الضغوط المهنية وأثرها على جودة أداء مهنيي المكتبات والمعلومات : مكتبات جامعة باتنة 1 نموذجا

Professional pressures and their impact on the quality of performance of libraries and information professionals: Batna 1 university libraries as a model.

زينب بن الطيب

Citer cet article

Référence électronique

زينب بن الطيب, « الضغوط المهنية وأثرها على جودة أداء مهنيي المكتبات والمعلومات : مكتبات جامعة باتنة 1 نموذجا  », Aleph [En ligne], 7 (4) | 2020, mis en ligne le 04 décembre 2020, consulté le 18 janvier 2021. URL : https://aleph-alger2.edinum.org/3264

تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على أهم أسباب ومصادر الضغوط المهنية التي يواجهها مهنيو المكتبات والمعلومات ضمن بيئة عملهم، وأثر هذه الأخيرة على مستوى أدائهم المهني، للخروج في الأخير بتشخيص أسباب هذه الضغوط المهنية ومحاولة صياغة حلول للحد منها والتقليص من أثرها على مهنيي المكتبات والمعلومات حتى تتوفر لديهم بيئة عمل مريحة آمنة تسمح لهم بالإقبال بإيجابية على مكان عملهم والإبداع أكثر في أداء مهامهم وتحفّزهم على تطوير منظمات عملهم والارتقاء بأدائها ضمن معايير الجودة العالمية. مستخدمين في ذلك المنهج الوصفي بالاعتماد على أداة الاستبانة موزعة على مكتبيي كل مكتبات جامعة باتنة 1.

ومن أهم ما توصلت إليه الدراسة أنّ أهم مظاهر آثار هذه الضغوط على جودة أداء مهنيي مكتبات جامعة باتنة 1 تتجلى في تراجع اهتمامهم بتطوير مهاراتهم التقنية والمهنية، واكتفائهم بأداء الحد الأدنى من الأعمال المكتبية الروتينية اليومية، وأنّ التقليل من هذه الآثار يحتاج أولا إلى وعي الإدارة الوصية بمدى خطورة الضغوط المهنية وتأثيراتها السلبية على أداء المهنيين، مع ضرورة اهتمامها بدراسة أسباب ومصادر هذه الضغوط ثم العمل على معالجتها قصد توفير بيئة عمل صحية تستجيب لتطلعات المكتبيين واحتياجاتهم المهنية.

Cette étude vise à identifier les causes et sources de pressions professionnelles les plus importantes auxquelles sont confrontées les bibliothèques et les professionnels de l’information au sein de leur environnement de travail, et l’impact de ces derniers sur le niveau de leurs performances professionnelles, à venir au bout de ces raisons professionnelles et à essayer formuler des solutions pour les réduire et réduire leur impact sur ces professionnels afin qu’ils disposent d’un environnement professionnel confortable et sûr leur permettant d’être plus créatifs dans l’exécution de leurs tâches et de les motiver à développer leurs organisations de travail et à améliorer leurs performances dans la qualité normes. Utilisation de cette méthode descriptive, basée sur le questionnaire, répartie entre les bibliothèques de toutes les universités de Batna1.
L’une des conclusions les plus importantes de l’étude est que les manifestations les plus importantes des effets de ces pressions sur la qualité de la performance des professionnels des bibliothèques de l’Université Batna1 se reflètent dans leur intérêt décroissant pour le développement de leurs compétences techniques et professionnelles, et leur suffisance dans le l’exécution du travail de routine quotidien minimum de la bibliothèque, et leur travail pour y répondre afin de fournir un environnement de travail sain qui répond aux aspirations des bibliothécaires et à leurs besoins professionnels.

This study aims to identify the most important causes and sources of professional pressures faced by libraries and information professionals within their work environment, and the impact of the latter on the level of their professional performance, to come at the end of these professional reasons and try to formulate solutions to reduce them and reduce their impact on these professionals so that they have a professional environment comfortable and safe that allow them to be more creative in the performance of their tasks and motivate them to develop their work organizations and upgrade their performance within quality standards. Using this descriptive method, based on the questionnaire, distributed among the libraries of all Batna University.
Among the most important findings of the study is that the most important manifestations of the effects of these pressures on the quality of performance of the Batna1 University libraries professionals are reflected in their declining interest in developing their technical and professional skills, and their sufficiency in the performance of the minimum daily routine library work, and their working to address them in order to provide a healthy work environment that responds to the aspirations of librarians and their professional needs.

مقدمة

أصبحت الضغوط تشكّل جزءا من حياة الأفراد والمجتمعات نظرا لكثرة تحديات هذا العصر وزيادة مطالبه، فلا يكاد يخلو مجتمع من المجتمعات من تأثير الضغوط حيث بات من الصعوبة تفاديها أو تجاهلها، وهذا ما دفع الغالبية من الناس إلى العمل على مجابهتها أو محاولة التعايش معها، ولا يتوقّف تأثير الضغوط المهنية على الجوانب الشخصية للأفراد والبيئة فحسب بل يرافق الأشخاص في بيئة العمل وتنعكس آثارها سلبا على العديد من الجوانب العضوية والنفسية وتحد من الأداء الوظيفي لديهم وعلاقاتهم مع الآخرين وتكيُّفهم مع ظروف العمل، الأمر الذي يتسبّب في انخفاض الإنتاجية وتدني جودتها.

لذا « بدأت دراسات تتّجه في هذا المجال بغية التّعرف على اتجاهات العاملين ومشاعرهم، والكشف عن آثار ذلك على المشاعر الإيجابية والسلبية، ومقدرتهم على تحقيق أهداف المنظمة التي يعملون بها، ومواقفهم تجاه وظائفهم، للرفع من جودة إنتاج أي مؤسسة من المؤسسات »(إبراهيم 2013 : 1).

وبيئة العمل في منظماتنا المعاصرة تتّسم وبشكل عام بسمات ومعالم فرضت على الإنسان العامل أن يُنتج أكثر وأن يعمل أطول وأن ينافس أشد للبقاء في الوظيفة، خاصة في ظل الانفجار المعرفي وعدم التأكد والاضطراب البيئي ولكل ذلك نتائج وآثار سلبية على نفسية وصحة الإنسان العامل وصفائه الذهني والنفسي والبدني ما يسبب له ضغوطا تتفاوت في مستوى قوّتها من شخص إلى آخر نتيجة المواقف التي يتعرّضون لها وما يصاحبها من حالات من القلق والإحباط أو التوتر والغضب، مما يؤثر سلبا على مستويات أدائهم في العمل وموقفهم تجاه عملهم ومنظماتهم خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ العاملين يقضون جزءا كبيرا من حياتهم في تلك المنظمات وبيئاتها.

ومهنيو المكتبات والمعلومات هم أيضا ليسوا بمنئى عن هذه التغيرات خاصة وأنّ مهنتهم المكتبية تُعرف بكثرة التغيرات والتطورات جرّاء سرعة تأثرها بمختلف التطورات التكنولوجية الحاصلة، ما يجعلهم يعيشون باستمرار ضغوط كبيرة وكثيرة لمواكبة هذه التطورات وما تتطلّبه منهم من مهارات جديدة وكفاءات وخبرات حتى يستطيعوا مواكبة كل ما يستجد على مهنتهم، الأمر الذي يدفع بهم للعيش في دوامة كبيرة من الضغوط المهنية تؤثر تأثيرا كبيرا ومباشرا على جودة أدائهم المهني.

1. الجانب المنهجي

1.1. مشكلة الدراسة وأسئلتها وأهدافها وأهميتها

تعيش المهنة المكتبية دائما في موجة تغييرات لا تنتهي نتيجة سرعة تأثرها بكل تطور تكنولوجي يطرأ، هذه المستجدات والتطوّرات الكثيرة والسريعة فرضت على مهنيي المكتبات والمعلومات ضرورة مواكبة ومجاراة سرعتها بامتلاك مهارات فنية وتقنية وقدرات مهنية عالية المستوى تمكّنهم من التحكم بكفاءة في هذه التغييرات واستثمارها أحسن استثمار في تطوير المهنة المكتبية مؤسسات وخدمات، تحقيق ذلك يحتاج من مهنيي المكتبات والمعلومات جهدا مضاعفا وتدريبا أكثر وعملا أطول إلى جانب المنافسة المهنية التي شتّت جهودهم وقدراتهم وجعلت جودة أدائهم المهني تتراجع. ناهيك عن غياب الاهتمام بالجوانب الإنسانية والنفسية والاجتماعية للمكتبيين في الغالبية الكبرى من مكتباتنا الجزائرية بما فيها الجامعية وسيادة الأساليب الكمية والمناهج العملياتية في مجالات العمل المكتباتي، فكيف نطالب مهنيي المكتبات والمعلومات بمستوى أداء جيد وكفاءة في العمل في حين يعيش هؤلاء في بيئة مهنية غير صحية وغير مريحة تسودها العديد من الضغوط المهنية التي لا تنفك تؤثر سلبا على جودة أدائهم وعطائهم المهني.

لذا اتجهت إشكالية هذه الدراسة إلى محاولة الوقوف على طبيعة الضغوط المهنية التي يتعرّض لها مهنيو المكتبات الجامعية الجزائرية وكذا أسبابها ومصادرها، إلى جانب تسليط الضوء على جوانب تأثير هذه الضغوط المهنية على جودة أداء مهنيي مكتبات جامعة باتنة 1 وكيفية الحد من آثارها السلبية على جودة أدائهم.

وقد انبثقت عنها جملة التساؤلات الفرعية التالية :

  • ما طبيعة الضغوط المهنية التي يتعرّض لها مكتبيو المكتبات الجامعية الجزائرية؟

  • فيما تتمثل أسباب ومصادر هذه الضغوط؟

  • فيما تتمثل جوانب تأثير هذه الضغوط المهنية على جودة أداء مهنيي المكتبات الجامعية الجزائرية؟

  • كيف يمكن الحد من الآثار الجانبية لهذه الضغوط المهنية على جودة أدائهم؟

1.1.1. أهداف الدراسة

إلى جانب معرفة أثر الضغوط المهنية على جودة أداء مهنيي المكتبات والمعلومات والذي يمثل الهدف الرئيسي للدراسة، تسعى الدراسة أيضا إلى :

  • تسليط الضوء على أهم أسباب ومصادر الضغوط المهنية لدى مهنيي المكتبات والمعلومات تحديدا مهنيي المكتبات الجامعية الجزائرية.

  • الوقوف على جوانب تأثير الضغوط المهنية على جودة أداء مهنيي المكتبات الجامعية الجزائرية وكذا على مستوى أداء بيئة عملهم.

  • محاولة تقديم حلول للتقليل والحد من هذه الضغوط بما يرفع من مستوى أداء مهنيي المكتبات الجامعية الجزائرية ويزيد من مردوديتهم الوظيفية والمهنية.

2.1.1.أهمية الدراسة

تستمد هذه الدراسة أهميتها بداية من كون موضوعها موضوع الساعة مع ما أصبح المهنيون يعيشونه من ضغوط مهنية كثيرة تواجههم في بيئات العمل وكيف أن هذه الضغوط أصبح لها تأثير واضح وملموس على جودة أداء مهنيي المكتبات والمعلومات وما لذلك من انعكاسات كثيرة في تراجع أداء هؤلاء المهنيين. وتقوم هذه الدراسة بإعطاء نظرة واسعة عن أهم مصادر وأسباب الضغوط المهنية بالنسبة لمهنيي المكتبات والمعلومات، ناهيك عن توجيه أنظار المسئولين للتعامل مع هذه الضغوط ومحاولة التغلب أو الحد منها لزيادة فاعلية الأداء لموظفيهم وزيادة مستوى إنتاجيتهم بأقل ما يمكن من الجهد والخسائر. كما تتجلى أهمية هذه الدراسة في أهمية الفئة المبحوثة والمتمثلة في مهنيي المكتبات والمعلومات حيث أن أغلب الدراسات انصبت على فئة القيادات العليا فقط في حين أنّ فئة المكتبيين أكثر عرضة وتأثر بهذه الضغوط، وتحديد الآثار التي سوف تخلفها هذه الضغوط على المكتبيين ومؤسسات المعلومات على حد السواء، وصولا إلى توصيات لتجنب الضغوط المهنية التي سوف تنعكس سلبا على أداء المهنيين وبالتالي تراجع مستوى مؤسسات المعلومات.

3.1.1منهج الدراسة

اعتمدنا في دراستنا هذه على المنهج الوصفي الذي يقوم على رصد واستقراء الإنتاج الفكري المنشور حول موضوع « الضغوط المهنية وأثرها على جودة أداء مهنيي المكتبات والمعلومات » من خلال البحث الوثائقي القائم على جمع البيانات والمصادر ذات العلاقة من الأدب المنشور بهدف استنتاج ما يتصل بموضوع الدراسة الحالية، إلى جانب إجراء دراسة ميدانية بالاعتماد على استمارة استبانة موجزة للبحث حول ماهية الضغوط المهنية التي يتعرّض لها مهنيو المكتبات الجامعية الجزائرية ومدى تأثير هذه الضغوط على جودة أداء هؤلاء المهنيين، وكيف يمكن لهم مواجهة هذه الضغوط والحد من آثارها السلبية على مستوى أدائهم المهني.

4.1.1. حدود الدراسة ومجالاتها

 تمثلت في:

  • الحدود المكانية : مكتبات جامعة باتنة 1 بما فيها من المكتبة المركزية للجامعة ومكتبات كليات وأقسام ومعاهد الجامعة، والتي وصل عددها إلى تسع مكتبات منها ست مكتبات كليات هي مكتبة كلية علوم المادة، مكتبة كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، مكتبة كلية العلوم الإسلامية، مكتبة كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير، مكتبة كلية الحقوق والعلوم السياسية، مكتبة كلية اللغة والأدب العربي والفنون، ومكتبتي معهدي العلوم البيطرية والعلوم الفلاحية ومكتبة معهد الهندسة المعمارية والعمران إلى جانب المكتبة المركزية للجامعة.

  • الحدود الزمنية : امتدت فترة إجراء الدراسة الميدانية ما بين شهري جانفي وفيفري 2020.

  • الحدود البشرية : شملت الدراسة كل المكتبيين العاملين بمكتبات جامعة باتنة 1 الحاصلين على شهادات جامعية في علم المكتبات ماستر، ليسانس ل م د، ليسانس كلاسيك، والذين وصل عددهم إلى 24 مكتبي متخصص موزعين بين رتبتي المستويين الأول والثاني لملحق المكتبات الجامعية تبعا للسلم الوظيفي.

2.1. أساليب جمع البيانات والمعلومات

تمثّلت في: 

  • -الاستعانة بالإنتاج الفكري في شكليه الورقي والإلكتروني العربي منه والأجنبي المنشور من كتب، مقالات، رسائل دكتوراه وماجستير، للحصول على المعلومات اللازمة لإعداد الإطار النظري وكذا دعم الإطار الميداني للدراسة.

  • -أداة الدراسة : تم توظيف أداة الاستبانة في الحصول على البيانات الضرورية من أفراد العينة المختارة، مكوّن من 18 سؤالا موزعة على المحاور الأربعة التالية : المحور الأول حول البيانات الشخصية للمبحوثين، المحور الثاني تضمّن أسئلة عن أسباب ومصادر الضغوط المهنية التي يواجهها مكتبيو مكتبات جامعة باتنة1، وجاءت أسئلة المحور الثالث حول آثار الضغوط المهنية على أداء هؤلاء المكتبيين، لتسلّط أسئلة المحور الرابع الضوء على سبل وآليات معالجة والتقليل من آثار هذه الضغوط على أداء المكتبيين.

3.1. الدراسات السابقة

حظي موضوع « الضغوط المهنية » باهتمام محتشم إن لم نقل محدود من قبل المختصين في مجال المكتبات والمعلومات ولعل ذلك يعود إلى اعتقادهم الكبير بارتباط هذا الموضوع أكثر بمجالي علم النفس وعلم الاجتماع، ذلك أنّ القائمين على مختلف مؤسسات المعلومات لم يدركوا مدى علاقة الضغوط المهنية بأداء المكتبيين وجودته، غير أنه في السنوات القليلة الماضية خاصة منذ 2010 بدأ موضوع الضغوط المهنية وأثرها على أداء مهنيي المكتبات والمعلومات يحظى بالاهتمام والدراسة من قبل مختصي هذا المجال من خلال نشر بعض المقالات إلى جانب عدد قليل جدا من رسائل الدكتوراه أجريت حوله.

و بعد الاطلاع على ما نُشر ودُرس من أدبيات حول موضوع الضغوط المهنية وأثرها على جودة أداء مهنيي المكتبات والمعلومات، خلُصنا إلى حصرها في ثلاث فئات رئيسية على النحو التالي :

  • الفئة الأولى : وتتمثل في الدراسات التي عالجت موضوع الضغوط المهنية من قبل الباحثين في مجال علم النفس وعلم الاجتماع، حيث ركزت هذه الدراسات على تحديد مفهوم الضغوط المهنية، وتحديد أنواعها ومراحلها ومصادرها من وجهة نظر نفسية وكذا اجتماعية، إلى جانب التطرق إلى نماذج ونظريات الضغوط لأشهر العلماء النفسانيين والاجتماعيين، كما سلّطت هذه الدراسات الضوء على الآثار الإيجابية والسلبية لهذه الضغوط المهنية وأساليب مواجهتها بين الأساليب الفردية والأساليب التنظيمية.

  • أما الفئة الثانية من الدراسات التي تطرّقت لموضوع الضغوط المهنية فتمثلت في دراسات من مجال العلوم الاقتصادية والتي بالإضافة إلى تحديد مفهوم الضغوط المهنية وأنواعها ومصادرها، ركّزت على دراسة وتحليل علاقة هذه الضغوط المهنية بأداء العاملين من حيث آثارها على هذا الأخير وطرق معالجتها. والملاحظ على الدراسات في الفئتين الأولى والثانية أنّ إطارها الميداني شمل العديد من أنواع المؤسسات بمختلف قطاعاتها ونشاطاتها من المؤسسات التربوية والاستشفائية والاقتصادية والبنكية بمختلف أنواع فئات مهنييها، غير أننا لم نجد دراسة واحدة أجريت بإحدى مؤسسات المعلومات والمكتبات.

  • الفئة الثالثة : وشملت الدراسات التي تطرّقت لموضوع « الضغوط المهنية وأثرها على جودة أداء مهنيي المكتبات والمعلومات » تحديدا والتي أجراها مختصون في مجال علم المكتبات والمعلومات والتي تعتبر الدراسات الأجنبية سبّاقة إلى تناول هذا الموضوع بداية بدراسة بينجي تشارلز(1987) بعنوان « الضغط في مكان عمل المكتبة » ورقة علمية قدّمت ضمن فعاليات ملتقى حول القضايا الحرجة في إدارة شؤون موظفي المكتبة الذي نظّمته المدرسة العليا للمكتبة وتكنولوجيا المعلومات بجامعة إلينوي والتي أعيد نشرها في شكل بحث سنة 2007، تقدّم هذه الورقة العلمية المقدمة معلومات عن أساليب التنظيمية لإدارة الضغط في مكان العمل بالمكتبة، تطوير مفاهيم الضغوطات وإستراتيجية المواجهة، ويؤكد على أهمية معرفة موظفي المكتبة والإداريين والمديرين بديناميكيات الضغوط المهنية في حياة الأفراد العاملين والوعي بالمصادر المهمة لهذه الضغوط في مكان العمل بالمكتبة وكذا استراتيجيات الحد من هذه الضغوط ومساعدة الموظفين في تطوير أفضل إدارة الضغوط المهنية(Charles1987 :92). أما دراسة Bunge (1997) التي تحت عنوان « مصادر ضغوط العمل لأمناء المكتبات ورضاهم الوظيفي »، فهدفت إلى معرفة مصادر الضغوط المهنية التي يتعرض لها المكتبيون ومدى رضاهم الوظيفي عن طبيعة عملهم. وطُبِّقت الدراسة على عينات طبقية عشوائية، بلغ حجم العينة 850 مبحوث من أمناء مكتبات نيويورك، مينسوتا وتكساس. وأشارت نتائج الدراسة أنّ : ضغوط العاملين في خدمة الجمهور تأتي من عدم الفهم للدور الوظيفي وعدم حصولهم على التقدير المناسب، إضافة إلى زيادة حجم العمل على الحجم العادي. وتوصّلت الدراسة إلى أن العوامل التي تسبب الرضا الوظيفي هي نفسها التي تسبب ضغوط العمل (نعامة، علي 2011 :138)

ودراسة Roose (1999) حول : « ضغوط العمل للعاملين في الخدمة المرجعية »، هدفت إلى معرفة مصادر ضغوط العمل التي يتعرّض لها مختصو المراجع في المكتبات. وكشفت نتائج الدراسة أنّ المكتبيين المسئولين عن الخدمة المرجعية يعانون من ضغوط بسبب تأديتهم أعمالهم أمام المستفيدين، وأنهم يعملون في منطقة مفتوحة لا تتوافر فيها الاستقلالية الشخصية، إضافة إلى افتقار المكتبات إلى قنوات التخاطب والتدريب الجيدة التي تنمح الموظفين فرصة التعبير عن أنفسهم وتكسبهم خبرات هم بحاجة لها(نعامة، علي 2011 :138).

أما دراسة كل من P Reekha, S Rajendiran, K. Jayaprakash (2013) المعنونة ب « ضغوط العمل بين مهنيي المكتبات بشكل عام : دراسة »، تم إجراء هذه الدراسة لتحديد ضغوط العمل بين المختصين في المكتبات بشكل عام العاملين في مختلف المكتبات في الهند وما حولها ووصل عدد المبحوثين فيها إلى 19 مكتبي، تركز استبانة الدراسة على الضغوط المهنية التي يواجهها أخصائيو المكتبات في عملهم اليومي في مكتبات جميع أنحاء الهند. هدفت هذا البحث إلى دراسة مصادر الضغوط المهنية وأسبابها لدى مهنيي المكتبات، وأيضا تحديد ما إذا كانوا يشعرون بالضغط وما هي الإستراتيجية التي تمكن من توفير الراحة في مكان العمل. ومن أهم ما توصلت إليه الدراسة تأكيد المبحوثين على تعرضهم لضغوط مهنية مصحوبة بأعراض جسدية متعلقة بالعمل، كما كشفت الدراسة أن المبحوثين يقومون بأداء عملهم تحت الضغط، وأن أهم مصادر هذه الضغوط تتمثل في العمل في ظل التكنولوجيا المتغيرة وانعدام الأمن الوظيفي وكذا العمل مع مسئولين غير متعاونين إلى جانب الكثير من المسئوليات مع واجبات ثانوية وعبء عمل ثقيل. وتوصي الدراسة بأنه يمكن تقليل الضغوط المهنية إلى أدنى حد من خلال استراتيجيات التكيّف مثل دمج المهارات الجديدة في المسئولية المهنية، والتواصل الفعّال داخل محيط العمل، وإيلاء اهتمام وثيق للصحة البدنية، وكذا اكتساب المهارات التكنولوجية باستمرار وبالتالي يؤدي إلى زيادة الشعور بالثقة والكفاءة، وحضور دروس اليوغا والقيام بتمارين رياضية منتظمة للتقليل من التوتر(Jayaprakash 2013 : 9-11).

أمّا دراسة Dina (2016) والمعنونة ب « أثر الضغوط المهنية على الأداء المهني لمكتبيي مكتبات جامعة نيجيريا »، أجريت هذه الدراسة بهدف البحث في تأثير الضغوط المهنية على الأداء الوظيفي لأمناء مكتبات جامعات كل من لاغوس، أكوكا، أوجو. استخدم منهج المسح الوصفي ووصل عدد مبحوثي الدراسة إلى 50 مبحوثا. أظهرت النتائج أن جودة الأداء المهني للمكتبيين تتأثر بالضغوط المهنية، كما أن المكتبيين الذين يشاركون في أنشطة أخرى إلى جانب مهمتهم الأساسية التي تم توظيفهم من أجلها أكثر عرضة للضغط والتوتر أكثر من الآخرين مما يؤثر سلبا على أدائهم الوظيفي، وبالتأكيد سيؤثر غياب المكتبي نتيجة الضغوط المتعلقة بالعمل على الجامعة ككل من حيث إنتاجية المكتبة وكذلك تحقيق الأهداف. كما يتم تصنيف الضغوط المهنية كواحد من المشاكل الأساسية التي تعوق رفاهية المكتبيين والتزامهم وكذلك أدائهم الوظيفي، وتوصلت الدراسة أيضا إلى أن الآثار الجانبية لهذه الضغوط على المكتبيين متعدّدة ومتشعبة ويمكن أن تؤدي إلى أمراض جسدية وفيسيولوجية خطيرة على المكتبيين وخسارة في الموارد الرئيسية للمكتبات الجامعية(Dina 2016 :1،29).

وجاءت دراسة VIJ (2017) بعنوان « إدارة الضغوط والقلق لدى مهنيي المكتبة في القرن21 » لمحاولة إعطاء تعريف للضغوط المهنية في ضوء مهنة المكتبات والمعلومات، ووصف أنواع الضغوط في المكتبات وأسبابها وكذا علاجاتها حيث تمثلت أنواع الضغوط المهنية في المكتبات في الضغط التكنولوجي والضغط المرتبط بالأمن الوظيفي والضغط البدني. كما تحلّل الدراسة أفضل الطرق لإدارة الضغوط المهنية والقلق لدى أخصائيي المكتبات والمعلومات في بيئة المكتبة الرقمية. وخلصت الدراسة إل أن العديد من أخصائيي المكتبات والمعلومات يعانون من أنواع مختلفة من ضغوط العمل والإحباط والإجهاد والتوتر في المكتبات لأسباب مختلفة، وترى الدراسة أيضا أنه لا يمكن إزالة ضغوط العمل لجميع المكتبيين ولكن هذه الضغوط ليس مرضا في حد ذاته ويمكن لمهنيي المكتبات إدارة أو تقليل الضغوط المهنية من خلال المهارات الشخصية والتخطيطية والعمل الجماعي والمهارات الإدارية والاستراتيجيات التنظيمية. يجدر بالذكر أن هذه الدراسة ركّزت ليس فقط على دراسة أسباب الضغوط المهنية وتأثيرها ولكن أيضا اقتراح طرق لإدارتها(Vij 2017 : 82، 87).

أما دراسة Nardine (2019) والتي عنونتها ب « حالة الإرهاق المكتبي لمكتب التنسيق الأكاديمي في مكتبات ARL بالولايات المتحدة » حيث تبحث هذه الدراسة في حدوث وحدّة الإرهاق المهني في المكتبات ومكتبيي المكتبات التابعة لرابطة المكتبات البحثية بدوام كامل في الولايات المتحدة باستخدام قائمة الجرد ومسح للحياة المهنية. وتشير النتائج إلى أن الافتقار إلى الفاعلية الشخصية هو المساهم الأساسي في الشعور بالإرهاق وأنّه في حين أن العديد من جهات الاتصال يشعرون بمستويات كبيرة من الإرهاق ونقص المعاملة العادلة، فإنّ الارتباط الإيجابي بين القيم المؤسسية والشخصية يسير بشكل مرتفع بغض النظر عن الجنس والوقت كجهة اتصال، أو الوقت الذي تقضيه في مؤسسة معينة. قد تؤدي علاقة هذه القيم، إلى جانب الإحساس القوي بالفعالية الشخصية، إلى تعويض أعراض الإرهاق بشكل معتدل. ومع ذلك تشير الدراسة إلى الحاجة إلى المزيد من الدراسة عن الإرهاق في إجمالي طلبة المكتبات الأكاديمية، بالإضافة إلى الحاجة الكبيرة للتغيير في الخبرات المهنية لأمناء المكتبات للتخفيف من مستويات الإرهاق المُبلّغ عنها.

وبالنسبة للإنتاج الفكري الذي عالج موضوع الضغوط المهنية الصادر باللغة العربية فتعد دراسة الأستاذ الدكتور ربحي عليان مصطفى أولى الدراسات العربية التي تطرّقت إلى موضوع الضغوط المهنية على أداء مهنيي المكتبات والمعلومات من خلال مقال معنون ب « ضغوط العمل لدى العاملين في المكتبات الجامعية الحكومية والخاصة في الأردن » اعتمدت هذه الدراسة على المنهج المسحي التحليلي وهدفت إلى التعرف على المصادر المختلفة للضغوط المهنية لدى العاملين بالمكتبات الجامعية الحكمية والخاصة في الأردن حيث تمثّلت هذه المصادر في كل من : الصراع بين أقسام المكتبة، مشكلة الكفاءة، تضارب الأدوار، غموض الأدوار، التنظيم المؤسسي، مثبطات العمل الحوافز والاستقرار الوظيفي، ودراسة علاقة هذه المصادر ومتغيرات الجنس والتخصص والخبرة ونوع الجامعة وطبيعة العمل والمؤهل العلمي. وتوصلت الدراسة إلى أنّ العاملين بالمكتبات الجامعية الحكومية والخاصة في الأردن يعانون من ضغوط مهنية ناتجة عن عوامل كثيرة منها : غموض الأدوار والعوامل التنظيمية في المكتبات، مثبطات العمل وغياب كل من الحوافز والاستقرار الوظيفي. وأظهرت النتائج أنّ كلا من متغيرات الجنس والتخصص وطبيعة العمل والتحصيل العلمي والخبرة تؤثر في بعض مصادر ضغوط العمل لدى العاملين بالمكتبات الجامعية في الأردن(ربحي 2002 : 334).

والدراسة العربية الثانية لموضوع الضغوط المهنية في مجال المكتبات والمعلومات عبارة عن كتاب للأستاذة الدكتورة نجاح بنت قبلان القبلان الصادر في(2004) تحت عنوان « مصادر الضغوط المهنية في المكتبات الأكاديمية في المملكة العربية السعودية« (القبلان 2004 : 1) وفيه ألقت الأستاذة الدكتورة الضوء على مصادر الضغوط المهنية المؤثرة على العاملين في المكتبات الأكاديمية بمدينة الرياض وأهم الآثار الناجمة عن هذه الضغوط، بغية إطلاع متخذي القرار في المكتبات موضوع البحث على أهم المعوّقات التي تقف أمام إنتاجية العاملين بها. وتناولت الدراسة الضغوط المهنية التي يعاني منها العاملون بالمكتبات على اختلاف تخصصاتهم وأعمارهم ورتبهم الوظيفية وذلك قصد تحليل هذه الضغوط وفهمها وفق ما يراه العاملون في تلك المكتبات والخروج بنتائج حول هذه نوع الضغوط وآثارها عليهم والبحث عن حلول وأساليب قصد التقليل من الآثار السلبية لهذه الضغوط، ومن أهم ما توصّلت إليه الباحثة من نتائج ارتفاع مستو الإحساس بالضغوط المهنية في المكتبات الأكاديمية، كما توصلت الدراسة أيضا أنّ أهم مصادر الضغوط المهنية المرتفعة بسبب الاتصال الإنساني يليها الضغوط الناتجة عن بيئة العمل، ثم الناتجة عن التطور المهني تليها الضغوط المهنية الناجمة عن عدم الدعم الإداري ثم الضغوط الخاصة بالعبء الوظيفي وآخر الضغوط ترتيبا حسب الفئة المبحوثة تنتج عن عدم وضوح الأدوار.

ودراسة أخرى لكل من سليم نعامة وأنور جميل علي (2011) بعنوان »الضغوط المهنية وعلاقتها بالأداء الوظيفي : دراسة ميدانية لدى الموظفين في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق« وأهم ما يميّز هذه الدراسة هو أنها تشخّص الضغوط المهنية في المكتبات الوطنية دونا عن الكثير من الدراسات التي ركزت أكثر على الضغوط المهنية في المكتبات الجامعية. ومن أهم ما خلصت إليه الدراسة أنّ أكثر الضغوط المهنية شيوعا بين مهنيي مكتبة الأسد هي الضغط الناتج عن المردود المادي، وتوصلت الدراسة أيضا أن هناك علاقة ارتباطية بين مصادر الضغوط المهنية والأداء الوظيفي تبعا لمتغيرات البحث، سنوات الخبرة والمؤهل العلمي. ويقترح الباحثان للحد من آثار هذه الضغوط على أداء المهنيين تفعيل الانضباط الإداري الذي يشمل مواعيد العمل والمحافظة على الممتلكات العامة والكياسة في التعامل مع المستفيدين.( نعامة، جميل 2011 : 131)

دراسة سناء بوبقيرة (2015) وهي عبارة عن مقال تحت عنوان » الضغوط المهنية : مصادرها وتأثيرها على الأداء الوظيفي للمكتبيين، دراسة حالة مكتبات جامعة قالمة الجزائر«. هدفت الدراسة إلى الوقوف على طبيعة الضغوط المهنية التي يتعرّض لها مهنية المكتبات الجامعية الجزائرية من خلال معرفة مصادر هذه الضغوط المهنية وتأثيرها على الأداء الوظيفي لمكتبيي هذه المكتبات، وتسليط الضوء على بيئة وطرق العمل لإعطاء صورة واضحة وحقيقية لمسئولي هذه المكتبات لتحسين وضع العمل بها. وقد اعتمدت الدراسة على منهج دراسة حالة مستخدمة أداة الاستبانة جمع المعلومات والتي تم توزيعها على 21 مكتبي عاملين بثماني مكتبات تابعة لجامعة قالمة. ومن أهم ما توصلت إليه الدراسة أن المكتبيين محل الدراسة يعانون من ضغوط مهنية أهمها أن علاقتهم ببعض غير جيدة وكذلك يعانون من مشاكل في التعامل مع المستفيدين، ناهيك عن الروتين وعدم التجديد في العمل. ومن أبرز تأثيرات هذه الضغوط على المكتبيين إحساسهم بالملل، معاملتهم غير الجيدة للمستفيدين، شعورهم بنوع من العجز في استخدام مواهبهم الشخصية، واكتفائهم بتنفيذ ما يُطلب منهم من عمل فقط وأيضا فقدانهم للحيوية والنشاط في العمل، إلى جانب تراجع واضح وصريح في مردود عملهم.(بوبقيرة 2015)

أمّا دراسة لمياء قيراط وعبد الحميد ريحان (2016) المعنونة ب »أثر الضغوط المهنية على أداء المرأة العاملة بالمكتبات العامة بولاية جيجل

« والتي تطرقت بالوصف والتحليل للضغوط المهنية التي تتعرّض لها المرأة المكتبية وآثارها على جودة أدائها في المكتبة العامة، ولعل أكثر ما يميز هذه الدراسة هو تفرّدها عن باقي الدراسات الأخرى بتسليط الضوء على فئة النساء المكتبيات وأيضا في تناولها لموضوع الضغوط المهنية تحديدا في المكتبات العامة في حين أنّ أغلب الدراسات عالجت موضوع الضغوط المهنية في المكتبات الجامعية. اهتمت الدراسة بداية بتعريف الضغوط المهنية وأبعاد دراستها وكذا آثارها على العاملات بالمكتبات العامة. ومن أهم ما توصلت إليه الباحثان تعرُّض المكتبيات العاملات بالمكتبة العامة لولاية جيجل إلى ضغوط مهنية متفاوتة أثناء العمل، وأنّ أهم أسباب هذه الضغوط هو قلة فرص الترقية لهؤلاء المكتبيات المتخصصات كون بعضهن يشغلن مناصب مؤقتة ضمن عقود ما قبل التشغيل، إضافة إلى نقص المهارات والتكوين المستمر الذي يحتاجه أي مجال مهني خاصة في عصرنا الحالي، إلى جانب عدم معرفة المستفيدين بأخلاقيات استخدام مجموعات المكتبة وعدم وعيهم بالنظام الداخلي للمكتبة. وتوصلت الدراسة أيضا إلى أنّ ما تتعرض له المكتبيات العاملات بالمكتبة العامة لولاية جيجل يزيد من دافعيتهن للعمل كما ويحفّزهن على تعلم مهارات تمكّنهن من أداء عملهن بفعالية أكبر، أما الأثر السلبي لهذه الضغوط المهنية عليهن فيتمثل في شعورهن بحالة من الملل أثناء أوقات العمل نتيجة الروتين اليومي للعمل، كما يشعرن بانخفاض دافعيّتهن للعمل نتيجة الإرهاق والتعب الجسدي. « (قيراط، ريحان 2016 : 152،141)

دراسة أخرى لحورية سعد (2018) تحت عنوان »تأثير الضغوط المهنية على أداء المكتبيين في المكتبات الجامعية : دراسة مسحية لمكتبات جامعة عمار ثليجي بالأغواط«. تطرّقت الدراسة إلى تعريف الضغوط المهنية، أنوعها، أسباب ومصادر الضغوط المهنية في المكتبات الجامعية والمؤشرات الدالة على تعرّض المكتبيين للضغوط المهنية، ونتائج هذه الأخيرة عليهم وعلى المكتبات الجامعية على حد السواء. كما سلطّت الدراسة الضوء أيضا على طبيعة العلاقة بين الأداء الوظيفي للمكتبيين والضغوط المهنية التي يتعرّض لها على مستوى المكتبات الجامعية. ومن أهم ما خلُصت إليه الدراسة من نتائج أنّ مستويات تأثير الضغوط المهنية على الأداء المهني لمكتبيي المكتبات الجامعية وفقا لسنوات العمل والمنصب حيث يتعرّض مكتبيو مصلحة الإعارة إلى ضغوط أكثر من مكتبيي باقي المصالح الأخرى، كما توصّلت الدراسة أيضا إلى وجود علاقة إيجابية بين توفّر ظروف صحية ومريحة في محيط العمل والأداء الوظيفي لدى مكتبيي المكتبات الجامعية.

لتأتي دراسة فوزية عيسى (2019) تحت عنوان : »مصادر الضغوط المهنية لدى أخصائي المكتبات الجامعية : دراسة استطلاعية بالمكتبة المركزية لجامعة البليدة«. تناولت الدراسة بالوصف والتحليل مصادر الضغوط المهنية التي يتعرّض لها مكتبيو المكتبات الجامعية الجزائرية بهدف التعرف عليها ومحاولة معالجتها والتقليل من حدّتها على هؤلاء المكتبيين، وكون الدراسة استطلاعية فقد اعتمدت على أسلوب المسح الميداني. تطرّقت الدراسة إلى تعريف الضغوط المهنية وتوضيح أسباب دراستها وأنواعها، ناهيك عن تسليطها الضوء أيضا على مصادر هذه الضغوط في بيئة المكتبات الجامعية الجزائرية وأهم تأثيراتها على المكتبيين العاملين بها. ومن أهم ما توصّلت إليه الباحثة في دراستها هذه أنّ أخصائي المكتبات الجامعية الجزائرية يتعرّضون لضغوط أثناء العمل متعدّدة المصادر مما يؤثر عل مستوى أدائهم بالمكتبة الجامعية، وهو ما ينعكس على مدى تنوّع وجودة الخدمات المقدّمة للمستفيدين. وللتخفيف من آثار هذه الضغوط على أداء المكتبيين تقترح الباحثة ضرورة تعميق العلاقة بين إدارة المكتبة ومكتبييها بهدف إيجاد حلول للمشكلات في العمل، إلى جانب تفعيل الاتصال الإنساني بين المكتبيين والمستفيدين وكذا التدريب المستمر من اجل تطوير مهاراتهم.(عيسى 2019 : 104)

أمّا بالنسبة للدراسات غير منشورة فتمثلت في رسائل دكتوراه كل من بوبقيرة سناء (2017) المعنونة ب «مصادر الضغوط المهنية لدى المكتبيين وسبل تجاوزها : دراسة ميدانية بالمكتبات الجامعية لمدينة قالمة»، لمياء قيراط (2017) تحت عنوان «إستراتيجية التعامل مع ضغوط العمل في المكتبات الرئيسية للمطالعة العمومية : دراسة ميدانية بالشرق الجزائري » ، نوقشت هتين الأطروحتين بمعهد علم المكتبات والتوثيق بجامعة قسنطينة 2 »، أما أطروحة فوزية عيسى (2018) التي جاءت بعنوان « الضغوط المهنية لدى العاملين في المكتبات الجامعية الجزائرية وتأثيرها على الأداء الوظيفي :دراسة ببعض مكتبات جامعات الوسط الجزائري »، تمت مناقشتها بجامعة الجزائر2.

من خلال نتائج الدراسات المذكورة أعلاه الأجنبية منها والعربية نستخلص أنّها تتفق مع دراستنا هذه في كون مهنيي المكتبات والمعلومات العاملين في مختلف أنواع المكتبات بمختلف أنحاء العالم سواء في الدول المتقدمة أو الدول السائرة في طريق النمو يعانون من عدة ضغوط مهنية متعدّدة الأنواع والمصادر والأسباب، وأنّ هذه الضغوط تؤثر على أدائهم المهني تأثيرا هو في الغالب سلبي مما انعكس على مستوى وجودة أدائهم الوظيفي الذي أثّر لا محالة على مستوى المكتبة وجودة خدماتها المقدّمة لمستفيديها.

وتتفرّد دراستنا هذه عن باقي الدراسات السابقة في كونها تقدّم جملة من الأساليب والآليات التي من شأنها أن تساعد المكتبات بما فيها المكتبات الجامعية على إدارة والتحكم في التأثيرات السلبية لمختلف الضغوط المهنية التي يعاني منها مهنيّوها.

2. الضغوط المهنية : مفهومها،مراحلها، أنواعها

1.2 مفهوم الضغوط المهنية

ترجع كلمة ضغوط Stress إلى الكلمة اللاتينية Stringer والتي تعني يسحب بشدة، وقد استخدمت كلمة ضغوط في القرن الثامن عشر لتعني إكراه وقسر، وجهد قوي وإجهاد وتوتر لدى الأفراد أو أعضاء الجسم أو قواه العقلية. كما أن الضغوط هي مفاهيم جاءت من الفيزياء وهي بهذا المفهوم تعني المضاعفات التي تؤثر على حركة ضغط الدم في الجسم، أما في علم النفس فتعني الضغوط المطالب التي تجعل الكائن الحي أو الفرد يتكيّف ويتعاون لكي يتلاءم مع ما حوله وتتمثل الضغوط النفسية في القلق، والإحباط، الصراع أو النزاع عدم الارتياح والشعور بالألم(بعرة، رعاش 2013 : 2).

ولا شك أنّ هذه الضغوط عادة ما تقود إلى العديد من المشكلات النفسية والجسدية التي تجعل الفرد غير قادر على العطاء والإنتاجية وخصوصا في مجال العمل. يرى كويك أنّ الضغوط تتخذ أصولها من المتطلبات التنظيمية والحياة الشخصية، فأي متطلبات سواء كانت طبيعية وفيسيولوجية أو نفسية تعدّ من برامج العيش والحياة تعرف بأنها مثيرات ضاغطة، واستجابة الضغوط تظهر كنتيجة لتفاعل الفرد ورد فعله للمثبتات الضاغطة (براهيمي، عباسي 2017 : 2).

ومن المعروف أنّ الضغوط المهنية هي المصادر التي توجد في مجال العمل وتفرض كم زائد من التعب والقلق على العامل، ويترتب على هذا درجة عالية من التوتر والقلق والضيق، بحيث يسعى الفرد لتجنّبها والتقليل منها.

أمّا العالم براون فعرّف الضغوط المهنية على أنها « استجابات نفسية وجسمية وسلوكية للأفراد في مواقف تكون متطلّباتها اتصالية أكبر من قدرات الأفراد على التأقلم معها ». وبصفة عامة يمكن تعريف الضغوط المهنية على أنها « حالة عدم التوازن بين متطلّبات البيئة وقدرات الفرد على الاستجابة لتلك المتطلّبات »(بعرة، رعاش 2017 :3)

أما Paske Kono وIvancevich فيعرّفانها بأنها « الفعل أو الموقف الذي يكون فيه عدم الملائمة بين الفرد ومهنته أو بينه وبين متطلّباته مما يحدث تأثيرا داخليا يخلق حالة من عدم التوازن النفسي أو الجسمي داخل الفرد، كما يمكن تعريفها بأنّها تجربة ذاتية تحدث اختلالا نفسيا أو عضويا لدى الفرد كالتوتر والعصبية أو القلق الدائم أو الإحباط إضافة إلى أعراض تنظيمية منها ارتفاع معدل دوران العمل وتدني الجودة »(حسين 2013 : 213). ومن التعريفات الأخرى للضغوط المهنية أنّها الضغوط التي يحدثها العمل أو التي يتعرض لها العاملون في بيئة العمل إمّا لطبيعة العمل أو نتيجة لممارسات ترتبط بنظام العمل بشكل مباشر أو غير مباشرة ولفترة وجيزة من الزمن(حسين 2013 : 213).

ويعرف سمير عسكر الضغوط المهنية أو ما يعرف أيضا بضغوط العمل بأنّها « مجموعة من المتغيرات الجسمية والنفسية التي تحدث للفرد في ردود أفعاله أثناء مواجهته لمواقف المحيط التي تمثّل تهديدا له »(المعشر 2009 : 15)، أمّا برودرزنكسي وزملاؤه فعرّفوه بأنه « تفاعل الفرد والبيئة ينتج عنه تغيّرات جسمية ونفسية تحدث انحرافات في الأداء الطبيعي للفرد »(المعشر 2009 : 15).

تتّفق التعاريف أعلاه على أنّ الضغوط المهنية أو ما يعرف أيضا بضغوط العمل هي مجموعة من المؤثرات الناتجة عن ممارسات ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بنظام العمل أو طبيعته تؤدي إلى تغيّرات نفسية وجسمانية وسلوكية على الموظف تظهر في ردود أفعاله أثناء أدائه لمهامه تكون أكبر من قدراته على التحمل والتأقلم مع هذه المؤثرات.

2.2 مراحل الضغوط المهنية

حدّدها الطبيب النفسي هانز سيلي في ثلاث مراحل هي :

  • المرحلة الأولى « الإنذار أو التنبيه للخطر » : وفيها يجهز الجسم نفسه لمواجهة التهديد أو التحدي الذي يربكه بإفراز هرمونات من الغدد الصماء ويترتب عليها سرعة نبضات القلب وزيادة نسبة السكر في الدم.

  • المرحلة الثانية « المقاومة » : وفيها يحاول الجسم إصلاح أي ضرر أو أذى ناتج عن الصدمة الأولى ويشعر الفرد في هذه الحالة بالتعب والقلق والتوتر ويحاول مقاومة مسببات الضغط فإذا استطاع النجاح والتغلب على المشكلة فإن أعراض الضغط تزول.

  • المرحلة الثالثة « الإنهاك » : تظهر هذه المرحلة إذا لم يستطع الفرد التغلّب على مسببات الضغط واستمر يعاني منها لفترة طويلة، فإن طاقة الجسم على التكيف تصبح منهكة ومجهدة، وتضعف وسائل الدفاع والمقاومة ويتعرض الفرد للأمراض وارتفاع ضغط الدم والقرحة والأزمات القلبية. وتعتبر هذه المرحلة حادة وخطيرة وتشكل تهديدا لكل من الفرد والمنظمة، فعقل وجسم الإنسان لها حدود للتحمل والمقاومة، وكلما زاد معدل تكرار الإنذارات والمقاومة أصبح الفرد أكثر إرهاقا في عمله وحياته، وزادت قابليته للأمراض البدنية والنفسية(براهيمي، عباسي 2017 : 3)

3.2 أنواع الضغوط المهنية 

لها عدة تقسيمات تتمثل في :

  1. أولا : أنواع الضغوط وفق معيار الأثر : ونجد وفقه نوعين من الضغوط المهنية هما : الضغوط الإيجابية والضغوط السلبية.
    فالضغوط الإيجابية : عبارة عن تلك الضغوط التي تكون مهمة وضرورية للمورد البشري والمؤسسة، فبالنسبة للمورد البشري تعمل الضغوط الإيجابية على رفع دافعية هذا الأخير وتحسين أدائه ومن ثم تحقيق النجاح، أما بالنسبة للمؤسسة فإن الضغوط الإيجابية تكون بمثابة الوسيلة الفعالة للرفع من حيوية وأداء المورد البشري وكذا كسر الكسل والملل الناتج عن الروتين وهو ما ينعكس في الأخير بالإيجاب على كمية وجودة الإنتاج.
    أما الضغوط السلبية : فهي عبارة عن تلك الضغوط التي يكون لها انعكاس سلبي على المورد البشري وعلى المؤسسة على حد السواء، حيث تسبّب للمورد البشري انخفاضا في الدافعية وشعور بالإرهاق والقلق والتشاؤم من المستقبل. أمّا بالنسبة للمؤسسة فإن الضغوط السلبية تحملها تكاليف باهظة ناتجة عن انخفاض الرضا الوظيفي للموارد البشرية، وكذا حوادث العمل والتسيّب الوظيفي...الخ (عيشاوي، الصديقي 2015 : 24)

  2. ثانيا : أنواع الضغوط وفق معيار الشدة : وفق هذا المعيار نميّز ثلاثة أنواع من الضغوط المهنية هي :

  • الضغوط البسيطة : وهي تلك الضغوط التي تستمر لوقت قصير قد يبلغ دقائق أو ساعات، أو هي عبارة عن تلك الأحداث التي يتعرّض لها المورد البشري في العمل أو خارجه.

  • الضغوط المتوسطة : عبارة عن تلك الضغوط التي تستمر من ساعات إلى أيام، مثل فترة العمل الإضافية، زيارة شخص غريب غير مرغوب فيه،.. .الخ

  • الضغوط الشديدة : عبارة عن تلك الضغوط التي تستمر لوقت طويل، فقد تصل إلى أشهر أو سنوات، مثل ذلك الفصل من العمل، غياب شخص عزيز عن العائلة،...الخ (عيشاوي، الصديقي 2015 : 25)

  • ثالثا : أنواع الضغوط وفق معيار المصدر : هنا نجد اختلافا كبيرا بين الباحثين والكتاب نظرا لتعدد مصادر الضغوط المهنية، ومن بين هذه التصنيفات نجد :

  • الضغوط الناتجة عن البيئة المادية : هي تلك الضغوط التي يتعرّض لها المورد البشري نتيجة توفر ظروف مادية غير ملائمة مثل ضعف الإضاءة، الضوضاء، عدم توفر وسائل التهوية والتدفئة،...الخ

  • الضغوط الناتجة عن البيئة الاجتماعية : هي تلك الضغوط الناتجة عن التفاعلات الاجتماعية بين الموارد البشرية داخل مواقع العمل مثل الصراعات التي قد تحدث بين الأفراد أو الجماعات مع الرئيس المباشر...الخ

  • الضغوط الناتجة عن النظام الشخصي للمورد البشري : هي تلك الضغوط التي تنتج عن الفرقات الفردية ما بين الموارد البشرية، كاختلاف الجنس، الاختلاف في العرق أو الديانة،...الخ (القبلان 2004 :87)

3.مصادر الضغوط المهنية في المكتبات

الضغوط هي التغييرات التي تمر بأجسامنا بينما نتكيّف مع بيئتنا المتغيرة باستمرار(Vij 2017 : 82)، وتنشأ الضغوط المهنية من مسببات كثيرة موجودة في العمل أو بيئته وهي استجابات لا يستطيع جميع الأفراد التوافق معها حيث يختلف الأفراد في درجة توافقهم وحسب طبيعة شخصياتهم، وبشكل عام يمكن تقسيم مصادر الضغوط المهنية في المكتبات إلى قسمين : مجموعة العوامل المتعلّقة بالتنظيم أو العمل ومجموعة العوامل المتعلقة بحياة الفرد الشخصية وقد البحث الحالي سيتناول المجموعة الأولى بالبحث والدراسة.

1.3. المصادر التنظيمية 

وتتمثل في كل من :

  • -طبيعة العمل المكتبي : ترتبط طبيعة العمل المكتبي بالأعمال التي تتضمن نوعا من التحدي والتجديد والبعد عن الرتابة والملل من حيث أنّ طبيعة هذه الأعمال إذا غلب عليها الطابع الروتيني فإنّ هذا قد يؤدي إلى الملل وبالتالي يشعر المكتبي بالضغط المهني(عيسى 2019 : 110). ناهيك وأنّ طبيعة العمل الذي يقوم به المكتبيون من حيث مدى تنوّع الواجبات المطلوبة أو مدى أهمية العمل وحجمه ونوعية المعلومات، كلها من العوامل التي من المحتمل أن تكون مصدرا أساسيا للإحساس بالضغوط، فالمهنة المكتبية من المهن المتعبة بطبيعتها كونها تتطلب جهدا فكريا وبدنيا كبيرين والتي تؤدي إلى تراكم التعب النفسي والجسمي وتجعله غير قادر على القيام بأعباء العمل المكتبي اليومي(بوبقيرة 2015) ناهيك عن كثرة وسرعة التطورات والتغيرات التي تطرأ على هذه المهنة خاصة التطورات التكنولوجية وما ينجر عنها من مفرزات جديدة ومختلفة تماما بين أجهزة وبرمجيات وأدوات عمل تلزم مهنيي المكتبات والمعلومات على ضرورة مواكبتها بالتدرب على استخدامها ما يجعل هؤلاء المهنيين في وضعية تدرب وتكوين دائمة ونشطة باستمرار والبقاء يقظين دوما لكل مستجد يطرأ والاستعداد للتكيف معه والتعامل معه بمهارة حتى يتمكّنوا من تقديم الأفضل على مستوى مكان عملهم إلى جانب كثرة وتشعّب أعبائهم والتزاماتهم المهنية والوظيفية اليومية. « إلى جانب تغييرات في هيكل المكتبة أو في مسئوليات الوظيفة ومتطلّباتها، أو كان في اللوائح والسياسات العامة للمكتبة، وإن لم يتمكّن الموظف من التكيّف مع هذه التغييرات ستتحوّل إلى مصدر من مصادر الضغوط المهنية »(القبلان 2004 : 91). هذه الضغوط المتعلّقة بطبيعة العمل المكتبي إن لم تؤثر على نفسية وفكر المكتبيين ستؤثر لا محالة عليهم جسمانيا وصحيا.

  • -الضغط التكنولوجي : إنّ تطوير وتطبيق تكنولوجيا المعلومات في المكتبات هو الضغط الرئيسي على متخصصي المكتبات والمعلومات. نظرا للتغير السريع في أجهزة وبرامج الحاسوب، فإنّ تقادم الأجهزة والبرامج الموجودة يعد ظاهرة شائعة في جميع المكتبات تقريبا. بالإضافة إلى القيود المالية والتكنولوجية، من الصعب مواكبة التقنيات المتغيرة. إلى جانب التغيير في وسائط تخزين المعلومات، من شكل مطبوع إلى إلكتروني، ثم أدت الوسائط الرقمية إلى مرافق مساحة التخزين. (Vij 2017 : 83)

  • -الاختلاف المهني : إن الهدف العام من التأهيل الدراسي مهما كان نوعه هو إعطاء الدارس علما وخبرة تأهيلية تمنحه الثقة عند العمل وترفع من أدائه، لذا ينخفض عادة أداء الذين يعملون في تخصصات مغايرة لتخصصاتهم، ثم يبدأ هذا الوضع يقلقهم ويسبب لهم ضغوطا نفسية ومهنية بشعورهم بعدم الرضا عن أنفسهم أو عدم رضا المسئولين عن أدائهم، مما يفقدهم الرغبة في العمل ويدفعهم لانتظار أول فرصة سانحة لاستبدال الوظيفة(القبلان 2004 : 92).

وبتطبيق مصدر الاختلاف على مجال المكتبات يتّضح تواجد العديد من العناصر السابقة التي تتوافر في هذا المجال، حيث يلاحظ أنّ مجال العمل في المكتبات كمؤسسات معلوماتية يضم العديد من العاملين الذين كان مجال دراستهم يختلف عن مجال عملهم الحالي وقد يكون ذلك لأسباب يتطلّبها العمل أو بغير سبب مبرر، كما أنّ مجال العمل في المكتبة هو بيئة غنيّة تضم معظم التصانيف الوظيفية،...، مما يتّضح معه ضرورة دراسة هذه البيئة، مع توقّع الحصول على مستويات مختلفة من الضغوط نتيجة لتنوّعها الوظيفي، وذلك بناء على ما توصّل إليه الباحثون بشكل عام(Charles 1987 :92)

  • الضغط المرتبط بأمن الوظيفة : لقد دفع تطبيق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المكتبات العاملين بها إلى اكتساب معرفة جديدة إلى جانب وظائف وخدمات المكتبة التقليدية. على العكس من ذلك، هناك مجال محدود لهم للخضوع لبرنامج التدريب على الخدمة، والدراسات العليا، ودورات تجديد المعلومات، وما إلى ذلك، مما زاد من الضغط الكبير بين المتخصصين في المكتبات. علاوة مع ذلك، مع تزايد التدخل وتعيين المتخصصين في تكنولوجيا المعلومات في مهنة المكتبات، فقد خلق الخوف بين أخصائي المكتبات والمعلومات حول أمنهم الوظيفي في المستقبل.(Vij 2017 : 83)

  • صراع الدور : يظهر صراع الدور في العمل المكتبي حينما يقوم المكتبي بأداء مهام كثيرة تتطلب سرعة كبيرة لانجازها حيث يحدث هذا الصراع بين متطلبات دور المكتبي في العمل ودوره في غير العمل فيما يتعلّق بالتزامات الحياة اليومية، كواجباته الأسرية مثلا. وتوجد عدة صور من صراع الدور في المكتبات، تتكون من العناصر التالية :

تعارض أولويات مطالب العمل
تعارض حاجات المكتبي مع متطلّبات المكتبة
تعارض مطالب الزملاء مع تعليمات المكتبة
تعارض قيم الفرد مع قيم المؤسسة التي يعمل بها

  • غموض الدور : ويقصد به الافتقار إلى المعلومات التي يحتاجها المكتبي لأداء دوره في المكتبة، مثل المعلومات الخاصة بحدود سلطته ومسئولياته، والمعلومات الخاصة بسياسات وقواعد العمل، وطرق تقييم الأداء وغيرها ويترتب على ذلك أن يصبح الفرد غير متأكد من متطلبات وظيفته وبالتالي يفقد القدرة على اتخاذ القرار وتسيير المهام(بوبقيرة 2015).

  • زيادة عبء الدور : والذي يعتبر سببا من أسباب الضغوط المهنية التي نالت اهتماما كبيرا من قبل الباحثين في هذا المجال، وذلك لما يترتّب عليه من أخطاء في الأداء وتدني مستوى صحة الفرد، ويقصد بالعبء الزائد هو أن مهام الموظف ومتطلبات عمله تكون فوق طاقته وتحمله ويؤدي ذلك إلى الإرهاق الجسمي والنفسي. ينتج عن ذلك عدم الرضا عن العمل، انخفاض التقدير الذاتي، الشعور بالتهديد والحيرة، ارتفاع الكوليستيرول في الدم، زيادة ضربات القلب، الإصابة بأمراض تصلّب الشرايين التاجية للقلب،...الخ وفي حالة زيادة العبء في العمل قد يكون ناتج عن الزيادة في حجم المهام مقارنة مع قدرات الفرد، وقد يكون العبء نوعيا مثل تكليف المكتبي بأداء مهام تتطلّب قدرات جسمية أو مهارات علمية وفكرية تفوق قدراته، مما يجعله يتعجّل في عمله ويكن عرضة للوقوع في الأخطاء مما يؤثر على جودة أدائه من خلال التدهور في مستوى أدائه. وقد يعاني المكتبي من عبء كمي ناتج عن تكليفه بمطالب متعلّقة بالكم فإذا فشل في تحقيق المطلب المتعلّق بنوعية المهمة وجودتها سيشعر بالضغط. وإذا لم يقض الوقت اللازم لإنجاز العمل بالطريقة التي ينبغي أن يتم من خلالها هذا العمل، فإنه بالتأكيد سيفشل في تحقيق هذه المهمة وبالتالي سيشعر أيضا بالضغط. ففي كثير من المكتبات انخفاض الميزانية والنقص في القوى العاملة، قد يجعل العاملين يشعرون دائما بأن هناك عملا أكبر من الوقت الذي يجب انجاز هذا العمل فيه. إنّ الفشل أو الإخفاق في تلبية احتياجات المستفيدين وإيجاد الرد على استفساراتهم بعد فوات الأوان يتسبب في ضغوط العمل، كما أن المحاسبة على جودة العمل التي لم يساندها التدريب الكافي على هذا العمل تعتبر من أسباب الضغوط في المكتبات.لذا فتحميل المكتبي أعباء فوق طاقته يعتبر مصدرا من مصادر الضغوط، وقد تكون زيادة الأعباء من الناحية الكمية حيث يطلب من المكتبي القيام بأعمال أكثر مما يستطيع إنجازه في الوقت المحدد، كما قد يكون زيادة لعبء في شكل نوعي كأن يُطلب من المكتبي القيام بأعمال لا تلاءم استعداداته وقدراته الخاصة(Charles 1987 :95).

كما أن عبء العمل الناقص الذي يقصد به أن العامل لديه عمل قليل غير كاف لاستيعاب قدراته وطاقاته واهتماماته، أي يكون لديه إمكانات أكبر من المهام والواجبات التي يكلّف بها، وهذا يسبّب شعورا بعدم الارتياح والملل لأنّ هذا العمل القليل لا يؤدي إلى استشارة حماس واهتمام الأفراد مما يؤدي بهم إلى الإهمال والقلق وذلك لشعورهم بعدم أهميتهم في العمل. ونميّز بين نوعين من عبء العمل المنخفض، الأول انخفاض كمي لعبء العمل والذي يحدث عندما يجد الفرد العامل نفسه يؤدي أعمالا بسيطة وقليلة لمدة زمنية قصيرة، بينما يظل بقية الوقت لا يؤدي أي عمل يذكر. أما النوع الثاني من فيعرف بالانخفاض النوعي لعبء العمل، والذي يحدث عندما يؤدي الفرد أعمالا روتينية متكررة، أو عندما لا يعكس الذي يؤديه الفرد قدراته ومهاراته وطاقاته واهتماماته.

ويمكن أيضا أن يكون عبء العمل الناقص عن الحد المسموح به سببا لضغط العمل عند العاملين في المكتبات، فبعض الوظائف في المكتبات ولاسيما في وظائف العاملين غير المختصين، يمكن أن تكون متكرّرة وثابتة ولا تتّسم بالتحدي وتنقصها الإثارة والتأثير المستمر. وكما أن العاملين في الخدمة المرجعية يتلقّون أسئلة كثيرة روتينية بل تافهة في بعض الأحيان، والعاملون بالخدمة الفنية يشعرون غلبا بأنّ وظائفهم لا تسمح لهم باستخدام إبداعهم ومهاراتهم التي اكتسبوها خلال تعليمهم. ويؤدي عبء الدور المنخفض في الوظيفة إلى آثار سيئة على الفرد، كالشعور بالملل وافتقار الشعور بالأهمية أو الإثارة في عمله، وزيادة في الشكوى والعصبية والغياب والعزلة(عيسى 2019 : 110).

- الضغط البدني : غيرت بيئة المكتبة الرقمية البنية المادية لبيئة العمل في المكتبات. بسبب الجلوس أمام أجهزة الحاسوب لساعات تسجيل الدخول، والعمل في بيئة مكيفة وما إلى ذلك، نتج عنها أيضا الضغوط الجسدية والأمراض المرتبطة بالتوتر. يمكن أن يُعزى الإجهاد العقلي إلى الحالة الذهنية للفرد، والتي تنطوي على التوقع والمخاوف والندم وما إلى ذلك. ينشأ الضغط الظرفي من التفاعل مع العالم الخارجي مثل التفاعل مع التقنيات الحديثة، والدور كمدير للمكتبة وما إلى ذلك. وهو ما يمكن أن يخلق مشاعر إيجابية وسلبية لدى الموظفين. (Vij 2017 : 84)

  • النمو والتقدم الوظيفي : قد تفرض بعض الضغوط نفسها على المكتبيين مثل الضغوط للرقي أو الإنجاز ويحدث هذا عادة عندما يضع المكتبي لنفسه معايير أو عندما يقارن نفسه بالمكتبيين الآخرين، أو عندما يضع لنفسه وقتا محددا لتحقيق هدف معيّن.

  • المسئولية عن الآخرين : إنّ الأفراد المسئولين عن آخرين يواجهون ضغوط أكثر من غيرهم لذلك فإن وظائف المدراء في المؤسسة هي التي تتحل التكاليف الإنسانية لسياسات المؤسسة وقراراتها. (قيراط، ريحان 2016 : 145)

  • إدارة المكتبة : يعاني مهنيو المكتبات من ضغوط ناتجة عن إدارة المكتبة نظرا لتفرّد الإدارة في أغلب الأحيان باتخاذ القرارات وعدم إشراك العاملين بشأنها، حيث أن عدم مشاركة العاملين في اتخاذ القرارات خاصة تلك التي تتعلق بأعمال يمارسونها يعدّ تجاهلا للاحتياجات الطبيعية للعاملين بوصفهم أفرادا بحاجة إلى التقدير واحترام الذات وإثباتها، ويقود أيضا إلى انخفاض الروح المعنوية للعاملين تحول دون الإبداع، وهي مصدر من مصادر ضغوط العمل للموظفين بسبب شعورهم بفقدان انتمائهم للمكتبة التي يعملون بها. كما يؤدي عدم المشاركة في اتخاذ القرار، أو البعد عن مراكز اتخاذ القرارات إلى الشعور بالغربة وضغوط العمل. إلى جانب ما سبق، فإن المنطق ومصلحة العمل أيضا يحتمان التعرف على مقترحات العاملين بالمكتبة في القرارات التي سوف تُنفّذ، لأن في ذلك جانبا إيجابيا لتطوير العمل، فضلا عن التأثير النفسي الذي ينعكس على أداء العمل لو قلّصت فرص المشاركة في اتخاذ القرار(عيسى 2019 : 111).

  • العمليات التنظيمية : وهي الممارسات الإدارية التي تستهدف تنسيق وتوجيه جهود العاملين نحو تحقيق أهداف المؤسسة، فعند تنفيذها بطريقة سليمة تؤدي إلى تحسين العلاقة بين الموظف والمنظمة، ويعزز درجة الرضا بالتالي زيادة الإنتاج.

  • الاستراتيجيات والسياسات التنظيمية : وتتمثل في الغايات والأهداف والطريقة التي تتبعها الإدارة لتحقيق أهدافها من خلال القواعد والتصرفات التي تتبنّاها في أعمالها اليومية. ويمثل تعارض الأهداف وأشكال استراتيجيات المؤسسة المختلفة مصدرا رئيسيا من مصادر الضغوط، ذلك أن إستراتيجية الاستقرار تقود إلى الملل والفتور وعدم إشباع دافع الإنجاز، بينما تفرض استراتيجيات النمو والتوسع تحديات وجهود أكبر قد لا يحتملها الكثير من العاملين، في المقابل تشعر الإدارة العليا بالفشل(بوبقيرة 2015).

  • المستفيدون من المكتبة : يتطلّب العمل في مهنة المكتبات والمعلومات التعامل مع أفراد متباينين ذوي حاجات متشعبة ومطالب لا نهاية لها، مما يوجد لدى العاملين بالمكتبات شعورا بالضغط نتيجة لعدم القدرة على تلبية كافة متطلبات المستفيدين، إضافة إلى ذلك فإنّ وجود عدد كبير من المستفيدين داخل المكتبة وإثارتهم للضوضاء وعدم إتقان كثير منهم لمهارات استخدام المكتبة كل ذلك يشعر العاملين بالتوتر وبالضغط المهني(القبلان 2004 : 121).

  • الاتصال الداخلي والعلاقات في العمل : إنّ أية منظمة عمل هي عبارة عن نظام اجتماعي يقوم على التفاعل بين أفرادها والجماعات ذات العلاقة، سواء كانت هذه لاتصالات رسمية أو غير رسمية، فمن الطبيعي أن ينشأ عن هذا التفاعل العديد من مسببات الضغوط لوجود شخصيات عدائية في العمل، أو تفشي الصراعات أو الفتور في المساندة الاجتماعية. وحتى يتم إنجاز العمل بالمكتبة بشكل فعال لابد أن يسود جو من الاحترام المتبادل بين العاملين من جهة وبين العاملين والإدارة من جهة أخرى، وعلى هذه الأخيرة أن تحرص على تشجيع روح العمل الجماعي والبعد عن العلاقات الرسمية في جو العمل وكذا تشجيع العاملين في المكتبة على التفاهم والصداقة فيما بينهم.

  • تكنولوجيا المعلومات : بسبب إدخال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لبيئة المكتبات والمعلومات واستخدامها في مختلف المهام الإدارية والفنية بالمكتبات وخاصة في أغراض اقتناء ومعالجة وحفظ واسترجاع المعلومات، كل ذلك أوجد ضغوطا لدى العاملين بالمكتبات نظرا لصعوبة مواكبة الجديد في عالم تقنيات المعلومات والاتصالات، وكثرة الأعطال التي تصيب الأجهزة مما أوجد ما يطلق عليه ب« الضغط التقني ».

  • التدريب المستمر : إنّ مهنة المكتبات المعلومات مرتبطة بتقنيات المعلومات من جهة وبتغيّر حاجات المستفيدين فهي مهنة سريعة التطور والتغيير، وعليه يتطلب من العاملين بها الاستمرارية في التدريب حتى يتمكن المكتبيون من مواكبة التطورات الحاصلة في المجال وحتى يتمكّنوا من أداء مهام عملهم بكفاءة واقتدار، ولكي يتمكن المكتبيون من تطوير مهاراتهم وقدراتهم ينبغي على الإدارة أن تحرص على أن توفر لهم فرص المشاركة في الدورات التدريبية المتخصصة وحضور الندوات والمؤتمرات بهدف تحسين مهاراتهم وتطوير قدراتهم(عيسى 2019 : 112).

2.3. المصادر الفردية 

هي مجموعة من العوامل الشخصية التي تتسبب في شعور الأفراد بالضغط من عدمه ومن هذه العوامل نذكر (بوبقيرة 2015) :

  • اختلاف شخصية الفرد : تعتبر الفروق الفردية الموجودة بين الأفراد سبب للشعور بالضغوط المهنية قد تكون الضغوط الموجودة في بيئة العمل واحدة، إلا أنّ الشخصية المختلفة للأفراد هي التي تعطي الفرصة للفرد بأن يشعر بالضغوط دون غيره.

  • اختلاف قدرات الأفراد : يلعب تفاوت القدرات من فرد إلى آخر دورا في تفاوت الشعور بالضغوط المهنية.

  • الأحداث الضاغطة في حياة الفرد : يتعرّض الفرد من حين لآخر إلى أحداث في حياته الشخصية تمثّل قدرا من الإثارة والضغط النفسي وهذه الأحداث بما تسببه من توتر ينتقل تأثيرها إلى العمل مثل وفاة الأب والأم أو الزوجة أو الزوج أو الطلاق أو مرض أحد الأبناء.

  • العلاقات الشخصية : من متطلّبات أداء العمل تكوين العديد من العلاقات الشخصية إلا أنّ أطراف هذه العلاقة قد يسيئون استغلالها مما يؤدي إلى تميّز هذه العلاقات بالعدوانية أو الصراعات، أو عدم الحفاظ على سرية المعلومات وقد يزيد حجم العلاقات الشخصية الحفاظ على سرية المعلومات وقد يزيد حجم العلاقات الشخصية بدرجة عالية إل الحد الذي يمثل إثارة عالية لا يمكن تحمّلها، وقد تقل هذه العلاقات بدرجة كبيرة إلى حد يمثل انفصال واغتراب من قبل الفرد.

  • الحالة النفسية والبدنية : أي نوع من التوتر لابد أن يصاحبه نوع من التغيرات البدنية الظاهرة والتغيرات الفيسيولوجية الداخلية، أي عندما يمر الفرد بحالة من الضغط فإنه من الممكن أن نلمس آثار هذه الحالة على ما يجري في جسده من زيادة عدد ضربات القلب، ارتفاع الضغط الدموي وغيرها من الآثار الجانبية الناتجة عن ضغط العمل.

3.3. المصادر البيئية 

لمّا كانت المؤسسة عبارة عن قطاع مفتوح يتفاعل مع البيئة، يصبح من الصعب أن تقتصر الضغوط على التي يتعرض لها الفرد على تلك التي تحدث داخل المؤسسة خلال ساعات العمل، فعندما يأتي الفرد إلى المؤسسة ومعه القيّم والعادات التي اكتسبها يأتي ومعه ضغوط الحياة التي يعيشها وهي بدورها تؤثر على الضغوط المهنية كما تتأثر بها ونذكر منها :

  • ضغوط الحياة وتأتي الأسرة في مقدمتها.

  • الظروف الاقتصادية السائدة واتجاهاتها في المستقبل كانخفاض مستوى الدّخل.

  • تلوّث البيئة والازدحام

  • تباين الثقافات داخل المجتمع

  • الكوارث الطبيعية.(بوبقرة 2015)

كما أنّ اختلاف ظروف العمل المادية من مستوى الإضاءة، الحرارة والرطوبة، الضوضاء وترتيب مكان العمل، وغيرها من الظروف يمكن أن يؤدي هذا إلى زيادة شعوره بالتوتر والضغوط النفسية. بمعنى أنّ الظروف المادية للعمل وما تحتويه من عوامل مادية كطريقة تصميم المكتب والخدمات المساندة ووسائل الصحة والسلامة من احتمال التعرض لأية مخاطر أو أمراض مهنية وغيرها من العوامل التي يكون تأثيرها مباشرا في ظهور الضغوط المهنية.(عيسى 2019 : 112)

أما إبراهيم عيسى المعشر فقد قسّم مصادر الضغوط المهنية إلى ثلاث فئات رئيسية هي (المعشر2009 : 19) :

  • العوامل البيئية : وتشمل عدم استقرار الحالة الاقتصادية، التطور والتقدم التكنولوجي وتسارعه، والتغيرات الاجتماعية.

  • العوامل التنظيمية : طبيعة العمل ومتطلباته، دور الفرد في المنظمة ويشمل غموض الدور الوظيفي، صراع الدور وعبء العمل، طبيعة العلاقات بين الأفراد داخل بيئة العمل، الهيكل التنظيمي، نمط القيادة التنظيمية، ظروف بيئة العمل، الأجور والمكافآت.

  • العوامل الشخصية : ضغوط تنشأ من عوامل وظروف تتعلّق بحياة الفرد كالمشكلات العائلية والأزمات المالية التي يتعرض لها الفرد.

4. آثار وانعكاسات الضغوط المهنية على أداء مهنيي المكتبات والمعلومات 

تتعدّد تأثيرات الضغوط المهنية على مهنيي المكتبات والمعلومات من حيث الإيجابية والسلبية، وعادة ما تكون الضغوط المعتدلة مفيدة ونافعة بالنسبة للفرد والمكتبة التي يعمل بها بحيث تعمل على تحفيزه للعمل والإبداع وتطوير المهنة، لكن حينما يتجاوز الضغط لدى الفرد المستويات العادية يدون له العديد من الآثار والانعكاسات السلبية على سلامة الفرد والمكتبة وهناك نوعان من الضغوط أحدهما إيجابي والآخر سلبي، فإذا كان حجم ونوعية الضغوط المهنية في غير الإطار الصحيح لها فإنّ هذا يولّد آثارا سلبية على المهنيين والمكتبة على حد السواء باعتبارهم أهم عناصر الإنتاج في المكتبة وأنّ أي خلل يصيبهم فإنه سيؤثر تأثيرا سلبيا على أداء المكتبة، وذلك من خلال ثلاث مجالات هي :

1.4. الآثار السلبية الخاصة بالمكتبيين

المكتبي هو المستقبِل الرئيسي والمباشِر لآثار الضغوط حيث تأخذ صورا متعدّدة قد تكون صحية أو نفسية أو سلوكية وقد تكون شاملة بحيث تشمل كل أو معظم هذه الجوانب حيث يتعرّض المكتبي لكثير من المتاعب التي تظهر آثارها عليه، فالصحية تظهر في شكل أمراض حيث يصبح الجسم أكثر عرضة للكثير منها كالصداع المزمن، عسر الهضم، السكر، ارتفاع ضغط الدم.. .الخ والنفسية كالقلق والملل وانخفاض الرضا عن الوظيفة، الاكتئاب، الأرق. أمّا السلوكية فتتمثل في العدوانية، الميل إلى التخريب، اتخاذ قرارات غير سليمة، كثرة النزاعات مع زملاء العمل بالإضافة إلى الغياب والتأخر.(بوبقيرة 2015 : 45)

أمّا عن الآثار والانعكاسات السلبية للضغوط المهنية على أداء مهنيي المكتبات والمعلومات فتلخّصها فوزية عيسى في كل من (عيسى 2019 :112) :

- الغياب وترك العمل : حيث يلجأ بعض المكتبيين إلى التغيّب وترك العمل كأسلوب من الانسحاب من الأعمال التي تسبب لهم ضغوطات ذات مستوى مرتفع. وتعاني بعض المكتبات من الآثار السلبية لتأخر العامل أو تغيّبه دون عذر حقيقي، وينجر عنه نقص مستوى الإنتاج لديها مما يدفع بها إلى تعيين موظفين جدد وتحمل تكاليف تكوينهم.

- عدم دقة القرارات المتخذة : عندما يتعرّض المكتبيون في المكتبة للضغوط بشكل مستمر، فإنّهم يفتقدون قدرتهم على اتخاذ قرارات فعّالة ومنطقية وصائبة، واتخاذ القرارات أثناء التعرض للضغوط لا يوفر لمتخذ القرار الوقت الكافي لمراجعة كل المعلومات الضرورية ذات العلاقة، إضافة إلى عدم تمكّنه من الإطلاع على البدائل المتاحة واختيار الأفضل منها، وبالتالي تظهر هذه القرارات بشكل سيء وقد تؤدي إلى نشوب الخلافات والحوادث وربما تقود المكتبة حتى إلى خسائر مالية معتبرة.

- تدنّي مستوى الأداء : عندما ترتفع مستويات ضغط العمل فإنّ الأداء ينخفض بصورة ملحوظة، نتيجة تكريس العامل قدرا من جهده وطاقاته لتخفيف ضغط العمل الواقع عليه بدلا من توجيه جهده نحو الأداء.

2.4. الآثار السلبية الخاصة بالمكتبة 

لا يمكن بالطبع الفصل بين المكتبي والمكتبة التي يعمل بها، فهو جزء لا يتجزّأ منها، وعلاقة التأثير والتأثر بينهما متبادلة، ومن ثم فإنّ التأثيرات السلبية على الأفراد كالأمراض والاضطرابات النفسية تنعكس على المكتبة، فيكثر الغياب والتأخير والتوتر في العلاقات وترك العمل مما يؤدي إلى تدهور الأداء وسوء الخدمات المقدمة، كما أنّ المكتبة التي تكثر بها الضغوط المهنية لا تراعي حقوق موظفيها ولا تعمل على نموّهم وتطوّرهم، ولا توفّر لهم جو العمل المناسب ولا الحوافز والتشجيع مما يُعرّضهم للاضطرابات والحوادث مما ينتج عنه تحمل المكتبة لأشكال مختلفة من التكاليف وبالتالي تراجع مكانة المكتبة بتراجع مستوى خدماتها.(بوبقيرة 2015)

3.4. الآثار السلبية على المجتمع 

يعتبر الأفراد المرضى والمضطربون نفسيا وغير الراضين عن وظائفهم وغير المتوافقين مع هذه الأعمال يسهمون في تدهور الداء وانخفاض كمية الإنتاج وجودته كما يُحمِّلون المجتمع نتائج باهظة حيث يتحمّل كل الخسائر التي يتسببون فيها ومن ثم فإن الآثار السلبية للضغوط المهنية في كل مؤسسة من المؤسسات تجتمع كلها ليدفع في النهاية الفاتورة التي ينبغي على المجتمع أن يدفعها سواء كانت مادية أو معنوية كما تتمثل في سمة المجتمع بين المجتمعات.(بوبقيرة 2015)

5. أساليب إدارة الضغوط المهنية والتقليل من آثارها في المكتبات

من الصعب التخلّص من الضغوط المهنية التي يتعرض لها مهنيو مختلف المكتبات، لكن يجب وضع أساليب وآليات واستراتيجيات من شأنها أن تساعد على التقليل من مصادرها وأسبابها وصولا إلى الحيلولة دون وقوع بعضها ومحاولة التقليص والحد قدر الإمكان من آثارها السلبية، ومن أهم هذه الأساليب والآليات نذكر :

  • تعديل المكتبي لشخصيته، ذلك أنّ مسببات هذه الضغوطات قد تكون داخله مثل حالات القلق والاكتئاب وهو قادر على التحكم في القلق والاكتئاب وإيقاف حالات التفكير المزعجة.

  • تلقين المكتبيين ثقافة العمل الجماعي والاتصال الإيجابي بينهم وبين المستفيدين وتكييفهم مع واقع المكتبة وتحديد دورهم فيها.

  • القيام بالإشراف الناجح والتأثير الإيجابي في الآخرين زملاء ومستفيدين من خلال العمل على تحسين ظروف المكتبيين والاهتمام بهم وبث روح الإخاء والمودة والاحترام بينهم، والعدالة في التعامل معهم.

  • تجنب الصراعات في بيئة العمل بين المكتبيين وحل الصراع إن وجد قبل أن تنعكس آثاره السيئة على الأداء حيث أن وجود الصراعات في بيئة العمل يشكل ضغوطا عليهم.(هلال 2000 : 130)

  • تحسين ظروف العمل المادية والمعنوية كالقيام بتوفير البيئة الصحية الملائمة للعمل وتوفير الإمكانيات المادية التي تساعد على العمل وإيجاد وسائل للسلامة وحماية المكتبيين من مخاطر التلوث وتوفير فضاءات الراحة وتفعيل نظام الحوافز بنوعيه المادي والمعنوي وتقسيم العمل وفق قدرات المكتبيين الفردية ومؤهلاتهم العلمية والمهاراتية.

  • تخصيص وقت للراحة والاستجمام، وكذلك ممارسة بعض الرياضات وطلب المساندة الاجتماعية وكذا طلب المساعدة من المختصين في معالجة الضغوط والتخفيف من آثار الضغوط.

  • استشارة ذوي الاختصاص من أجل الحد من آثارها بالمهارات التي تساعد المكتبيين على تحليل هذه المشكلات وإيجاد الحلول الملائمة لها. (الهنداوي 1994 : 129)

6. نتائج ومقترحات الدراسة

توصلت الدراسة إلى جملة النتائج والتي نوردها بالترتيب تبعا لمحاور استبانة الدراسة بين أسباب ومصادر الضغوط المهنية لدى مهنيي مكتبات جامعة باتنة 1، أهم مظاهر آثار هذه الضغوط على أداء هؤلاء المهنيين، ليليها مقترحات لأهم آليات علاج هذه الضغوط والتقليل من آثارها على أدائهم، فيما يلي :

  • تتمثل أهم مصادر الضغوط المهنية لدى مهنيي مكتبات جامعة باتنة 1 في : كثرة الأعباء اليومية الموكلة لهم، تعسف بعض المسئولين من حيث التفريق في المعاملة وغياب العدالة في التقييم الذي يؤثر سلبا على الترقيات والدرجات والحوافز، عدم ارتياحهم في مكان العمل من حيث الأثاث والتهوية والتدفئة على جانب ضيق مساحات مكاتب العمل واكتظاظها بالموفين، ناهيك عن غياب روح التفاهم والمحبة بين زملاء العمل نتيجة حدّة المنافسة بينهم ما يجعل هؤلاء المكتبيين يعملون في جو مكهرب يسوده التوتر والقلق والضغط كما أن عدم مرونة مواقيت العمل شكّلت هي الأخرى سببا آخر من أسباب الضغوط المهنية عليهم خاصة وأنّ العديد منهم يقطنون خارج مقر الولاية ما يدفعهم إلى التنقل كل يوم لأكثر من ساعة ونص ذهابا وغيابا فيظل المكتبي يشعر بالإرهاق والتعب المضاعف إلى جانب الإرهاق والتعب من أداء العمل، ويضاف إلى هذه الأسباب سبب آخر يتعلّق بالمستفيدين الذين بالنظر إلى كثرة أعدادهم وتنوع تخصصاتهم وتفاوت قدراتهم البحثية والمعلوماتية في استخدام مختلف مصادر المكتبة وأيضا وسائل البحث وكذا خدمات المعلومات التقليدية منها والإلكترونية تجعلهم يسبِّبون الكثير من التوتر والضغط على هؤلاء المهنيين والذين تبقى أعدادهم أقل بكثير مقارنة بأعداد هؤلاء المستفيدين مما يحد من تلبية احتياجاتهم المعلوماتية وبالتالي تنشب بينهم علاقة متوترة نوعا ما.

  • تتجلى أهم مظاهر آثار الضغوط المهنية الموضّحة أعلاه عل جودة أداء مهنيي مكتبات جامعة باتنة 1 في : تراجع اهتمامهم بتطوير مهاراتهم التقنية والمهنية وأنّ أغلبهم اتجهوا إلى إتمام دراستهم الأكاديمية أملا في النجاح مسابقات الدكتوراه والالتحاق بقطاع التدريس الجامعي ظنّا منهم أنّ هذا القطاع أيسر وأريح للعمل والراتب أعلى بكثير من أجورهم الحالية كمكتبيين، واكتفائهم بأداء الحد الأدنى من الأعمال المكتبية الروتينية اليومية من فهرسة وتصنيف ومعالجة إلكترونية للمجموعات الجديدة وعدم تفكيرهم في ابتكار خدمات معلومات جديدة سواء تقليدية أو حديثة لتوسعة جمهور المستفيدين من مجموعات مكتباتهم وحتى عدم التفكير في الترويج والتسويق لخدمات المعلومات الحالية لمكتباتهم، عدم تحفّزهم لتغيير وتطوير مكتبات عملهم ولو بالحد البسيط سواء من حيث المبنى أو التجهيزات أو المجموعات أو الخدمات، غياب روح التطوير والابتكار والإبداع نتيجة غياب روح العمل في فريق وكذا غياب كل من التشاور وتبادل الأفكار فيما بينهم، غياب روح المنافسة المهنية الراقية القائمة على المنافسة من أجل التطوير للأفضل والأحسن والاكتفاء بالخلافات والصراعات الشخصية بين الزملاء.

  • يُجْمِع مبحثو الدراسة على أنّ التقليل من آثار الضغوط المهنية على جودة أدائهم إلى الحد منها يحتاج إلى : أولا إلى وعي الإدارة الوصية بمدى خطورة موضوع الضغوط المهنية وتأثيراتها السلبية على أداء المهنيين من حيث المستوى والجودة، مع ضرورة اهتمامها بدراسة أسباب ومصادر هذه الضغوط ثم العمل على حلّها ومعالجتها قصد توفير بيئة عمل صحّية تستجيب لتطلّعات المكتبيين واحتياجاتهم النفسية والفسيولوجية وحتى الاجتماعية من خلال الاعتماد على الهندسة البشرية في توفير سبل الراحة والأمان المِهنيَيْن للقضاء : أولا على الضغوط المهنية الناتجة عن مصادر البيئة المادية من التهوية والإضاءة والتدفئة والأثاث إلى جانب معالجة الضغوط المهنية الناتجة عن المصادر التنظيمية من زيادة عبء الدور وصراع الدور وأيضا العمليات التنظيمية والتعامل مع جمهور المستفيدين وغيرها من ضغوط المصادر التنظيمية.

  • إنّ اهتمام الإدارة والمسئولين بمعالجة المصادر والأسباب التي تقف وراء تراجع مستوى أداء مهنيي المكتبات والمعلومات وجودته لا يُعْفِ المهنيين أنفسهم من المساهمة والمشاركة أيضا في تقليص ومعالجة هذه المصادر والأسباب في حدود مقدورهم خاصة ما يتعلّق بالمصادر الفردية فيما يخص الاختلاف في القدرات والتفاوت في المهارات وكذا العلاقات الشخصية والأحداث الضاغطة في حياة المكتبي إلى جانب الحالة النفسية والبدنية له، ذلك أنّ ما تسببه هذه المصادر من ضغوط مهنية على المكتبي بإمكانه تجاوزها وعلاجها بنفسه وعدم تركها تتضاعف وتكبر حتى تتفاقم تأثيراتها السلبية على جودة أدائه وتراجع مستواه المهني.

  • إنّ كلا من المكتبة والمكتبيين على حد السواء متساوون أمام مسئولية دراسة الضغوط المهنية بمختلف أسبابها وتعدد مصادرها والسعي إلى إيجاد حلول جذرية وعملية لتقليص آثارها الجانبية قدر المستطاع حتى الوصول إلى القضاء عليها بصفة نهائية للحد من عرقلتها لتطوّر وارتقاء مستوى أداء المهنيين وصولا به إلى الجودة.

  • يعتبر علم الهندسة البشرية أحد أهم ركائز القضاء على بوادر الضغوط المهنية خاصة التي ترجع إلى المصادر التنظيمية والبيئية، فهو يشكل قاعدة وقائية قبلية ضد أي ضغوط قد تظهر في بيئة العمل كونها تهتم بتصميم مكان العمل ومعداته وأثاثه وفق الخصائص الجسمانية والنفسية للموظف وبالتالي تساعد على تفادي أكبر قدر ممكن من الضغوط المهنية المتعلقة ببيئة العمل من حيث مكان العمل وتجهيزاته وأثاثه والتهوية والإضاءة المناسبتين حتى الألوان والمساحة وغيرها.

  • إلى جانب ضرورة الاعتماد أيضا على علم إدارة المخاطر وما له من دور في تحقيق الأمان والسلامة للمكتبيين في مكان العمل ذلك أنّها تعتبر قاعدة وقائية بعدية تفيد في تخفيف الضغوط المهنية المترتبة عن المصادر البيئية والفردية مثل الخوف من الحرائق أو تعطل الأجهزة أو فقدان المعلومات الهامة.. .الخ والتي تجعل المكتبي يعيش في قلق وتوتر نفسي دائم يؤثر على مردوديته في العمل.

خاتمة

حاولت هذه الدراسة تشخيص ودراسة أهم أسباب ومصادر الضغوط المهنية التي يتعرّض لها مهنيو المكتبات والمعلومات في الجزائر، كما سلّطت الضوء أيضا على أهم تأثيرات هذه الضغوط على أداء هؤلاء المهنيين وأداء المكتبات التي يعملون بها، لتحاول في ختام البحث تقديم جملة من الأساليب والآليات العملية التي من شأنها تقليص آثار الضغوط المهنية على أداء المكتبيين والمكتبات على حد السواء، حيث توصّلت الدراسة أنه حتى يرتقي أداء مهنيي المكتبات والمعلومات يحتاج إلى توفير الظروف التنظيمية والبيئية المناسبة والمدروسة بدقة، فكلّما كانت بيئة العمل أكثر حرصا على تفادي مصادر الضغوط المهنية كلما كان المكتبي أكثر ارتياحا في مكان عمله وكان أكثر اهتماما وحرصا على أداء عمله بالشكل والمستوى المطلوبين وبالتالي يصبح أكثر إبداعا في تطوير مؤسسته وأكثر تفاني في الارتقاء بجودة أدائه وأدائها في ذات الوقت.

ولا ننسى أنّ الوصول إلى التقليل من الآثار السلبية للضغوط المهنية العديدة التي يعاني منها مهنيو المكتبات والمعلومات في الجزائر يحتاج إلى التعاون بين الإدارة والمهنيين معا أولا لتشخيص مصادر وأسباب هذه الضغوط المهنية بدقة ومن ثم البحث والتخطيط لعلاجها والتقليص منها، ذلك أنّ هذه الضغوط مزدوجة التأثير على كليهما من حيث تراجع مستوى وجودة أدائهما مما ينعكس سلبا على مكانة كل من المكتبة والمكتبيين على حد السواء.

ابراهيم، عز الدين. 2013. « تأثير ضغوط العمل على الالتزام التنظيمي : دراسة حالة المؤسسة الاستشفائية زيوشي محمد طولقة »، مذكرة ماستر غير منشورة. كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة محمد خيضر، بسكرة، الجزائر.

القبلان، نجاح قبلان.2004. مصادر الضغوط المهنية في المكتبات الأكاديمية في المملكة العربية السعودية. مكتبة الملك فهد الوطنية.الرياض. السعودية.

المعشر، ابراهيم عيسى.2009. « أثر ضغوط العمل على أداء العاملين بالفنادق الأردنية فئة خمسة نجوم : دراسة ميدانية »، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية العلوم الإدارية والمالية، جامعة الشرق الأوسط، الأردن.

الهنداوي، وافية أحمد.1994.استراتيجيات التعامل مع الضغوط. مكتبة الإدارة العامة. الإمارات العربية المتحدة.

بعرة، إيمان رواق، رعاش، فائزة.2013. « أثر ضغوط العمل على أداء العاملين : دراسة حالة مؤسسة الضرائب بورقلة »، مذكرة ماستر غير منشورة.كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة قاصدي مرباح، ورقلة، الجزائر.

بوبقيرة، سناء.2015.« الضغوط المهنية : مصادرها وتأثيرها على الأداء الوظيفي للمكتبيين : دراسة حالة مكتبات جامعة قالمة الجزائر ». مجلة سيبرارين، العدد 38. <https://frama.link/CrhkXVzp

حسين، سحراء أنور. 2013. « قياس تأثير ضغوط العمل في مستوى الأداء الوظيفي : دراسة استطلاعية تحليلية لآراء عيّنة من العاملين في قطاع التعليم التقني». مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة، العدد 36 : 208-227. https://www.iasj.net/iasj ?func =fulltext&aId =82769

سعد، حورية.2018. تأثير الضغوط المهنية على أداء المكتبيين ف المكتبات الجامعية : دراسة مسحية لمكتبات جامعة عمار ثليجي بالأغواط، مذكرة ماستر غير منشورة. كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة عمار ثليجي، الأغواط، الجزائر.

عيسى، فوزية.2019. « مصادر الضغوط المهنية لدى أخصائي المكتبات الجامعية : دراسة استطلاعية بالمكتبة المركزية لجامعة البليدة 1 ». المفكر :3(1) : 104-115 https://www.asjp.cerist.dz/en/article/92978

عيشاوي، سعد الله، الصديقي، عبد الحليم. 2015. الضغوط المهنية وعلاقتها بالأداء الوظيفي لدى أساتذة الطور الابتدائي : دراسة ميدانية بالمدارس الابتدائية مقاطعة المقارين ولاية ورقلة، مذكرة ماستر غير منشورة.كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة الشهيد حمّة لخضر، الوادي، الجزائر.

هلال، محمد.2000. مهارات إدارة الضغوط. الأنجلو مصرية. مصر.

Charles, Bunge A. 1987. « Stress in library workplace »:38 (1):92-102.

Dina, Toyin, Adegboyega, Samuel.2016. « The effect of stress on professional librarians job performance in Nigerian university libraries». Library and philosophy and practice (e-journal) libraries at university. https://frama.link/SFV9WNsS

Jayaprakash, A, Rekha A P, Rajendiran, S.2013. « Work stress library professionals in general: A study». International Journal of Engineering Research and Development e: 6(9):9-14. https://frama.link/qSMWVLFy

Naride,Jennifer.2019.« The state of academic liaison librarian Burnout in libraries in the United States ». College and Research Libraries. 508-524. https://frama.link/s8E1HNmQ
Vij, Rajiv.2017.
« Management of pressures and stress on library professionals in 21st century ». International Journal of Research in Humanities and soc. Sciences: 5(3): 82-88. https://frama.link/3hr0uubB

زينب بن الطيب

جامعة باتنة 1

© 2017 Aleph, langues, médias et sociétés