجريمة، فهناك من العوامل الكاملة في شخصية الطفل من الناحية البيولوجية والنفسية والتي تجعله غير قادر على الدفاع عن نفسه، أو تجعله أكثر استعدادا لأن يصبح مجنيا عليه، وهناك العوامل الاجتماعية والظروف البيئية المحيطة ببعض الأفراد، التي تسهم في تهيئة الفرصة الإجرامية في وقوع بعض الأطفال في حماة الجريمة، يقصد بالظروف الفردية مجموعة الصفات المتصلة بالطفل ( البراك, دس: 125)، والتي تؤثر بدرجة أو بأخرى في وقوعه ضحية للجريمة، وظرف السن الذي يعتبر محل للجريمة موضوع الدراسة كأحد العوامل الهامة التي تجعل من بعض الأشخاص ليكونوا ضحايا للجريمة من غيرهم، فالطفل بحكم ما يعتريه من صفات في تكوينه النفسي والجسدي الضعيف، وقلة خبرته وعدم نضجه وسهولة التأثير عليه وعدم إدراكه لطبيعة ما يقع عليه من اعتداءات، وعدم قدرته على دفع ما يقع عليه إذا كان قادرا أن يدرك خطورته، فتجعل منه هذه الصفات هدفا مثاليا للعديد من الاعتداءات الإجرامية ، وليس ثمة شك في أن الخطر يحيط بالطفل منذ لحظة ميلاده من خلال الاعتداء على الحالة المدنية في تبنيه غير المشروع والكاذب، أو لاختطافه لتحقيق غرض مادي ومالي، أما الاعتداءات الجنسية والمتاجرة بها فحدث ولا حرج، كما أن المراهقين نظرا لقلة خبرتهم وتميزهم بالاندفاع والتهور والنزعة الاستقلالية ووجودهم خارج المنزل فإنهم معرضون للوقوع ضحايا للجرائم خاصة العنيفة منها، ولحمايتهم يجب على هؤلاء الأطفال تفويت الفرصة على الجاني ما أمكن لذلك من سبيل، وذلك بأن يحاول عدم تعريض نفسه للخطر بعدم إظهار عجزه وضعفه، كما يقع على ذويهم العمل على حمايتهم ورعايتهم، بل وعلى المحيطين بهم من غير ذويهم إعمالا لمبدأ التكافل والإخاء بين أفراد المجتمع، كما يمكن لمؤسسات الدولة القيام ببرامج توعية لمثل هؤلاء المعرضين للوقوع ضحايا للجريمة. (أحمد عبد اللطيف،2003أ: 16)

ومنه فهنالك العديد من الوسائل التي يمكن للأسرة تعليمها لأطفالها وغرسها فيهم، للوقاية من جريمة اختطاف الأطفال ومكافحتها، منها ما هو ذاتي يعود لشخص الفرد ذاته، فالوقاية الذاتية والبدء بالذات تعد من أهم الأمور التي يجب أن تؤخذ بالحسبان للوقاية العامة من الجريمة ويتمثل ذلك في عدة أمور:

  • أولا: تقوية الإيمان وإتباع أوامر الله واجتناب نواهيه، حيث إن تقوية الإيمان لدى الفرد يساعد على الاستقامة وحسن الخلق، وتحصين النفس ضد الأهواء وذلك بسد الذرائع والوسائل المؤدية للجريمة والتي ترتبط مباشرة بالغرائز الأساسية للإنسان، وإتباع الطرق المشروعة لإشباعها،

  • ثانيا: الابتعاد عن قرناء السوء لما لهم من تأثير مباشر على الفرد في تزيين الانحراف السلوك وتحسينه،

  • ثالثا: التعاون مع أجهزة الأمن من خلال البلاغ عن كل ما يخل بالأمن، فذلك يعد خطوة إيجابية لمحاصرة الجريمة، ووسيلة ناجعة لمحاربة الجريمة، من خلال الصدق في القول سواء في الإدلاء بالمعلومات أو البلاغات يعد مطلبا اجتماعيا يجب السعي إليه، وكذا تقديم الشهادة عند الحاجة إليها لتوضيح أمر ما أو استجلاء موقف معين، ويساعد إدلاء المواطنين على تحقيق العدالة، وتحديد الجاني ومساعدة المجني عليه، ضرورة التقيد بالأنظمة وترسيخ احترام القوانين.(عبد الرحمان محمد 2003، ص: 177)

2.1. دور الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية في مكافحة جريمة اختطاف الأطفال

تعتبر الجمعيات و المؤسسات الاجتماعية من الهيئات التي تلعب دورا بارزا في مكافحة جريمة اختطاف الأطفال، ويرجع ذلك لقدرتها على غرس قيم احترام حقوق الإنسان، وما تشكله من ضوابط للتقيد بتعاليم القانون، ولها خصائص هامة هي أن أعضاؤها من صفوة المتخصصين وقيادات المجتمع المحلي، ولها من القدرة على التأثير في الجماهير، وتقدم أعمالا للمكافحة من جريمة اختطاف الأطفال بتكلفة منخفضة واقتصادية بكل المقاييس، والغرض من إنشاء بعض المؤسسات الاجتماعية هو حماية الطفولة من كل الاعتداءات الماسة بسلامتهم وحرياتهم، ويعملون باستمتاع ويقدمون بلا حدود، ويعد الدور الذي تقوم به المؤسسات الاجتماعية في ترسيخ وتنمية الوعي الأمني لدى المواطنين بالآثار السلبية المترتبة على الجريمة محل الدراسة، وتحفيزهم على المشاركة في مكافحة الجريمة بكل السبل ومواجهة كل التحديات الطارئة فيها، وذلك في إطار من الموضوعية ما يؤدي لتهيئة رأي عام مستنير قادر على تنمية حس المواجهة والمكافحة من الجرائم، والقيام بمساندة معظم الإجراءات والممارسات الهادفة لحماية الأطفال والحد من الاعتداء عليهم خاصة في اختطافهم وسلبهم حريتهم، ويتحقق خاصة من خلال العديد من المؤسسات اخترنا لعرضه المؤسسات ذات الطابع الديني، وذات الطابع الثقافي لثقلها ودورها الفعال. ( مصطفى سليمان: http://www.policemc.gov.bh:04 و(05

1.2.1. دور المؤسسات الدينية في مكافحة جريمة اختطاف الأطفال

لاشك أن الإسلام وهو يعالج موضوع حماية الأطفال في حرياتهم وأعراضهم وأنفسهم، أعطاه ما يستحقه فاقت اهتمام القوانين الوضعية، ويظهر الفرق في أن القوانين الوضعية تهتم فقط بالتجريم والعقاب، بينما الشريعة الإسلامية تذهب لأبعد من ذلك فهي تهتم بالتربية والإصلاح، وكذا الوقاية والعلاج، ومن هنا كانت الحاجة ملحة لمكافحة الجريمة ومن بينها جريمة اختطاف الأطفال، يكون من خلال قيام العلماء الموثوق بعلمهم في غرس القيم والمبادئ الصحيحة والقادرة على مواجهة مثل أنواع هذه الجرائم، وكذا قيام المسجد برسالته في التوعية والإرشاد لخطورة هذه الجريمة على المجتمع في استقراره وأمنه. (عبد الفتاح 2009: 187)

2.2.1. دور المؤسسات الثقافية في مكافحة جريمة اختطاف الأطفال

يتمثل دور المؤسسات الثقافية في مكافحة الجريمة وبالأخص الجريمة محل الدراسة، من خلال استيعاب طاقات الشباب وشغل أوقات فراغهم، وإبعادهم قدر المستطاع من دهاليز الجريمة، خاصة وأنهم الفئة الأكثر تأثرا بالمتغيرات الحاصلة في المجتمع، وأكثرها ميولا نحو الغرائز والشهوات، ومن هنا كان ضروريا على المؤسسات الثقافية في مجال مكافحة جريمة اختطاف الأطفال، أن تقوم بالتوعية لخطورة هذه الجريمة، وإشباع حاجياتهم وتنمية قدراتهم، والمساهمة في حل مشاكلهم، من خلال عقد ندوات وملتقيات لدراسة هذه الجريمة، يحضرها مختلف الفئات من كل المجالات والتخصصات، وفتح المجال للحوار والمناقشة في جو من الموضوعية والاستنارة، لمعرفة الأسباب والدوافع نحو القيام بهذه الجريمة ومحالة إيجاد الحلول للحد منها ومكافحتها بشتى الطرق والوسائل الممكنة، ولابد لنجاح ذلك من تضافر كل الجهود والمشاركة الجماعية. (عبد الوهاب 2006 :11-12)

2.دور الهيئات والمؤسسات الحكومية في مكافحة جريمة اختطاف الأطفال

إن للمؤسسات الحكومية والهيئات التابعة للدولة دور مهم في مكافحة الجريمة وبالأخص الجريمة محل الدراسة، وأهم هذه المؤسسات اخترنا المدرسة، وكذا جهاز الشرطة والإعلام للدراسة في الفروع التالية:

1.2. دور المدرسة في مكافحة جريمة اختطاف الأطفال

إن للمدرسة الحظ الأوفر في مجال التوعية ضد خطر جريمة اختطاف الأطفال، باعتبار أن المدرسة المكان الذي يقضي فيه الطفل فترة طويلة من وقته، ويتلقى فيه مبادئ علمية وقيما أخلاقية كثيرا ما يكون لها أثر قوي في توجيه سلوكه وتهذيب نفسه، فهي تعد لكي يكون الطفل مواطنا صالحا ويحترم القانون، والمدرسة تشكل في الواقع أول احتكاك للطفل في المجتمع خارج إطار الرعاية والتوعية الأبوية، ما توعيهم لخطورة الجرائم من بينها جريمة اختطاف الأطفال. (أحمد عبد اللطيف،2003أ: 152)

2.2. الشرطة كجهاز لمكافحة جريمة اختطاف الأطفال

ثمة حقيقة لابد من الإقرار بها، أن كل ما تقرره التشريعات الخاصة بالجرائم الواقعة لوقاية الأحداث وحمايتهم من الجرائم يعتمد إلى حد كبير على رجال الضبطية القضائية، خاصة وأن العديد من جرائم الاختطاف يكون الغرض منها تدريب الأطفال لتنفيذ بعض الجرائم كالتسول قصد تحقيق أرباح مالية كما سبق ذكره، وكذا في حالة اختطاف الأطفال قصد استخدامهم لإشباع الرغبات الجنسية وتعذيبهم، من خلال القوادين الذين يقدمونهم كفريسة سهلة لمن يطلب المتعة الجنسية لقاء ثمن مالي، ويقع على رجال الضبطية القضائية عبء الإسراع لحماية هؤلاء الأطفال وضبط هؤلاء المجرمين، والتعاون مع السلطات والأجهزة المعنية لمتابعة المجرمين وكذا الأطفال الذين تعرضوا لمثل هذه الاعتداءات. (أحمد عبد اللطيف 2003: 31- 32).

ومنه فالشرطة تحتل مكان الصدارة بين الأجهزة المعنية بمكافحة الجريمة، ومهمتها لم تعد مقصورة على تعقب الجريمة بعد وقوعها فحسب، بل نجد معظم عملها يتعلق بالنواحي الوقائية، ويتحقق ذلك عن طريق تعزيز الرقابة والتواجد الشرطي فهذا يحقق الأمن والأمان للمواطنين، ويثير الرعب في نفوس المجرمين، فقد أثبتت التجربة أن تواجد دوريات الشرطة في الشوارع وسرعة تنقلها من العوامل الفعالة في الوقاية من الجريمة، ومن الوسائل التي تحقق نظرية التواجد الشرطي هي الحملات التفتيشية التي تقوم بها أجهزة الأمن، وكذا الاستيقاف الذي هو من أهم الصلاحيات التي تتمتع بها، بحيث يلعب الاستيقاف والاشتباه الجيد دورا هاما في التعرف على من تكمن فيهم الخطورة الإجرامية، وكذا ممن يشتبه فيهم القيام بالجريمة، ومراقبتهم بناء على أمارات واستدلالات سائغة، وعلى الضبطية القضائية التقصي الدائم عن سلوك المشتبه فيهم. ( أحمد عبد اللطيف2003: 132)

وبالنسبة للوظيفة القضائية للضبطية القضائية تتمثل في الإجراءات والتدابير التي تطبقها عقب وقوع الجريمة بما في ذلك جمع المعلومات وإجراءات التحري والانتقال لمسرح الجريمة وإجراء المعاينات والتفتيش بغية التوصل لمعرفة الجناة وضبطهم وإقامة الأدلة على إدانتهم لمحاكمتهم وتحقيق العدالة. ( عبد الله عبد العزيز 2003: 19)

ولتوضيح الدور الذي يجب أن يلعبه رجل الضبطية القضائية في مجال البحث الجنائي لمكافحة الجريمة ومنعها، والتدخل الذي يباشره عمل أصيل في صلب اختصاصه وهو سلطة دفاع اجتماعي، ويجب أن يتم صقله بالتدريب النظري والعملي، وبالخبرة وحسن استخدام السلطة وفي حالات استثنائية تمليها ضرورة حفظ النظام العام، ولتحقيق أهدافها أن يتم اختيار أكثر الأساليب فعالية. ( محجوب حسن 2000: 39)

3.2. الإعلام كجهاز لمكافحة جريمة اختطاف الأطفال

دور أجهزة الإعلام في مجال التوعية للوقاية من الجريمة دور هام وخطير جدا، وهي في متناول أعضاء المجتمع في معظم الأحيان، فهي يمكن الوصول إليها في يسر وسهولة مثل الإذاعة والتليفزيون والصحافة، فالعالم أصبح قرية صغيرة بفضل وسائل الإعلام فما من حادثة تقع في العالم إلا وتصل الإنسان بسرعة فيتأثر بها بما يجري حوله، وتتكون لديه مواقف ذهنية معينة يمكن أن تميل به يمنة أو يسرة وفقا لرد فعله عليها ولخلفياته الثقافية والفكرية، ولوسائل الإعلام وظائف أمنية تتجلى في مراقبة المجتمع ورصد مواطن الانحراف والإخبار عنها، والكشف عن المناطق الأكثر تشبعا وبيان الأجهزة المعنية بالمكافحة، وكذا إبراز التفسيرات المحتملة لأثر التفسيرات المحتملة لأثر الجريمة على الظواهر الاجتماعية الأخرى، وتتم التوعية الصحيحة في أجهزة الإعلام من خلال تخليص المواطن من القيم والاتجاهات السلبية المرتبطة بجهاز الأمن وقوى مكافحة الجريمة، وتخليصه من السلبية واللامبالاة حيال مظاهر الإجرام، فكثيرا من المواطنين تخيفهم سطوة المجرمين ويخشون مواجهتهم، ويجهلون طرق التعامل معهم في إطار القانون، ومن هنا فوسائل الإعلام تقدم المعرفة والتوعية الصحيحة باستمرار لتكون من عوامل ترسيخ مفاهيم صحيحة وإزاحة بعض المفاهيم الخاطئة، وحث المواطنين على الاهتمام بالقضايا الأمنية والتفاعل معها ومناقشتها، للتمكين من الاستحواذ على قدر من الوعي، بحيث لا تكون مجرد موضوعات لا يلتفت إليها إلا عند الخطر، وكذلك العمل على توسيع المجالات المعرفية للأفراد بتقديم المعرفة الواضحة والشاملة حول الجريمة محل الدراسة، من خلال الإقناع باستخدام الحقائق والدليل العلمي والمنطقي، بحيث يتبنى الفرد اتجاهات ايجابية لمكافحة جريمة اختطاف الأطفال، واليقين أن مقاومة الجريمة هو دور يجب أن يضطلع الجميع نحوها، وأيضا لابد من تقديم النماذج التي توضح ايجابيات التبني الإيجابي لسلوكيات منع الجريمة والتعاون مع الأجهزة المختصة وإبراز سلبيات التخاذل واللامبالاة، وكذا مساعدة الجمعيات الأهلية لمكافحة الجريمة والوقاية منها عن طريق إزكاء روح التطوع والمشاركة فيها، من خلال برامج إذاعية وتلفزيونية للتعريف بهذه الجمعيات وبيان أهدافها وأغراضها لحماية الطفل، ويتجلى كل ما تم ذكره عن طريق تخصيص باب أو صفحة أسبوعيا في كل صحيفة أو مجلة للتعريف بالجريمة محل الدراسة وتوعية الجماهير بالأمن الوقائي، ونشر الوسائل التي يلجأ غليها المجرم الخاطف وأساليب الوقاية منها، وكذا تبصير المواطنين للتعاون مع مختلف أجهزة الشرطة والقضاء، ولاشك أن الإذاعة والتليفزيون من الوسائل الإعلامية الهامة والحيوية والتي تقوم بمخاطبة كافة فئات المجتمع، ولذلك وجب أن تكون مساحة الاهتمام بتلك الوسائل كبيرة، وكل ذلك قصد بيان جهود الأجهزة المختصة للوقاية من الجريمة ومكافحتها، والتنسيق مع معدي البرامج لتكون شيقة بعيدة عن كل مظاهر الملل، مع تخصيص فقرات إعلانية في الإذاعة والتليفزيون للتوعية المباشرة للجمهور، على أن تذاع يوميا ويتم تغييرها أسبوعيا، ومن بين السبل كذلك إنتاج أفلام تسجيلية قصيرة للتوعية بالجريمة محل البحث. (أحمد عبد اللطيف 2003: 90)

وبالتالي فوسائل الإعلام كثيرا ما يكون لها الدور الأساسي في الوقاية من الجريمة إذا روعي في النشر كل ما يلزم لوصف مشكلة الجرائم وما يترتب عليها من أثار، مع تحديد أهم الوسائل المؤدية للوقاية منها،ولوسائل الإعلام دور في معرفة أسباب جريمة اختطاف الأطفال، من خلال معرفة الاتجاه السائد بين القائمين بهذه الجريمة وتحديد موقفهم النفسي من ذلك، فلابد من القائم بالإعلام عند مكافحة الجريمة من وضع حلول للوضع القائم وإرشاد الأشخاص عبر الوعظ والدروس واللقاءات والبرامج الإذاعية والتلفزيونية والصحف والبرامج الحوارية، وبالتالي التقليل من فرص القيام بالسلوك الإجرامي المتمثل في الجريمة محل الدراسة، وأيضا لابد من القائم على الإعلام في مجال مكافحة الجريمة من التعرف على مفهوم الإرادة عند الأفراد حتى يستطيع من تقوية الإرادة الإيجابية ومحو الإرادة السلبية في القيام بجريمة الاختطاف بطفل والسعي لتحقيقها، ويتم ذلك بالإرشاد النفسي عبر برامج الإذاعة والتلفزيون، كذلك بالنسبة لاضطرابات التوجه الجنسي لابد من الإعلام تشخيص هذه الحالة ودراستها والوقوف على أسبابها، خاصة أنه يتم اختطاف طفل لم يكتمل نموه الجسدي في أعضائه التناسلية قصد الاعتداء عليه جنسيا فلا يعقل من شخص سوي ومتزن القيام بمثل هذا الفعل، ولذلك يجب عمل حلقات نقاش وورش عمل حولها وكذا ندوات ومؤتمرات، وتوجيه رسائل إعلامية لمختلف فئات المجتمع تتعلق بمحاربة التسبب في انحراف السلوك والأخلاق، والدعوة للانضباط بالتعريف بالعقوبات الشديدة التي سيتعرضون لها. (بهاء الدين 2012: 130)

ولابد للقائمين على الإعلام من الإلمام بعلوم القانون خاصة علم النفس الجنائي، لفهم سلوك الأفراد الذي يدفعهم لارتكاب مثل هذه الجريمة، وكذلك مسألة كيفية التعامل معهم، لتكون وسيلة لتسليط الضوء على أسباب الجريمة ودوافعهم ليستعين بها المحامين في الدفاع والنيابة العامة من خلال وقائع الجريمة ومسرح الجريمة ومن كذا في نصوص التجريم والعقاب. (بهاء الدين 2012: 148)

خاتمة

ظاهرة الاختطاف من الظواهر الإجرامية الخطيرة، وهي صورة صريحة للإعتداء على الحرية ولها ضرر جسيم على سلامة وأمن المجتمع، لأنه يجتمع فيها عدة حالات من حالات العنف فهي تشتمل استخدام القوة والتهديد أو التخويف والاعتداء على الأعراض والسيطرة على الحريات، فهي بهذه المثابة من الجرائم المركّبة التّي تعتمد على مجموعة من الأفعال يشكّل كل فعل منها لأن يكون جريمة بحد ذاته.

إن المتأمل للحوادث الإجرامية والملفات القضائية يجد أن ظاهرة الاختطاف تتصدر قوائم الممارسات الإجرامية الموجهة ضد الأطفال عموما.

وجريمة الاختطاف كغيرها من الجرائم تتغذّى باستمرار من الظّروف الاجتماعية والاقتصادية والنّفسية التي تزداد سوءا يوما بعد يوم.

كما شغلت جريمة اختطاف الأطفال المجتمع الجزائري نتيجة لمساسها بأسمى الحقوق التي يتمتع بها الفرد وهي الحرية، وخطورتها تتجسد في التعدي على أضعف عنصر فيه وهو الطفل، ما يؤدي لأضرار وخيمة سواء على المستوي الخاص للطفل المختطف أو لأسرته، وعلى المستوى العام من خلال الإخلال بالأمن والاستقرار العام للمجتمع، فجريمة اختطاف الأطفال لها من المقومات التي تميزها عن باقي الجرائم الأخرى الماسة بالحرية، كون لها أشكال تدخل في نطاقين منه ما يمس بإرادة الطفل، ومنه مالا يمس بها، ويتم اللجوء لهذه الجريمة قصد تحقيق غايات من أبرزها المتاجرة وتحقيق الربح المادي، أو للاستغلال في التسول أو للتبني الكاذب، ومن أهم الآليات والسبل المتاحة لمواجهة هذه الجريمة هي الآليات القانونية في التجريم والعقاب وكذا في الإجراءات، وأيضا المؤسسات والأجهزة ودورها الفعال في مكافحة الجريمة محل الدراسة، ومنه نخلص أن جريمة اختطاف الأطفال أصبحت ظاهرة تحتاج لتكافل الجهود في شتى الميادين لصدها والحيلولة دون وقوعها، من أجل منع ارتكاب مثل هذه الجرائم في حق الطفولة ذنبها الوحيد أنها لا تحسن الدفاع عن نفسها

أحمد، البراك, دس. "جرائم الخطف بين النظرية و التطبيق: دراسة تحليلية و تأصيلية بوابة فلسطين القانونية". دس. دط. ص 125.

أحمد عبد اللطيف، الفقي،2003. "وقاية الإنسان من الوقوع ضحية للجريمة". 2003. دار الفجر للنشر والتوزيع، مصر:الطبعة الأولى.

أحمد عبد اللطيف، الفقي.2003، "أجهزة العدالة الجنائية وحقوق ضحايا الجريمة"، 2003، مصر: دار الفجر للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى. 

أحمد إبراهيم، مصطفى سليمان. 2019. "دور مؤسسات المجتمع المدني في منع الجريمة"، مركز الإعلام الأمني، تم مشاهدته، 01.01 .2019،على الموقع:

بهاء الدين ،حمدي.2012، الإعلام الجنائي، 2012، الأردن: دار الراية، الطبعة الأولى.

عبد الرحمن محمد، عسيري،2003 "إسهام المواطن في العمل الوقائي من أخطار الجريمة والانحراف". 2003. السعودية: أكاديمية نايف للعلوم الأمنية.ص. 

عبد الفتاح بهيج عبد الدايم علي، العواري. 2009. "جريمة خطف الأطفال و الآثار المترتبة عليها بين الفقه الإسلامي و القانون الوضعي".2009، القاهرة: المركز القومي للإصدارات القانونية، ط6.

عبد الوهاب عبد الله أحمد، المعمري، 2006. "جرائم الاختطاف"، 2006، اليمن: المكتب الجامعي الحديث.

عبد الله عبد العزيز، اليوسف.2003، "المفهوم الحديث للوقاية من الجريمة والانحراف"، 2003، السعودية: أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية. 

محجوب حسن، سعد.2000، "أساليب البحث الجنائي في الوقاية من الجريمة"، 2000، السعودية،أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، السعودية. 

http://www.policemc.gov.bh

تقي مباركية

مخبر الحقوق والعلوم السياسية، جامعة عمار ثليجي الأغواط

فاطمة الزهراء غريبي

جامعة عمار ثليجي الأغواط

© 2017 Aleph, langues, médias et sociétés