التكوين وعلاقته بالأداء الوظيفي: دراسة ميدانية بمؤسسة الأرشيف الوطني

La formation et son rapport avec la pratique : étude de cas aux Archives Nationales

Formation and its relation to job performance: a field study at the National Archives Foundation

فضيلة بن طاهر et جامعة الجزائر2Alger

Citer cet article

Référence électronique

فضيلة بن طاهر et جامعة الجزائر2Alger, « التكوين وعلاقته بالأداء الوظيفي: دراسة ميدانية بمؤسسة الأرشيف الوطني », Aleph [En ligne], 8 (3) | 2021, mis en ligne le 29 octobre 2021, consulté le 02 décembre 2021. URL : https://aleph-alger2.edinum.org/4771

تعتبر عملية تكوين الموظفين من بين أهم الوظائف في إدارة الموارد البشرية في المؤسسات مهما كان نوعها عامة أو خاصة،
إذ أن الهدف الرئيسي من هذه العملية هو تحسين الأداء الوظيفي والارتقاء إلى أعلى المستويات ومن ثم تحسين الأداء العام للمؤسسة. وفي هذا المقال سنحاول الكشف عن واقع عملية التكوين بمؤسسة الأرشيف الوطني وعلاقتها بالأداء الوظيفي، ومعرفة مدى مساهمة البرنامج التكويني المعد من طرف مصلحة التكوين في تحسين الأداء الوظيفي وفي تطوير مهارات الأرشيفيين. وهل هذا البرنامج يفي لاحتياجات ومتطلبات الأرشيفيين.

La formation du personnel est l’une des fonctions les plus importantes de la gestion des ressources humaines dans les organismes qu’ils soient publics ou privés, l’objectif principal de ce processus étant d’améliorer les performances professionnelles et de s’élever au plus haut niveau, améliorant ainsi la performance globale de l’organisme. A travers cet article, nous allons démontrer la réalité du processus de formation aux Archives nationales et ses relations avec les performances au travail, et de connaître l'apport du programme de formation établit par le service formation pour améliorer les performances et développer les compétences des archivistes, et est-ce que ce programme répond aux besoins et aux exigences des archivistes ?

The process of staff formation is one of the most important functions in the management of human resources in institutions of any kind, public or private. However, the main objective of this process is to improve functionality and upgrade to the highest levels and then improve the overall performance of the institution. In this article we will try to disclose the reality of the training process in the National Archives and its relation to job performance and to know the contribution of the formation program prepared by the formation department in improving the job performance and in the development of the skills of the archivists.

مقدمة

يعتبر المورد البشري المؤهل من بين أهم الموارد البشرية في المؤسسات، إذ يتوقف نجاح هذه الأخيرة على مدى توفر الكفاءات والموظفين المتكونين. والمورد البشري لا يمكنه تحقيق نتائج ذات جودة عالية بمجرد تواجده، بل يجب إعداده وتكوينه بطريقة منتظمة ومستمرة في إطار نظام متطور لإدارة الموارد البشرية، وذلك بالتنسيق مع سياسة وأهداف المؤسسة.

وباعتبار أن المورد البشري هو الحجر الأساسي لأي مؤسسة، عمومية كانت أم خاصة، جعل هذه الأخيرة تفكر وتعيد النظر في سياستها واستراتيجيتها، وذلك بتوجيه الاهتمام أكثر فأكثر نحو الموارد البشرية خاصة مع التطورات التكنولوجية التي شملت واقتحمت كل المجالات، مما دفع المؤسسات إلى التخطيط لتكوين موظفيها وتنمية وتحديث معارفهم، وتطوير مهاراتهم بغرض تحسين الأداء، ومواكبة التطورات بهدف تحقيق أفضل النتائج وزيادة فاعلية المؤسسة. حيث أصبح تكوين الموظفين في عصرنا ضرورة حتمية لابد منها ولا يمكن تجاهلها، حتى تتمكن المؤسسات من الاستمرارية والتطور وتحقيق أهدافها بأحسن صورة وعلى أكمل وجه. بهذا لا يمكن اعتبار التكوين هدف بل هو وسيلة إدارية وعلمية وعملية لتحقيق أهداف المؤسسة. وحتى يتم ذلك لابد من التخطيط الجيد لهذه العملية، وذلك من خلال تحليل دقيق للاحتياجات التكوينية الضرورية، ومن ثم تحديد البرامج المناسبة لذلك.

إن التكوين من بين أهم المواضيع التي لازالت تحظى باهتمام كبير، وذلك راجع للدور المهم والفعال الذي يلعبه في تنمية وتحسين أداء الموظفين، كما يمكن اعتباره ذلك النشاط الذي من خلاله يمكن للموظف أن ينمي قدراته وكفاءته لمزاولة العمل في المؤسسة، إذ أنه يساهم في تحسين كمية ونوعية العمل المقدم.

ومؤسسة الأرشيف الوطني ليست على منأى من هذه المؤسسات، فقد بدأت هذه الأخيرة بالاهتمام بتكوين موظفيها منذ التسعينات، ويظهر ذلك من خلال انشاء مصلحة التكوين التابعة

لمصلحة الموارد البشرية، والهدف من هذه المصلحة هو تكوين الموظفين وتجديد معارفهم لغرض تحسين الأداء والمردودية والارتقاء إلى أعلى المستويات، وذلك وحسب الامكانيات المتاحة.

وللوقوف على واقع عمل هذه المصلحة ومدى مساهمتها في تحقيق أهدافها، تم طرح السؤال الأتي:

  • هل برنامج التكوين المسطر من طرف مصلحة التكوين يساهم في تحسين الأداء الوظيفي للأرشيفيين؟ وهل يفي لحاجياتهم ومتطلباتهم؟

وللإجابة على هذا السؤال سنقوم:

  1. بدراسة وتحليل برنامج التكوين المعد من طرف مصلحة التكوين.

  2. دراسة رد فعل المستفيدين من التكوين عن طريق استخدام الاستبيان كأداة لجمع المعلومات، حيث تضمن أسئلة عن برنامج التكوين المعتمد من قبل مصلحة التكوين، ومدى مساهمة هذا البرنامج في تحسين الأداء الوظيفي.

وقد تم الاعتماد على مؤشرات التحليل والمقارنة « مقاييس جودة التدريب » التي وضعها كل من « لورن ستورن » و« كايث هورست » والتي تم طرحها على شكل أسئلة تمثلت في: (محاجبي، بوفجلين 2013: 57)

  1. هل هذا البرنامج وأنشطته يرضي توقعات المتكونين؟

  2. هل هذا البرنامج قد ساهم في تلبية الاحتياجات؟

  3. ما هي الحصيلة التي يخرج بها المتكونين؟

وذلك لتحقيق أهداف الدراسة والمتمثلة في:

  • معرفة مدى مساهمة البرنامج التكويني المعد من طرف مصلحة التكوين، في تحسين الأداء الوظيفي للأرشيفيين وتطوير مسارهم المهني ومهاراتهم.

  • معرفة ما إذا كان هذا البرنامج يفي باحتياجات الأرشيفيين ومتطلباتهم.

  • الوقوف على المهارات المكتسبة والقيمة المضافة لهذه الموارد البشرية من خلال عمليات التكوين، والتي من شأنها أن تساهم في التسيير الفعال في الأرشيف الوطني.

  • تقييم للبرنامج التكويني المسطر من قبل مصلحة التكوين

قبل التطرق إلى تحليل البرنامج التكويني، سنقوم بإعطاء لمحة عن مؤسسة الأرشيف الوطني، ومصلحة التكوين التي تشكل ميدان الدراسة.

1. لمحة عن مؤسسة الأرشيف الوطني

تعتبر مؤسسة الأرشيف الوطني من أهم المؤسسات الجزائرية العمومية ذات الطابع الاداري واختصاص علمي وثقافي (المرسوم رقم 87/11)، فهي تعمل على إعداد ومعالجة وحفظ الذاكرة الوطنية، بغية الاستفادة منها من قبل المواطنين والباحثين. تم تدشينها يوم 3 أفريل 1988 من طرف رئيس الجمهورية أنذاك السيد شاذلي بن جديد. تقع بناية مؤسسة الأرشيف الوطني الجزائري بشارع حسان بن نعمان، بحي البساتين بئر خادم الجزائر العاصمة. وتعد هذه ا لأخيرة معلما وطنيا متميزا، أشرف على تصميمها المهندس المعماري الجزائري المرحوم عبد الرحمان بوشامة، والذي وضع فيها كل الخصائص التي تميز الفن المعماري الإسلامي، مازجا اياها بلمسات من الفن المعماري الحديث، وهي تحفة رائعة مصممة على شكل حرف H. تتكون البناية من تسعة (9) طوابق وتضم (64) مخزنا لحفظ الأرشيف وحمايته. تمتد على مساحة قدرها 13.168 متر مربع اي ما يعادل 70.000 كلم طولي. كما تحوي البناية على مكاتب إدارية مجهزة، قاعات مختلفة كقاعة الفرز والمعالجة، قاعة المطالعة، قاعة العرض وقاعة المحاضرات. بالاضافة الى ورشات للمعالجة التقنية للأرشيف، التي تتماشى مع المقاييس الدولية، كورشة التجليد الصناعي وورشة التجليد الفني، ورشة الترميم وورشة الميكروفيلم.

1.1. تنظيم مؤسسة الأرشيف الوطني

تتكون هذه المؤسسة من:

  • المجلس الأعلى للأرشيف الوطني: تأسس هذا المجلس بموجب المرسوم رقم88-44 المؤرخ في 12 رجب 1408 الموافق ل01 مارس 1988، تطبيقا للمادة 21 من القانون 88-09 المتعلق بالأرشيف الوطني التي نصت على مايلي: (القانون 88 -09)

  • تحضير واقتراح السياسة الأرشيفية،

  • التوجيه والتخطيط والعمل على تنفيد السياسة الأرشيفية.

  • المديرية العامة للأرشيف الوطني: وضعت تحت سلطة الأمين العام لرئاسة الجمهورية، وتتبع مباشرة الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، وهي إدارة مركزية يترأسها المدير العام للأرشيف الوطني، ويمارس مهامه تحت سلطة الأمين العام لرئاسة

  • الجمهورية. وتتكون من ثلاث مديريات: مديرية مقاييس الأرشيف وتقنياته، مديرية التفتيش والتكوين ومديرية المبادلات والتطوير.

  • مركز الأرشيف الوطني: هي مؤسسة عمومية ذات طابع إداري واختصاص علمي وثقافي، أنشأ بموجب المرسوم رقم 87-11 المؤرخ في 6 يناير 1987، المعدل بالمرسوم رقم 88-47 المؤرخ في 1 مارس 1988. يسيره مدير، ويشرف عليه مجلس توجيه، يتكون من: الأمين العام لرئاسة الجمهورية أو ممثل عنه، المدير العام للأرشيف الوطني، ومن ممثلين عن وزارتي الثقافة والسياحة. وتتكون من ثلاث أقسام: قسم حفظ الأرشيف وحمايته، قسم تقنيات الأرشيف والتكوين، قسم إدارة الوسائل العامة.

2.1. أهم الأرصدة المحفوظة على مستوى مؤسسة الأرشيف الوطني

تزخر مؤسسة الأرشيف الوطني بمخزون ثري من المعلومات والوثائق الأرشيفية، التي تشمل عدة حقب من التاريخ، بدءا من الفترة العثمانية إلى فترة ما بعد الاستقلال. هذا الرصيد مقسم على ثلاث محاور كبرى وهي:

  1. أرشيف الفترة العثمانية: يضم أقدم الوثائق المحفوظة، حيث يعود إلى القرن ال16ممتدا إلى غاية ثلاثينيات القرن التاسع عشر، ويوجد جزء من هذا الرصيد بالمكتبة الوطنية بالجزائر العاصمة، وهو رصيد ثري يمثل جزء هام من ثراتنا الأرشيفي.

  2. أرشيف الفترة الإستعمارية: يغطي الفترة الممتدة من 1830 إلى 1962، لكنه لايمثل إلا الجزء القليل، لأن الإدارة الإستعمارية عملت على ترحيله إلى فرنسا، على دفعات وفي فترات مختلفة، وخاصة في سنة 1962.

  3. ج- أرشيف المدفوعات: (أرشيف مابعد 1962): يتكون هذا الأرشيف من عدة أرصدة، نذكر على سبيل المثال لا الحصر:

  • أرشيف المجلس الوطني الإقتصادي والإجتماعي،

  • أرشيف رئاسة الجمهورية،

  • أرشيف الديوان الوطني للإحصائيات

  • أرشيف جبهة التحرير الوطني.... إلخ.

3.1. مهام مؤسسة الأرشيف الوطني

تتمثل مهمة الأرشيف الوطني في حفظ ومعالجة التراث الأرشيفي الوطني بهدف تبليغه للجمهور، فالأرشيف الوطني مكلف ب: (المرسوم رقم 87/11)

  • تحضير وتطبيق السياسة الأرشيفية، وذلك في إيطار توجيهات المجلس الأعلى للأرشيف الوطني،

  • إعداد مخططات العمل وبرامجه السنوية في ميدان الأرشيف الوطني وتنفيدها،

  • إعداد برنامج تكوين مستخدمي الأرشيف الوطني وتحسين مستواهم وتطبيقها،

  • إعداد النصوص التنظيمية والتقنية الضرورية لتنظيم العمل الوثائقي،

  • تمثيل الجزائر في أشغال الهيئات الدولية المتخصصة، وإبداء الرأي في الإتفقيات الدولية في مجال الوثائق،

  • القيام بأي عمل تنشيط وتوعية من شأنه أن يرفع قيمة الممتلكات الوثائقية الوطنية،

  • إعداد المدونات وأطر الترتيب وإجرءات إلغاء المحفوظات، وتسليمها بالتعاون مع الهياكل المعنية،

  • تكوين الفهرس الوثائقي،

  • حث المؤسسات والهيئات التابعة للدولة على تسليم وثائقها،

  • ممارسة حق الشفعة أوالمطالبة بالأوراق والوثائق التي يتكون منها رصيد الأرشيف الوطني كيفما كان وأينما وجد؛ ولأي حقبة زمنية ينتمي،

  • اتخاد جميع التدابير لاكتساب تقنيات الترميم والاستنساخ واستعمال الاعلام الآلي،

  • ترتيب المحفوظات الخاصة ذات الأهمية التاريجية؛ والمساعدة على ايداعها طواعية،

  • إصدار مجلة دورية ودراسات وفية ومجموعة وثائق ومصادر البحث،

  • مراقبة المحفوظات الموجودة في مستوى أجهزة الدولة والجماعات المحلية وتسييرها،

  • - مساعدة مختلف الهياكل في مجال المحفوظات بناءًا على طلبها وتبعا لوسائل المركز وإمكانياته.

2. تقديم مصلحة التكوين التابعة لمؤسسة الأرشيف الوطني

تندرج استراتيجية مؤسسة الأرشيف الوطني في مجال التكوين ضمن السياسة العامة للدولة فيما يتعلق بالعناية بالعنصر البشري، باعتبار أن جودة الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسة تبقى رهينة الإمكانيات البشرية الموضوعة على ذمة

الإدارة، وقدرتها على استيعاب مقومات العمل الإداري، وخاصة منها وسائل وتكنولوجيات الاتصال الحديثة. (همزة الوصل 2013: 9). علما أن التكوين هو «عمل مخطط يتكون من مجموعة من برامج مصممة من أجل تعليم الموارد البشرية كيف تؤدي أعمالها الحالية بمستوى عالي من الكفاءة، من خلال تطوير وتحسين أدائهم ». (عقيلي 2005: 438)

لذلك نجد أن التكوين يحتل مكانة جد مهمة في المؤسسة، باعتباره الدعامة الأساسية للتنمية البشرية والرهان الأساسي الذي يضمن للمؤسسة الفعالية في إنجاز المهام الموكلة لها.

وفي هذا الإطار عمدت مؤسسة الأرشيف الوطني على برمجة وإعداد برنامج خاص بالتكوين، يمتد لعدة سنوات يهدف إلى: توحيد مناهج العمل، تحصيل المعارف، وتكوين أرشيفيين مسيرين. (همزة الوصل 2014: 10)

وذلك بهدف تحسين الأداء الوظيفي الذي يعرف على أنه « درجة تحقيق وإتمام المهام المكونة لوظيفة الفرد، وهو يعكس الكيفية التي يحقق أو يشبع الفرد متطلبات الوظيفة. وغالبا ما يحدث تداخل بين الأداء والجهد. فالجهد يشير إلى الطاقة المبذولة، أما الأداء فيقاس على أساس النتائج التي يحققها الفرد. » (أحمد صقر 2005: 25-26)

ومن ثم الارتقاء إلى أعلى المستويات، بالتالي تحسين الأداء العام للمؤسسة، وهو الهدف المنشود الذي تسهر كل مؤسسة، سواء كانت عامة أو خاصة على تحقيقه.

في هذا الصدد، نجد أن مؤسسة الأرشيف الوطني، تقوم بإعداد دورات تكوينية لفائدة جميع مستخدمي المؤسسة، كل حسب تخصصه. وذلك بهدف تنمية وتطوير قدراتهم المهنية، وتطوير كفاءاتهم. وبالتالي منحهم القدرة اللازمة لإنجاز وظائفهم بأكثر نجاعة، وتمكينهم من استيعاب وسائل التكنولوجيا الحديثة لحسن استغلالها في إطار عملهم. إذ تخضع مؤسسة الأرشيف الوطني لقانون في تسيير الموارد البشرية، الذي يكفل للموظف الحق في عملية التكوين وذلك حسب البرامج المسطرة من طرف مصلحة التكوين. ومن خلال النص التشريعي يتبين أن كل الموظفين لهم الحق في التكوين كل حسب تخصصه، وذلك لغرض تحسين ورفع المستوى أو لتحديث المعلومات ولرفع الكفاءات. وتجدر الإشارة إلى أن هناك نوعين من التكوين في مؤسسة الأرشيف الوطني، حيث نميز:

  1. تكوين موجه لفائدة الموظفين بمؤسسة الأرشيف الوطني،

  2. تكوين موجه لفائدة الإدارات والمؤسسات العامة والخاصة.

سنقدم في هذا المقال النوع الأول من التكوين، وهو التكوين الموجه لفائدة الموظفين بمؤسسة الأرشيف الوطني، حيث يشرف على تنظيمه مصلحة التكوين التابعة لقسم الإدارة والوسائل.

يوجد في هذا النوع من التكوين عدة أنماط معمول بها لغرض تنمية ورفع قدرات الموارد البشرية، إذ ينقسم التكوين المنظم في هذا الإطار إلى:

  • التكوين التحضيري: يخضع هذا التكوين إلى أحكام التعليمة رقم 02 المؤرخة في 03 يناير 2009، التي تتضمن تحديد طرق تنظيم وبرامج التكوين قبل الترقية، تتراوح مدته ما بين 06 و09 أشهر حسب الرتبة، والهدف من هذا التكوين هو ترقية الموظف.

  • -التكوين التكميلي: يخضع هذا التكوين إلى أحكام التعليمة رقم 45 المؤرخة في 01 ديسمبر 2008، التي تتضمن تحديد طرق تنظيم وبرامج التكوين بعد الترقية، تتراوح مدته ما بين 06 و09 أشهر حسب الرتبة، والهدف من هذا التكوين هو رفع وترقية الموظف إلى رتبة أعلى.

  • -التكوين في إطار تحسين المستوى وتجديد المعلومات: الهدف من هذا التكوين هو أنه يساعد الموظف على تجديد وتحيين معلوماته ومعارفه، واكتساب تقنيات حديثة في مجال تخصصه.

  • -التكوين في الخارج: يهدف هذا التكوين إلى تحسين مستوى الموظف، حيث يتم تنظيم عدة دورات تكوينية خارج الوطن لفائدة الأرشيفيين. وذلك لغرض تفعيل مختلف الاتفاقيات الدولية المبرمة مع بعض المؤسسات الأرشيفية في مجال التكوين. حيث شملت هذه الدورات كل من: فرنسا- تركيا- السويد- ماليزيا- تونس- الأردن- السعودية- بلجيكا- إيطاليا وكندا.

وقبل استعراض لبرامج التكوين المعمول بها في مؤسسة الأرشيف الوطني، ارتأينا توضيح أهم أهداف التكوين بصفة عامة والتي يمكن حصرها في النقاط الأتية: (الداودي 2008: 12)

  • يهدف التكوين إلى رفع الروح المعنوية للعناصر البشرية، وهذا من خلال شعورهم بتقدير أهميتهم من طرف إدارة مؤسساتهم عندما يكونون محور البرامج التكوينية مما، يدفعهم إلى العمل بكامل قدراتهم؛

  • يهدف التكوين إلى تأقلم الموظفين مع المستجدات الحاصلة في البيئة الخارجية للمؤسسة، والمتعلقة بالمهام والوظائف المنطوية بهم؛

  • يقود التكوين إلى خلق القدرة لدى العمال المتكونين على تحمل المسؤولية والمبادرة.

  • كما تبرز أهمية تكوين العنصر البشري في العديد من العناصر التي نوجزها فيما يلي: (بوعريوة 2007: 34)

  • يعتبر التكوين وسيلة تمكن الموظف من تحقيق بعض أهدافه، كالترقية والحوافز في العمل؛

  • يؤدي التكوين إلى ترشيد القرارات الإدارية وتطوير أساليب وأسس ومهارات القيادة الإدارية؛

  • يساهم التكوين في تنمية مهارات الأفراد وقدراتهم ويساعدهم في بناء الكفاءات؛

  • يساعد على تكيف الأفراد مع متغيرات العمل؛

  • يساعد في تجديد وتحديث المعلومات بما يتوافق مع المتغيرات البيئية المختلفة.

3. تحليل النتائج

سنقدم تحليل للنتائج التي تم الوصول إليها من خلال الدراسة الميدانية، حيث سيتم تحليل لكل من برنامج التكوين الخاص بالأرشيفيين، ونتائج استمارة الاستبيان التي تم توجيهها للأرشيفيين، والمتعلقة بواقع التكوين في مؤسّسة الأرشيف الوطني وعلاقته بالأداء الوظيفي.

1.3. برنامج التكوين

فيما يلي استعراض وتحليل لبرنامج التكوين الذي تم تسطيره من طرف مصلحة التكوين، والمعمول به في مؤسسة الأرشيف الوطني، والذي حظي بالمراجعة والتحديث تدريجيا كلما تطلب الأمر لذلك.

جدول 1: برنامج التكوين المعد من طرف مصلحة التكوين بمؤسسة الأرشيف الوطني من 2010-2018

نوع التكوين

القسم أو المصلحة المستفيدة

عدد المستفيدين من التكوين

المؤسسة المشرفة على التكوين

اللغة الإنجليزية لمدة 6 أشهر

قسم الحفظ والمعالجة -قسم المصالح التقنية

39 متربص

مركز الأرشيف الوطني

التسيير الالكتروني للوثائق

قسم المعالجة وحفظ الأرشيف

34 متربص

مركز مختص في التسيير المكتبية، الاعلام الألي، الأشغال العمومية والمياه والبيئة BMGI

التكوين في المجال السمعي البصري حول حماية وتثمين التراث الثقافي في الجزائر

قسم الحفظ والمعالجة

قسم التثمين والتوجيه- قسم المصالح التقنية

32 متربص

المكتبة الوطنية الجزائرية

التربص التقني الدولي للأرشيف بفرنسا

29 متربص

فرنسا

السلسلة الأرشيفية

قسم المعالجة وحفظ الأرشيف

قسم تقنيات الأرشيف -قسم التثمين والتوجيه

27 متربص

مركز الأرشيف الوطني

برمجية أكسس المستوى الأول والمستوى الثاني –قواعد المعطيات

قسم معالجة الأرشيف وحفظه

25 متربص

مؤسسة التقنيات الحديثة ابن رشد

الرسكلة في اللغة الانجليزية

قسم الحفظ والمعالجة

13 متربص

مدرسة التعليم الحديث

تكوين حول بيداغوجية التعليم وتسيير الأرشيف وتقنياته

قسم المعالجة وحفظ الأرشيف

قسم التثمين والتوجيه- قسم تقنيات الأرشيف

10 متربصين

مركز الأرشيف الوطني

اللغة العثمانية لمدة 6 أشهر

قسم الحفظ والمعالجة -قسم المصالح التقنية

10 متربصين

مركز الأرشيف الوطني

برمجية المكتبية

قسم تقنيات الأرشيف والتكوين

أعوان مخبر الميكروفيلم والأمانة

07 متربصين

مؤسسة التقنيات الحديثة ابن رشد

اللغة الاسبانية لمدة 6 أشهر

قسم الحفظ والمعالجة- قسم المصالح التقنية

07 متربصين

التكوين في اللغة التركية بتركيا

قسم الحفظ والمعالجة

05 متربصين

تركيا

تسيير الأرشيف الإداري

قسم المعالجة وحفظ الأرشيف

04 متربصين

المركز المهني للتكنولوجيات الحديثة بالرويبة

برنامج أوفيس اكسال المستوى الثاني

قسم المعالجة وحفظ الأرشيف

03 متربصين

مؤسسة التقنيات الحديثة ابن رشد

الحفظ والترميم: الأسس والمبادئ تطبيقات حول الترميم

03 متربصين

المكتبة الوطنية الجزائرية

تكوين في مجال إدارة الوثائق معيار إيزو 15489

قسم الحفظ والمعالجة

03 متربصين

تربص تطبيقي في ماليزيا في مجال إدارة الوثائق معيار إيزو 15489

قسم الحفظ والمعالجة

02 متربصين

ماليزيا

تكوين المكونين

قسم المصالح التقنية

01 متربص

المكتبة الوطنية الجزائرية

المصدر: مصلحة التكوين

الشكل 1: برنامج التكوين المعد من طرف مصلحة التكوين بمؤسسة الأرشيف الوطني من 2010-2018

Image 1000020100000280000001348D4DF64D64DDA4A5.png

المصدر: إعداد الباحثة

يظهر الجدول مختلف أنواع ومجالات التكوين التي يقوم بها الأرشيف الوطني لصالح الأرشيفيين، وهي تكوينات متعددة ومختلفة. حيث تصدر في المرتبة الأولى اللغة الإنجليزية وذلك بحكم الوثائق التي تحتوي عليها مختلف الأرصدة، بالتالي فالأرشيفيين مجبرون على اتقان هذه اللغة لغرض التحكم في الرصيد وبذلك التمكن من إعداد وسائل البحث. إضافة للملتقيات والندوات التي يحضرها ويشارك فيها الأرشيفيين على المستوى الدولي، في إيطار الاتفاقيات الدولية مما يجدون أنفسهم مجبرون على اتقان هذه اللغة.

وبالنسبة للتكوينات في مجال التخصص، نجد أن مصلحة التكوين قد أولت اهتماما كبيرا للتسيير الإلكتروني للوثائق، حيث يمكن اعتبار هذا التكوين مطلب هذا العصر، وضرورة حتمية للولوج إلى العالم الرقمي، وكذا التحكم في الوثائق الإلكترونية. وذلك بحكم أن هذه المؤسسة قد شرعت في تطبيق التسيير الالكتروني للوثائق، مما يستوجب تحكم الأرشيفيين وقدرتهم على ممارسة واتقان مختلف عمليات ومراحل التسيير الالكتروني للوثائق من رقمنة، تكشيف، تصنيف،...إلخ. كما تم تدعيم هذا التكوين ببرمجية أكسس المستوى الأول والمستوى الثاني –قواعد المعطيات.

نفس الشيء بالنسبة للتكوين في المجال السمعي البصري حول حماية وتثمين التراث الثقافي في الجزائر، حيث نجد أنه تكوين جد مهم وبذلك تمكين الأرشيفيين من التحكم في هذه التقنيات تحكما جيدا بهدف حماية التراث الثقافي.

كما نجد أن هذه المؤسسة قد أولت اهتماما كبيرا للتكوين في الخارج، وذلك من خلال التربص التقني الدولي للأرشيف بفرنسا، والذي يندرج ضمن تفعيل مختلف الاتفاقيات الدولية المبرمة مع مختلف المؤسسات الأرشيفية، بهدف تحسين مستوى الأرشيفيين، وكذا في إطار تبادل الخبرات والمعارف في مجال الأرشيف.

وكذا التكوين حول السلسلة الأرشيفية، هذا التكوين الذي لا يقل أهمية عن التكوينات السابقة، إذ يعتبر قاعدة عمل الأرشيفي، حيث أن هذا الأخير ملزم بالتحكم في تقنيات الفرز، التصنيف، الوصف، وكذا إعداد وسائل البحث المختلفة.

وأما عن باقي التكوينات نجد أنها ناقصة نوعا ما خاصة ما تعلق بتسيير الأرشيف الإداري والتكوين في مجال إدارة الوثائق معيار إيزو 15489، وهذا راجع ربما لمهام هذه المؤسسة الذي هو حفظ ومعالجة الأرشيف التاريخي. لهذا السبب نجد أن مؤسسة الأرشيف الوطني لم تعطي أهمية كبيرة للتكوين حول إدارة الأرشيف الجاري ومعيار إيزو 15489.

كما نجد تكوينات أخرى في مجال الاعلام الالي منها: برمجية المكتبية وبرنامج أوفيس إكسال المستوى الثاني، رسكلة اللغات الإنجليزية، التركية والاسبانية.

وزيادة على هذا، نجد أن مؤسسة الأرشيف الوطني قد أولت اهتماما كذلك حول تكوين بيداغوجية التعليم وتسيير الأرشيف وتقنياته والحفظ والترميم وكذا تكوين المكونين.

ما يمكن قوله أن البرامج المسطرة من طرف مصلحة التكوين متنوعة ومتعددة، وهي تناسب مهنة الأرشيفي بمؤسسة الأرشيف الوطني سواء تعلق الأمر بالتكوينات الداخلية أو الخارجية، إلا أنه يلاحظ نقص في تكوين الأرشيفيين في تسيير الأرشيف الإداري والتكوين في مجال إدارة الوثائق معيار إيزو 15489. وهذا راجع ربما للمهمة الرئيسية لهذه المؤسسة ألا وهي: حفظ ومعالجة التراث الأرشيفي الوطني بهدف تبليغه للجمهور، مما جعلها تتجاهل نوعا ما هذا النوع من التكوين للأرشيفيين.

بالإضافة إلى التكوينات المبرمجة، فإن الأرشيف الوطني ينظم عدة ندوات وملتقيات لفائدة إطارات المؤسسة، نذكر على سبيل المثال لا الحصر: (همزة الوصل 2009: 7)

  • يوم دراسي حول إجراءات الحفظ الوقائي للأرشيف من الأخطار الطبيعية والبشرية،

  • الملتقى الأوروبي حول السرقة والتلاعب غير الشرعي بالأرشيف،

  • الملتقى الدولي الخامس حول الأرشفة الالكترونية،

  • الندوة العلمية للفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف حول: إجراءات الحفظ الوقائي من أجل التصدي لحماية الذاكرة العربية ضد الكوارث،

  • ندوة حول الجزائر من العصور القديمة إلى الفتح الإسلامي،

  • الملتقى الأول حول الأرشيف والإعلام المغاربي،

  • ندوة خاصة باليوم العالمي للأرشيف

  • ندوة تاريخية حول المساندة الخارجية للثورة الجزائرية هولندا نموذجا، إلخ.

2.3. واقع التكوين في مؤسّسة الأرشيف الوطني وعلاقته بالأداء الوظيفي

لتحقيق أهداف الدراسة ولمعرفة إلى أي مدى توصلت مصلحة التكوين من أجل تحسين ورفع من أداء الأرشيفيين وهل البرامج المسطرة من طرف هذه المصلحة تلبي احتياجاتهم، وماهي القيمة المضافة لهذه الموارد البشرية والمهارات المكتسبة التي من شأنها أن تساهم في التسيير الفعال في الأرشيف الوطني. تم استجواب 19 أرشيفي، وهذا العدد يمثل في حدود 24 % تقريبا من مجموع الأرشيفيين بمؤسسة الأرشيف الوطني.

وقبل استعراض النتائج المتحصل عليها وأراءهم عن التكوين المتحصل عليه وعلاقته بالأداء الوظيفي، ارتأينا من الضروري التعريف بهذه العينة من حيث: المستوى التعليمي، المنصب المشغول وسنة الالتحاق بالمؤسسة، فكانت النتائج كالتالي:

1.2.3. المستوى التعليمي للمستجوبين

الجدول 2: المستوى التعليمي للمستجوبين

المستوى

ليسانس كلاسيك

ليسانس ل م د

ماستر

تقني سامي توثيق وأرشيف

دون اجابة

المجموع

التكرارات

12

01

03

02

01

19

النسبة المئوية

63.15 %

5.26 %

15.78 %

10.52 %

5.26 %

الشكل 2: المستوى التعليمي للمستجوبين

المصدر: إعداد الباحثة

من خلال الجدول يتضح أن أكبر نسبة مشكلة لمجتمع الدراسة متحصلة على شهادة ليسانس كلاسيك في علم المكتبات والتوثيق والمقدرة ب63.15 %، يليه بعد ذلك شهادة الماستر بنسبة15.78 % في نفس التخصص، ثم شهادة تقني سامي توثيق وأرشيف بنسبة 10.52 % وأخيرا ليسانس ل م د بنسبة 5.26 % في التخصص المذكور سالفا. في حين امتنع موظف واحد عن الإجابة عن هذا السؤال. ما يمكن قوله أن الأغلبية الساحقة لمجتمع الدراسة قد تم تعيينهم على الأغلب في فترة التسعينيات والألفين، ذلك أن مؤسسة الأرشيف الوطني قد تم تدشينها سنة 1988، مما استوجب عليها توظيف أرشيفيين. لهذا السبب نجد أن المتحصلين على شهادة الليسانس كلاسيك في علم المكتبات والتوثيق شكلت أكبر نسبة من المبحوثين، تلتها بعد ذلك المتحصلين على شهادة الماستر في نفس التخصص طبعا، في حين نجد نسبة المتحصلين على ليسانس ل م د ضعيفة نوعا ما.

2.2.3. سنة الالتحاق بمؤسسة الأرشيف الوطني

الجدول 3: سنة الالتحاق بالمركز

سنة الالتحاق بالمركز

1990-2000

2000-2010

2010-2017

دون اجابة

المجموع

التكرارات

03

04

11

01

19

النسبة المئوية

15.78 %

21.05 %

57.89 %

5.26 %

100 %

الشكل 3: سنة الالتحاق بمؤسسة الأرشيف الوطني

Image 10000201000002800000010D2293A38D9467D43F.png

المصدر: إعداد الباحثة

يبين لنا الجدول عدد الأرشيفيين الذين التحقوا بمؤسسة الأرشيف الوطني، حيث نلاحظ ارتفاع تدريجي لعدد الأرشيفيين الذين تم توظيفهم منذ التسعينات إلى غاية سنة 2017 حيث:

قدرت نسبة الأرشيفيين الذين التحقوا بمؤسسة الأرشيف الوطني من 1990-2000 ب 15.78 %، تم ارتفعت هذه النسبة تدريجيا من 2000 إلى 2010 حيث قدرت ب 21.05 %.

في حين أن أكبر نسبة للأرشيفيين للذين التحقوا بمؤسسة الأرشيف الوطني كانت بين 2010-2017، إذ قدرت ب 57.89 %، ويمكن تفسير ذلك بتضاعف وازدياد مسؤوليات وواجبات مؤسسة الأرشيف الوطني، وتضاعف حجم الأرصدة كذلك، مما استوجب توظيف أكبر عدد من الأرشيفيين مقارنة مع بداية نشاط المؤسسة الذي كان في نهاية الثمانينات.

3.3.3. المنصب المشغول والرتبة

الجدول 4: المنصب المشغول والرتبة

المنصب

الرتبة

المستوى

التكرارات

النسبة المئوية

وثائقي أمين محفوظات

وثائقي أمين محفوظات

ليسانس كلاسيك

06

31.56 %

مكتبي وثائقي أمين محفوظات

مكتبي وثائقي أمين محفوظات

ليسانس كلاسيك

02

10.52 %

وثائقي أمين محفوظات

وثائقي أمين محفوظات

ماستر

02

10.52 %

مساعد وثائقي أمين محفوظات

مساعد وثائقي أمين محفوظات

تقني سامي توثيق وأرشيف

02

10.52 %

رئيس مصلحة

وثائقي أمين محفوظات رئيسي

ليسانس كلاسيك

01

5.26 %

رئيس مصلحة

محافظ مكتبات

ليسانس كلاسيك

01

5.26 %

أرشيفية مكتبة أمينة محفوظات

محافظ المكتبات والمحفوظات

ليسانس كلاسيك

01

5.26 %

مكتبي وثائقي أمين محفوظات

مكتبي أمين محفوظات

ليسانس كلاسيك

01

5.26 %

رئيس وثائقي أمين محفوظات

رئيس وثائقي أمين محفوظات

ماستر

01

5.26 %

مكتبي وثائقي أمين محفوظات

وثائقي أمين محفوظات

ليسانس ل م د

01

5.26 %

المجموع

19

الشكل 4: المنصب المشغول والرتبة

المصدر: إعداد الباحثة

شكل منصب ورتبة «وثائقي أمين محفوظات » أكبر نسبة من المستجوبين، حيث قدرت نسبتهم ب 31.56 %، وكلهم متحصلين على شهادة ليسانس كلاسيك في علم المكتبات والتوثيق. إذ يوظف في هذه الرتبة الحائزون على شهادة الليسانس في علم المكتبات، كما يمكن أن يرقى ضمنها «الوثائقي أمين محفوظات مساعد » وذلك إما عن طريق الامتحان المهني او عن طريق الاختيار حسب الاقدمية في العمل، بعد الخضوع لفترة تكوين.

تتمثل مهمة «وثائقي أمين محفوظات » في تكوين أرصدة الوثائق والمحفوظات التي يشرفون عليها، معالجة الأرصدة وفقا للقواعد والمعايير التي تسير قطاع الأرشيف على المستوى الدولي، التبليغ وصيانة الأرصدة. كما يمكن أن يقوموا كذلك بالأبحاث الأرشيفية أو الوثائقية أو ينسقون الأعمال في هذا المجال.

في المرتبة الثانية نجد منصب ورتبة كل من: « مكتبي وثائقي أمين محفوظات »، « وثائقي أمين محفوظات » و«مساعد وثائقي أمين محفوظات » بنسبة 10.52 %، ونجدهم متحصلين على شهادة ليسانس كلاسيك، ماستر وتقني سامي توثيق وأرشيف بالترتيب. وهؤلاء الذين تنحصر مهمتهم في المساعدة وتكملة المهام. وعن الأرشيفيين الرئيسيين فإنهم يقومون بالإشراف عن المهام والوظائف والتنسيق.

4.3.3. مدى ملاءمة التكوين ومجال العمل

الجدول 5: مدى ملاءمة التكوين ومجال العمل

ملاءمة التكوين ومجال العمل

ملائم

مقبول

متوسط

غير ملائم

غير مقبول

المجموع

التكرارات

19

19

00

00

00

19

النسبة المئوية

100 %

100 %

00

00

00

100 %

الشكل 5: مدى ملاءمة التكوين ومجال العمل

Image 100002010000028000000110ED1D7C2F402790CA.png

المصدر: إعداد الباحثة

أقر كل المستجوبين على أن التكوين الذي تم الاستفادة منه ملائم ومناسب مجال العمل وأنه مقبول، مما يدل على أن مصلحة التكوين تقوم بدراسة الحاجيات المختلفة للموظفين قبل الشروع في عملية التكوين، حيث تقوم بمراسلة مختلف المصالح للتنسيق وذلك لتحديد عدد الموظفين المعنيين بالتكوين من جهة، وبتحديد مجالات التكوين من جهة أخرى.

كما تقوم المصلحة بإعداد مخطط سنوي للتكوين يضم برامج التكوين، المصالح المعنية بالتكوين وكذا عدد الموظفين، وذلك للتحكم الجيد في هذه العملية. بالتالي فالبرامج التكوينية المعدة تتماشى تماما واحتياجات الأرشيفيين في مختلف مناصبهم. وعن المكونين فإنه يتم الاعتماد على مكونين من داخل وخارج مؤسسة الأرشيف الوطني.

من خلال النتائج المتحصل عليها نقدم القراءة التالية: بخصوص المؤشر رقم 1 و2 المتعلقان بالقبول والعلاقة بالاحتياجات نستنتج أن:

  • -تجاوب كل المكونين (100 %) مع البرامج المعدة ووصفها بالمقبولة، وهي ذات علاقة بالاحتياجات، مما يؤكد على أن السياسة المنتهجة في عملية التكوين تخضع لأسس ومعايير محددة ومدروسة، إذ أنها مبنية على الاحتياجات الفعلية للمستفيدين.

  • مساهمة التكوين في تحسين الأداء الوظيفي

الجدول 6: مساهمة التكوين في تحسين الأداء الوظيفي

مساهمة التكوين في تحسين الأداء الوظيفي

التكرارات

النسبة المئوية

نعم

لا

دون إجابة

نعم

لا

دون إجابة

اكتساب مهارات

16

03

84.21 %

15.78 %

الحصول على قيمة مضافة

15

04

78.94 %

21.05 %

تحسين الأداء الوظيفي

14

04

01

73.68 %

21.05 %

5.26 %

الدقة والكفاءة في أداء المهام

13

06

68.42 %

31.57 %

السرعة في إنجاز العمل

09

47.36 %

التحكم في التكنولوجيا الاعلام والاتصال

05

26.31 %

الشكل 6: مساهمة التكوين في تحسين الأداء الوظيفي

Image 100002010000028000000125C6384E4B177EEE77.png

المصدر: إعداد الباحثة

من خلال الأجوبة يتضح أن أغلبية المستجوبين والذين قدرت نسبتهم ب 84.21 % أقروا أن التكوين الذي تم الحصول عليه قد ساهم في اكسابهم مهارات في أداء أعمالهم، كما ساهم هذا التكوين في اكساب الأرشيفيين قيمة مضافة، إضافة إلى الدقة والكفاءة في أداء المهام. كما ساهم في تحسين الأداء الوظيفي. مما يدل على أن مؤسسة الأرشيف الوطني تعمل جاهدة من أجل الارتقاء إلى المستوى المطلوب وتحسين مستوى الموظفين، لأنها بمثابة المرأة التي تعكس وجه الأرشيفيين سواء كان داخل الوطن أو خارجه. كما أنها تقوم بإعداد البرامج التكوينية حسب تخصص وطبيعة عمل كل موظف، هذا ما يعكس دقة محتوى البرامج التكوينية المعتمدة.

من خلال النتائج المتحصل عليها نقدم القراءة التالية: بخصوص المؤشر رقم 3 المتعلق بالتأثير نستنتج أن:

  • -تجاوبت نسبة تفوق 80 % من المكونين مع البرامج المعدة أنها قد تساهم في اكسابهم مهارات،

  • تجاوب ما يفوق 70 % من المكونين يدلّ على أن البرامج المعدة قد ساهمت في تحسين الأداء الوظيفي والحصول على قيمة مضافة من خلال التكوينات المختلفة المتلقية،

  • تجاوب أكثر من 60 % من المكونين على أن التكوين قد ساهم في اكسابهم الدقة والكفاءة في أداء مهامهم.

إلا أنه تم تسجيل بعض النقائص في عملية التكوين وهي:

  • عدم التحكم في التكنولوجيا الاعلام والاتصال الذي يمكن ارجاعه لاستغلال الوسائل التقليدية في عملية التكوين، وعدم وجود تطبيقات لبعض المحاضرات والتكوينات فالمكون يعتمد على تقديم دروس نظرية فقط.

  • عدم السرعة في انجاز العمل وهذا يرجع ربما لمختلف المهام التي توكل للموظف الواحد، مما يصعب على هذا الأخير في تحقيق أو القيام بعدة أنشطة في فترة زمنية محددة. إضافة إلى المهمة النبيلة لمؤسسة الأرشيف الوطني والمتمثلة في حفظ تراث وتاريخ الأمة مما يتطلب الدقة والتأني في معالجة الأرصدة والتدقيق فيها ومراقبة العمل مراقبة جدية.

خاتمة

يعتبر التكوين من بين أهم المواضيع الذي أولته المؤسسات اهتماما كبيرا بهدف التحسين من أداء الموظفين، وذلك لتجنب الوقوع في المخاطر والأزمات من جهة، ولتحقيق أفضل النتائج والارتقاء بذلك إلى أحسن المستويات من جهة أخرى.

لا بد أن يتماشى التكوين وفق الاتجاهات والتطورات الحديثة، وإن أي تطوير في هذا الاتجاه لابد أن يعكس الواقع وأفاق المستقبل، مع السعي لإحداث تغييرات في نوعية المعلومات المتاحة من جهة واضافة معارف جديدة من جهة أخرى. والأرشيفي ليس بمنائ عن هذه التغيرات والتطورات التي قد تطرأ في أي مجال، وبهذا فالأرشيفيون، من خلال عملية التكوين المستمر، يصبحون على استعداد لأي تجديدات وتغييرات التي تمس أو تشمل نطاقات ومجالات أعمالهم. ( بودويرة 2008: 103)

فالأرشيفيون مدعوون لأكثر من أي وقت مضى لمسايرة ومتابعة التطورات الداخلية والخارجية ومواكبتها، خاصة في هذه البيئة الجديدة التي تتميز بالتغير والتطور المستمرين، وذلك بهدف مواصلة مهمتهم النبيلة والمتمثلة في الحفاظ وتبليغ التراث الوطني.

ولقد كشفت هذه الدراسة عن مدى اهتمام مؤسسة الأرشيف الوطني بالتكوين، إذ يظهر ذلك من خلال مصلحة التكوين التي تعمل جاهدة على تسطير برامج تتماشى وتتوافق مع احتياجات ومتطلبات الأرشيفيين، أخذة بعين الاعتبار الإمكانيات المادية والبشرية المخصصة لهذه العملية، كما أنها تحاول قدر الإمكانيات المتاحة التوفيق بين التكوين الداخلي والخارجي بهدف تحسين المستوى والأداء الوظيفي للأرشيفيين. ومن هنا يظهر الدور الفعال لهذه البرامج المعدة والتي تؤكد مساهمتها في تفعيل مهنة الأرشيفيين.

رغم كل الجهود المبذولة، إلا أنه كان هناك بعض النقائص في عملية التكوين، وهي تخص بالدرجة الأولى بعض التكوينات التي تتطلب ممارسات تطبيقية والتي كانت قليلة أو تقريبا منعدمة، وكذا التكوين الخاص بتسيير الوثائق الإدارية. وعلى هذا الأساس تم رصد مجموعة هامة من اقتراحات الأرشيفيين عن أهم التكوينات التي لا بد من إدراجها في المستقبل من جهة، وعن التكوين في حد ذاته من جهة أخرى والتي يمكن تلخيصها كما يلي:

  • تكوين حول المعايير الخاصة بتسيير الوثائق الإدارية والأرشفة الالكترونية، قواعد البيانات وأساليب التخزين وطريقة التكشيف،

  • إدراج تكوين حول طرق وأساليب استخدام التكنولوجيا الحديثة في مجال الأرشيف،

  • تكوين من أجل إيجاد حلول التي يمكن تطبيقها على أرض الواقع،

  • تمديد فترة التكوين،

  • تكوين دائم ودوري،

  • المزيد من التكوينات الخارجية،

  • تنويع برامج التكوين،

  • الاستعانة بالمكونين الأجانب.

وفي الأخير يمكن القول أن تكوين الموارد البشرية معادلة ذو حدين واستثمار على المدى البعيد، وللحصول على تكوين ناجح وفعال، على المؤسسات توفير الوسائل الازمة لإنجاحه من جهة، ودراسة وتقييم الأداء بهدف توفير برامج ملائمة ومناسبة للموظفين كل حسب تخصصه، وبذلك ضمان الارتقاء لأعلى المستويات وضمان الاستمرارية للمؤسسات. حيث تلجأ المؤسسات للتكوين لسد أي نقص أو خلل في مستوى الموظفين، إذ يعتبر التكوين استثمار حقيقي يهدف إلى دفع عجلة التنمية للرقي بالمهنة وإتقان مختلف التكنولوجيات التي تتماشى مع عصر مجتمع المعلومات.

وإذا كان التكوين التقليدي مكلفا وتعترضه بعض الصعوبات والعقبات في تجسيده على أرض الواقع، فإن التطورات التكنولوجية التي غزت العالم وتطور وسائل وتكنولوجيا المعلومات وشبكات الاتصال أدت إلى ظهور مفهوم واستراتيجية جديدة للتكوين وهي: التكوين عن بعد، الذي سيسمح بتكوين بأقل جهد وفي وقت قصير وبتكلفة أقل. إذ أنه من خلال هذه التقنيات الحديثة والمتطورة فإن المستفيد سيكتسب كيفية استخدام هذه التقنيات والمهارة في استخدامها في مجال عمله، إضافة إلى الاحتكاك المستمر بأصحاب الاختصاص في مختلف أنحاء العالم وهي فرصة لتحفيز وتشجيع الفرد على مواكبة التطورات بأقل جهد وتكليف واختصار للوقت.

بودويرة، الطاهر. 2008. تثمين رأس المال البشري في ميدان الأرشيف بين التكوين وممارسة المهنة: دراسة ميدانية بمراكز الأرشيف الولائية بالشرق الجزائري (قسنطينة-سطيف-باتنة)، مذكرة ماجستير، علم المكتبات، جامعة منتوري قسنطينة. ص. 103

بوعريوة، الربيع. 2007. تأثير التدريب على إنتاجية المؤسسة دراسة حالة مؤسسة سونلغاز، مذكرة ماجستير، جامعة امحمد بوقرة بومرداس. ص. 34

الداودي، شيخ. 2008. « تحليل أثر التدريب والتحفيز على تنمية الموارد البشرية في البلدان الإسلامية ». في مجلة الباحث. 2008، العدد 06. ص. 12

عقيلي، عمر وصف. 2005. إدارة الموارد البشرية المعاصرة. عمان: دار وائل للنشر، 2005. 234ص.

أحمد صقر، عاشور. 2005. السلوك الإنساني في المنظمات. الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، 2005. 245ص.

القانون 88 -09 المؤرخ في 07 جمادى الثانية 1408 الموافق ل 26 جانفي 1988 المتعلق بالأرشيف الوطني الجريدة الرسمية، ع. 4، 1988

المرسوم رقم 87/11 الصادر في 06 جانفي 1987

محاجبي، عيسى، بوفجلين، زهرة. « دراسة تقييمية لبرامج تكوين المكتبيين العاملين بالمكتبة الوطنية الجزائرية ». في مجلة علم المكتبات. 2013، رقم 2. ص. 57

مؤسسة الأرشيف الوطني، همزة الوصل، ع. 26، 2013، منشورات الأرشيف الوطني، الجزائر. ص.9

مؤسسة الأرشيف الوطني، همزة الوصل. ع. 22. 2014، منشورات الأرشيف الوطني، الجزائر. ص.10

- مؤسسة الأرشيف الوطني، همزة الوصل، ع. 14، 2009، منشورات الأرشيف الوطني، الجزائر. ص. 7

الشكل 1: برنامج التكوين المعد من طرف مصلحة التكوين بمؤسسة الأرشيف الوطني من 2010-2018

الشكل 1: برنامج التكوين المعد من طرف مصلحة التكوين بمؤسسة الأرشيف الوطني من 2010-2018

المصدر: إعداد الباحثة

الشكل 3: سنة الالتحاق بمؤسسة الأرشيف الوطني

الشكل 3: سنة الالتحاق بمؤسسة الأرشيف الوطني

المصدر: إعداد الباحثة

الشكل 5: مدى ملاءمة التكوين ومجال العمل

الشكل 5: مدى ملاءمة التكوين ومجال العمل

المصدر: إعداد الباحثة

الشكل 6: مساهمة التكوين في تحسين الأداء الوظيفي

الشكل 6: مساهمة التكوين في تحسين الأداء الوظيفي

المصدر: إعداد الباحثة

© 2017 Aleph, langues, médias et sociétés