الاتجاهات النفسية الاجتماعية للحراك الجماهيري والتلفزيون الفضائي

Tendances psychosociales du mouvement populaire "le Hirak" et son traitement médiatique par la télévision par satellite

درياسة جهيد

Citer cet article

Référence électronique

درياسة جهيد, « الاتجاهات النفسية الاجتماعية للحراك الجماهيري والتلفزيون الفضائي », Aleph [En ligne], 7 (4) | 2020, mis en ligne le 04 décembre 2020, consulté le 28 octobre 2021. URL : https://aleph-alger2.edinum.org/3043

يتناول المقال موضوع الاتجاهات النفسية الاجتماعية، وأهميّتها في تحديد وضبط السلوك الاجتماعي للفرد ودورها في تشكيل ظاهرة الحراك الجماهيرية، وتغيير النمطية السائدة في المجتمع وإحداث التغيير نحو وضعٍ مغاير، إلى جانب تحديد طبيعة العلاقة بين الاتجاهات النفسية الاجتماعية والحراك الجماهيري، وتأثير التلفزيون الفضائي في انتشار وتوسيع دائرة الحراك الجماهيري.

Cette étude aborde les différentes tendances psychosociales et leurs influences sur le comportement social de l'individu, l'impact sur "l'effervescence" populaire massive, la création du changement social ainsi que la relation mutuelle qu'ils entretiennent. L’étude expose aussi le rôle de la télévision satellitaire dans l'expansion du phénomène.

Psychosocial trends of the popular movement "the Hirak" and its media treatment by satellite television

This study discusses the different psychosocial trends and their influences on the individual's social behavior, the impact on the massive popular "effervescence", the creation of social change and the mutual relationship between them. The study also exposes the role of satellite television in the expansion of the phenomenon.

مقدمة

شَكَّل الحراك الجماهيري في بعض الدول العربية، مرحلة بالغة التعقيد ومنعطفا تاريخيا حاسما في التاريخ المعاصر.

وباعتبار أنّ الحراك الجماهيري ظاهرة نفسية اجتماعية حديثة في المجتمعات العربية، فقد شكّل إحدى الأدوات الفاعلة في إحداث موجات التغيير وبشكل متسارع في العديد من الدول العربية منذ نهاية 2010.

ويعد الحراك الجماهيري، من المواضيع التي حظيت بأهمية كبيرة على المستويين الإقليمي والدولي، وأفرزت مفاهيم نظرية جديدة لدى المحللين والباحثين، حيث استدعت مزيدا من البحث والتدقيق والتحليل العلمي الأكاديمي، لكون الحراك أدّى إلى إسقاط فلسفة الاستقرار والحفاظ على الوضع القائم، وأعطى الأولوية للإرادة الشعبية للتغيير في ظروف وكيفيات اتّسمت بالعديد من السمات المشتركة في العالم العربي.

ولقد أفضت بداية العشرية الثانية من القرن الحالي، إلى وضعٍ عربيٍ اتّسَم باختلالات كبيرة، لم تؤثر على بنيات المجتمعات العربية فحسب، ولا على طبيعة الأنظمة القائمة، بل تعدّت أيضا إلى التأثير على مستوى العلاقات الخارجية والسياسية بين هذه الدول فيما بينها، وبين علاقات الأنظمة القائمة مع مجتمعاتها، اختلالات عكستها، الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة التي سادت غالبية هذه الدول، وتسبّبت في اتساع الهوّة ما بين السلطة الحاكمة وشعوب هذه الدول، وغياب الثقة بين الحاكم والمحكوم، الأمر الذي نتج عنه رفض تلك المجتمعات للأوضاع المتردية، خاصة وأنّ النخب الحاكمة لم تعمل بجدّ للاستجابة لمطالب وانشغالات مواطنيها والعمل على إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة.

وقد أدّت هذه التراكمات إلى حراك جماهيري واسع حَدث بشكلٍ سريع، وأحيانا بشكل مفاجئ إلى تحرّك غالبية الفئات الاجتماعية المتضرّرة من الأوضاع السائدة رفضا للأوضاع القائمة والثورة عليها، وهو الأمر الذي أدى إلى ما سُمي بـ ( الثورة، الثورات العربية، الربيع العربي… ).

وهو ما نسعى إلى تحديده من خلال هذه الدراسة، أي الحراك الجماهيري باعتباره ظاهرة اجتماعية مرتبطة بمفاهيم نفسية، اجتماعية وتاريخية، وأخرى تندرج في سياق ديناميكية المجتمعات وتطورها، حراك تميّز بمرحلتين مختلفتين وبلحظتين فارقتين هما :

  • اللحظة الأولى : اتَّسمت بالحراك السلمي الهادف إلى التغيير الإيجابي والمطالبة بالمزيد من الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطن، وهو ما حدث في تونس.

  • اللحظة الثانية : تميّزت بتحوّل الحراك الجماهيري السلمي إلى مواجهات واقتتال وحروب داخلية مدمّرة انعكس على بنية الفرد والمجتمع والدولة – (نفسيا اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا )، كما حصل في ( ليبيا، اليمن، سوريا.. ).

وكلّف ذلك الحراك أكثر من مليون بين قتيل وجريح، ونحو 14 مليون بين نازح ولاجئ إلى الخارج، شمل النخبة والكفاءات الشابة، بالإضافة إلى خسائر مادية فاقت 8.337 ألف مليار دولار وقرابة تريليون دولار خسائر اقتصادية في تقديرات الملاحظين.

1. الجانب المنهجي

1.1. الإشكالية

يأتي اهتمام الباحث بهذا الموضوع قصد القاء مزيد من الضوء على كل العوامل المتدخلة المرتبطة به من أجل صياغة نظرة علمية دقيقة للإحاطة بها، خاصة من الناحية النفسية والاجتماعية والآثار المترتبة عنها.

ولقد فرضت أحداث الحراك الجماهيري والاحتجاجات الواسعة، وما تخلّلتها من زعزعة للبنى والقيم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في مسار التغيير السريع الذي شهدته بعض البلدان العربية مثل تونس، ليبيا، مصر، اليمن، وسوريا.. فرضت مفهوما جديدا للحراك، غير أنّ المسألة ليست جدلية كون الظاهرة حضارية بطبعها مرة بها العديد من الشعوب والأمم فهي ليست ظاهرة جديدة وقد تناولتها الأبحاث والدراسات من جوانب كثيرة تاريخية واجتماعية وانثروبولوجية وغيرها، غير أنّ اهتمام الباحث في سياق هذه الدراسة يتمثل في إظهار اهتمام الخبراء والمختصين في تحديد طبيعة العلاقة التقديرية التي يمكن أنْ تربط الدوافع النفسية والاجتماعية بظهور وبلورة الحراك الجماهيري كأداة للتعبير والتغيير للوضع القائم، بالإضافة إلى التحديد الزمني لقيام هذا الحراك قصد توجيهه والتحكم فيه.

وبالنسبة لدراستنا كذللك فقد أضيف عنصر ذات علاقة بالتطور التكنولوجي والعلمي الحاصل وهو التلفزيون الفضائي، والذي لا يقلّ أهمية في إمكانية مساهمته كعامل إضافي في سياق هذه العلاقة ما بين الاتجاهات النفسية الاجتماعية والحراك الجماهيري.

وانطلاقا مما سبق يمكن أن نصيغ التساؤل الآتي : كيف يمكن للاتجاهات النفسية الاجتماعية أن تؤدي إلى إحداث حراك جماهيري وتغيير النمطية السائدة في المجتمع، وما تأثير التلفزيون الفضائي في توسيع وانتشار ظاهرة الحراك الجماهيري؟

ويحتاج هذا التساؤل إلى مزيد من التفصيل يمكن صياغتها في الأسئلة الآتية :

  • ما علاقة الاتجاهات النفسية والاجتماعية بالحراك الجماهيري

  • إلى أيّ مدى يمكن اعتبار الحراك الجماهيري عاملا جوهريا في تغيير النمطية السائدة في المجتمع.

  • هل يمكن اعتبار التلفزيون الفضائي عاملا أساسيا في توسيع وانتشار الحراك الجماهيري.

2.1. تحديد مفاهيم الدراسة

الاتجاهات النفسية الاجتماعية « attitude »، تعبّر عن حالة نفسية وعن مكونات ووظائف وخصائص الشخصية، وهي من أهم جوانبها.

  1. تعد الاتجاهات حالة من الاستعداد أو التأهب العصبي، كما يعرفها المفكر ألبيرت « allport »، بأنها استجابة الفرد لجميع الموضوعات التي تستثيره؛ فهي ليست سلوكا، ولكن هي حالة تسبق السلوك.

  2. الحراك الجماهيري : هو إحداث التغيير، ونقصد به الانتقال من مرحلة إلى مرحلة أخرى، ومن وضع قائم إلى وضع مرغوب فيه أكثر إيجابية، ويُعرف في العلوم الاجتماعية على أنه التحوّل الملحوظ أكثر إيجابية، كما يُعرف في العلوم الاجتماعية بأنه انتقال المجتمع بإرادته من حالة اجتماعية محددة إلى حالة أخرى أكثر تطورا.

  3. التلفزيون الفضائي : ويقصد به القنوات التلفزيونية الفضائية التي تبثُّ برامجها عبر الأقمار الصناعية، والتي تحوّلت بفضل قوة البث، وسِعة انتشارها إلى قوة إعلامية وأداة للتأثير في السلوك والشخصية وتشكيل اتجاهات معينة.

3.1. الدراسات السابقة

من خلال البحث والتنقيب على الأبحاث والدراسات الأكاديمية والعلمية ذات العلاقة بموضوع الدراسة، اطّلع الباحث على عدد معتبر من هذه الدراسات، بعضها يتصل بشكل مباشر بموضوعها، والآخر يرتبط جزئيا، أو في محور من محاور دراستنا. ولذلك حاول الباحث إبراز أهمّها في هذا السياق على النحو التالي :

  1. نموذج جنوب إفريقيا : يعتبر هذا النموذج من أبرز الأمثلة في سياق اهتمام الباحث؛ حيث يرتبط في موضوعه بشكل من أشكال الحراك الجماهيري الذي استغرق مدة زمنية طويلة جدا، باعتباره يتصل بنظام تأسَّسَ على نظام التمييز العنصري؛ حيث يحكم 4 ملايين من المواطنين البيض أزيد من 29 مليونا من السود؛ ففيما تعيش الأقلية البيضاء وتتمتع بكلّ ثروات البلاد وتتحكم في مقاليد السلطة والحكم، تعيش الأغلبية السوداء في جحيم الفقر والفصل العنصري مسخرين لخدمة العنصر الأبيض فقط.

  2. الدراسة بعنوان : « سياسة التمييز العنصري في جنوب إفريقيا ونضال نيلسون مانديلا 1990-1994 » للطالبَين منى قواسمي وأمل ركيز، مذكرة تخرج لنبيل شهادة ماستر جامعة جيلالي بونعامة بخميس مليانة – كلية العلوم الانسانية والاجتماعية سنة 2016-2015.

  3. إشكالية الدراسة : تبحث هذه الدراسة سياسة التمييز العنصري في جنوب إفريقيا، من خلال نضال شخصية نيلسون مانديلا، ومدى مساهمته في مقاومة العنصرية، وتطرح إشكالية للموضوع، وهي كيف استطاع نيلسون مانديلا الحد من نظام المَيز العنصري في جنوب افريقيا وتحقيق السيادة التامة على البلاد.

وتندرج تحت هذه الإشكالية مجموعة من الأسئلة أهمها كيف استطاع الأفارقة تشكيل جمهورياتهم في ظل التواجد البريطاني، وكيف ساهم نلسون مانديلا في إسقاط نظام الأبارتيد بجنوب إفريقيا خلال القرن العشرين، إلى جانب إبراز مدى الكفاح المرير والطويل الذي خاضه شعب جنوب إفريقيا في حراكهم ضد سيادة الرجل الأبيض على مقدّرات بلادهم والوقوف على مختلف الآثار والانعكاسات التي خلّفتها مقاومة نلسون مانديلا لنظام الفصل العنصري على الصعيدين الإفريقي والدولي.

4.1. محاور الدراسة

  • المحور الأول : الجذور التاريخية لسياسة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا ويتناول ظهور العنصرية في عهد الاستعمار البريطاني، الحكم الذاتي للبيض وتكريس نظام الأبارتيد.

  • المحور الثاني : ردود الفعل على محاربة التمييز العنصري في جنوب إفريقيا، ويرتكز هذا المحور على نضال حزب المؤتمر الوطني الإفريقي وكفاحه ضد نظام الفصل العنصري منذ العام 1910، ومساعي هيئة الأمم المتحدة في القضاء على هذا نظام في المنطقة.

  • المحور الثالث : دور نلسون مانديلا في محاربة التمييز العنصري في جنوب إفريقيا، وتم فيه إبراز نضاله بعد إطلاق صراحه عام 1990، بعد سنوات طويلة من الكفاح والنضال من أجل الحرية والانعتاق من التمييز وتحرير جنوب إفريقيا من نظام الأبارتيد بعد حراك جماهيري استمر لسنوات طويلة وأجيال متعاقبة.

2. نتائج الدراسة

خلصت هذه الدراسة إلى جملة من النتائج تتلخص في :

  • تمكن المناضل نلسون مانديلا في مقاومته ونضاله الطويل للعنصرية من الحد من نظام الفصل العنصري بجنوب إفريقيا، لتحقيق السيادة للبلاد من خلال حراك سياسي وكفاح مرير بقيادة حزب المؤتمر الإفريقي.. إلى غاية وصوله لرئاسة البلاد، والقضاء على نظام الأبارتيد عام 1994.

  • تغيّرت صورة مجتمع جنوب إفريقيا وظهر عنصر جديد وتشكيل جمهورية وكيان سياسي مستقل، وإقامة مجتمع ديمقراطي غير عنصري بوسائل سلمية ومنح الأفارقة مناخا في التغيير وممارسة أساليب جديدة في نضالهم وكفاحهم من أجل الاستقلال.

  • -أدّت هيئة الأمم المتحدة دورا فعالا في القضاء على سياسات والممارسات العنصرية، خاصة في الحد من الجانب العسكري، وتعد أولى القضايا التي ناقشتها الأمم المتحدة لإرساء السلم والأمن الدوليين.

  • نازل نلسون منديلا وجابه مع جماهير جنوب إفريقيا، أعتى نظام عنصري، رغم انتشار أبشع ألوان القمع والاضطهاد، وأيقن مانديلا أنّ التمييزَ العُنصريَ، لن يَزول إلا بالقوة العلمية والحراك الجماهيري المتواصل، لتحرير السود من الاضطهاد.

1.2.المحور الأول الاتجاهات النفسية الاجتماعية

تُعد الاتِجاهات من المفاهيم الحديثة نسبيا في الدراسات النفسية الاجتماعية، بل وفي مختلف فروع المعرفة؛ حيث إن هذا المفهوم لم يستخدم سوى في سنة 1862 من قبل عالم الاجتماع « سبنسر » في مؤلفه « المبادئ الأولى » حين أوضح بأن وصولنا إلى أحكام صحيحة في مسائل مثيرة للجدل، تعتمد إلى حد كبير على اتجاهنا الذهبي ونحن نصغي إلى هذا الجدل أو نشارك فيه1 وقد جاء المفهوم الذهني مقترنا بالاتجاه، ما يعني أن الاتجاه مرتبط ببناء ذي طابع معرفي بالأساس.

وبعد دخول المفهوم مجال الدراسات النفسية والاجتماعية، أضحى مفهوما له عدة دلالات وأبعاد، حسب نسق الاستعمال أو على مستوى الدراسات النفسية أو الاجتماعية أو هما معا، أي الدراسات النفسية الاجتماعية؛ إذ يعد مفهوم الاتجاهات جوهر الدراسات النفسية الاجتماعية، وتأكيدًا لثراء هذا المفهوم؛ فقد أورد عالم النفس الأمريكي الشهير « جوردن ألبورت » نحو 16 تعريفا سنة 1936، ونشر العالم الأمريكي الشهير « نيلسون » حوالي عشرين تعريفا سنة 1939، إلى جانب العديد من التعريفات الأخرى التي أسهمت في إعطاء مفاهيم تحدد ماهية الاتجاهات وتشرح مكوّناتها وأبعادها، وأصبحت الاتجاهات الآن من المواضيع الأساسية التي يَدرسها علم النفس الاجتماعي، وهي عبارة عن استجابات تقويمية متعلمة، إزاء مواضيع أو أحداث أو غير ذلك من المثيرات؛ فالاتجاهات النفسية تُعد أهم نتائج عملية التنشئة الاجتماعية، وهي في الوقت نفسه أهم دوافع السلوك التي تؤدي دورا أساسيا في ضبطه وتوجيهه.2

ويسعى الكثير من الدراسات النفسية والاجتماعية من خلال دراستها لموضوع الاتجاهات، إلى تحديد طبيعة الاتجاهات وكيفية توظيفها في الدراسات النفسية الاجتماعية كحاجة ملحة لدى الباحثين والدارسين وحتى عند الساسة والاقتصاديين، ذلك أن الاتجاهات تدخل في مختلف مجالات المعرفة العلمية؛ حيث يمكن من خلالها الحكم على القضايا والمسائل المرتبطة بالواقع الاجتماعي بمعرفة طبيعة وقوة الاتجاه نحو مسألة ما أو موضوعٍ مُعين، ومن ثمة معرفة قياسه وكيفية التعامل معه، ولقد مست الاتجاهات ميادين عديدة، من أبرز وأهم هذه الميادين، ميدان الإعلام والاتصال، الاقتصاد والمال، التجارة، والاستهلاك، التربية والتعليم، وغيرها من المجالات الحيوية الأخرى المرتبطة بديناميكية المجتمع.

وإذا تطرق الدارس إلى شرح أهمية الاتجاهات ودورها في تحديد السلوك الاجتماعي للفرد، فإنه من الضروري الوقوف عند المفاهيم النظرية العديدة التي تطرقت إلى مفهوم الاتجاهات النفسية والاجتماعية ومكوناتها، والعوامل التي تطرقت إلى مفهوم الاتجاهات النفسية الاجتماعية ومكوناتها، والعوامل التي تساهم في تشكيلتها، وكذا الخصائص التي تميزها.

وبالإضافة إلى ذلك إبراز أهمية الاتجاهات في تحديد وضبط السلوك الاجتماعي ودور الاتجاهات في التفاعل الاجتماعي وإحداث التغيير، وصولا إلى كيفية قياس الاتجاهات؛ حيث يسمح القياس بتحديد المواقف المترتبة عن الاتجاهات، طرق تغييرها، علاقتها ببعض الظواهر النفسية والاجتماعية المرتبطة بها.

وإذا كان من الصعب إعطاء تعريف دقيق لاتجاه في مجال علم النفس، شأنه في ذلك شأن دراسة الذكاء ودراسة الشخصية، فإنه يمكن أن يُدرس الاتجاه ويُحدد عن طريق ما يؤدي إليه أو ما يعبّر عنه عن طريق السلوك الذي يظهر لدى الفرد، والذي يكون موضوع ومحل ملاحظة مباشرة عن طريق دراسة أنماط السلوك المعبّر عنها.

ولذلك، نجد أن الاتجاه كما تعرفه موسوعة علم النفس « جُملة من الاستعدادات والتهيؤات التي يبديها الفرد اتجاه موضوع ما، لكن هذه الاستعدادات، قد تكون شعورية أو لاشعورية3»، فالاتجاه بهذا المعنى يتخذ طابعا شموليا، وذلك في علاقة الفرد بالمواضيع المختلفة التي تستثيره، سواء كانت ذاتية تتعلق بالاتجاه نحو الذات أو موضوعية مرتبطة بالآخرين والمؤسسات بأشكالها الرمزية المختلفة، وذلك بالنظر إلى كون هذه الاستعدادات الخاصة بالفرد يحددها ما هو شعوري، والذي قام الفرد بتحصيله بكيفية واعية من خلال علاقاته المختلفة، وأيضا من خلال الخبرة المكتسبة لدى الفرد، من خلال فترة التنشئة؛ فالاتجاه إذن مكتسب بالخبرة والتقليد والمحاكاة، وبالتفاعل مع البيئة الاجتماعية والمادية بما تتضمنه من المؤسسات التربوية المختلفة، كالأسرة، المدرسة والمجتمع، وغيرها، وكما يذهب المفكر « ثورستون »؛ فإن الاتجاه يعبر عن درجة الشعور الإيجابي أو السلبي المرتبطة ببعض الموضوعات النفسية.4

ومن هذا المنطلق؛ فقد تعددت التعريفات والمفاهيم والبحوث الخاصة بالاتجاهات النفسية الاجتماعية تبعا لاختلاف الإطار المرجعي للمفكرين الذين قدّموا تعريفات متنوعة حول مفهوم الاتجاهات، ومن أهمها :

يُعرف « ألبورت » الاتجاه بأنه حالة من الاستعداد أو التأهب العصبي والنفسي المنتظم من خلال خبرة الشخص، ويكون ذا أثر توجيهي أو ديناميكي في استجابة الفرد لجميع الموضوعات التي تستثير هذه الاستجابة.5

هذه الاستعدادات والتهيؤات للاستجابة لدى الفرد، حينما تستثار تدفع الشخص إلى اتخاذ موقف ينتج عنه سلوك معين إزاء موضوع الإثارة، ولذلك فالاتجاه ليس هو السلوك في حد ذاته، ولكنه الحالة التي تؤدي إلى وجود السلوك، حالة تسبق السلوك زمنيا مثلما يذهب إلى ذلك « ألبورت » في أحد تعريفاته للاتجاه، بأنه « الاستعداد للاستجابة ليس سلوكا وإنما هو حالة قبل السلوك .»

وفي تعريف آخر للاتجاه، يقول « ألبورت » بأنه (إحدى حالات التهيؤ والتأهب العقلي العصبي التي تنظمها الخبرة، ولها فعل توجيهي على استجابات الأفراد للأشياء والمواقف المختلفة.)6

أما « بوجاردوس »؛ فيرى أنّ الاتجاه (نزعة للتصرف سواء إيجابيا أو سلبيا نحو وضع ما، في البيئة التي تحدد قيما إيجابية أو سلبية لهذا التصرف).7

كما يعرف « نيو كمب » الاتجاه من خلال مدخل معرفي سلوكي (يمثل الاتجاه من وجهة النظر المعرفية تنظيما لمعارف ذات ارتباطات موجبة أو سالبة، أما من جهة النظر الدفاعية، فالاتجاه يمثل حالة من الاستعداد لاستثارة الدافع؛ فاتجاه المرء نحو موضوع معين هو استعداد لاستثارة دوافعه فيما يتصل بالموضوع، وهذا الاستعداد يتأثر بخبرة المرء ومعارفه السابقة حول هذا الموضوع سلبا أو إيجابا).8

ويمكن تلخيص المفهوم الشامل للاتجاه، على أنه استعداد نفسي وتهيؤ عقلي وعصبي مُتعلَّم ويؤهِل الفرد استجابة لأنماط سلوكية متعددة موجبة أو سالبة نحو أشخاص أو أفكار أو حوادث أو أوضاع أو أشياء أو رموزا معينة في البيئة التي تستثير الاستجابة، وتتفق جميع التعاريف على أن الاتجاهات مكتسبة ومتعلمة، وتتمثل في ثبات نسبي من خلال احتكاك الفرد ببيئته ومجتمعه، كما أشارت هذه التعاريف إلى المكونات الثلاثة للاتجاهات – المعرفي، الوجداني، السلوكي (الرأي، التفاعل، السلوك)، وتأتي الاتجاهات في مقدمة المواضيع الرئيسة التي يدرسها علم النفس الاجتماعي.

وبإجراء عمليات القياس لهذه الاتجاهات، يمكن لنا تحديد صيغة هذه الاتجاهات ومن ثمة إمكانية التنبؤ بما سيقع أو سيحدث مستقبلا والتنبؤ بمدى حدود وزمن التغيير الاجتماعي، وهو ما يعد أهم هدف تسعى إليه البحوث والدراسات النفسية الاجتماعية.

فالاتجاهات النفسية تعد أهم نتائج عملية التنشئة الاجتماعية، وهي في الوقت نفسه أهم دوافع السلوك التي تؤدي دورا أساسيا في ضبطه وتوجيهه.

2.2. المحور الثاني الحراك الجماهيري وآلية التغيير

إنّ مفهوم الحراك الجماهيري يشمل حركات التغيير الجماهيرية غير المنظمة كالمظاهرات والاعتصامات التفاعلية الشعبية العفوية، التي تتحرك دون تنظيم مسبق ومن دون قيادة توجه وتعبئ، قادرة على برمجة المطالب وتأكيد الحقوق للوصول إلى تحقيق الأهداف وسعي الجماهير إلى رفع مطالبها بنفسها والدفاع عنها أمام السلطة أو النظام أو الحكومات، بل لإزالة السلطة في حد ذاتها وإحداث التغيير من وضع قائم إلى وضع مرغوب فيه.

ويؤدي الحراك الجماهيري إلى إحداث التغيير الاجتماعي بالانتقال من مرحلة إلى مرحلة أخرى أكثر إيجابية وملاءمة للقائمين بهذا التغيير، ما يعني أن هذا التغيير يحمل صفة إيجابية على العموم، وقد يحمل صفة سلبية أحيانا أخرى وقد يكون سلميا، كما هو حال الحراك الجماهيري في تونس على سبيل المثال، وقد يكون بالقوة والعنف لإحداث هذا التغيير، ما ينجر عنه مآسٍ وأحزانٌ غير متوقعة حتى للفاعلين أنفسهم في عملية التغيير أو الحراك الجماهيري.

ولم يعد اهتمام الباحثين مُنصبا حول معرفة واكتشاف الكيفية التي يتم من خلالها السيطرة على الجماهير، أو التحكم فيها وطرق تسييرها أو ترويضها على النحو الذي يراد منه، وإنما لدراسة الشروط التي تجعل إمكانية حدوث ظاهرة الحراك الجماهيري ممكنة في هذا البلد أو ذاك، وفي هذا الظرف الزمني المحدد أو غيره من الأوقات، والتي تؤدي إلى تغيير إيجابي مرجو ومنتظر أو تغيير سلبي غير متوقع. وفي هذا السياق نجد أنّ المفكر « غوستاف لوبون » قد أعطى تفسيرا لظاهرة الجماهير بتفكيك المقصود من مفهوم الجماهير، باعتبار (أن الميزة الأساسية للجمهور هو انصهار أفراده في روحٍ واحدة وعاطفة مشتركة تقضي على التمايزات الشخصية وتخفض من الملكات العقلية، مشبها ذلك بالمُركّب الكيماوي الناتج عن انصهار عدة عناصر مختلفة، فهي تذوب وتفقد خصائصها الأولى نتيجة التفاعل من أجل تركيب المركب الجديد).9

وبخصوص انتقال الفرد من العقلانية إلى حدود اللاشعور، عندما يدخل في سياق جماهيري، يضيف غوستاف لوبون (الجماهير لا تفكر عقلانيا وهي تتبنى الأفكار دفعة واحدة أو ترفضها، وهي لا تحتمل لا المناقشة ولا اعتراض والتحريضات المؤثرة عليها تغزو كليا ساحة فهمها وتميل إلى التحول إلى فعل وممارسة فورا).10

3.2. المحور الثالث التلفزيون الفضائي

أصبحت القنوات التلفزيونية الفضائية التي تبث برامجها عبر الأقمار الصناعية، التي تحوّلت بفضل قوة البث وسِعة انتشارها إلى قوة إعلامية وأداة للتأثير، خاصة في الشباب وفي سلوكياتهم وشخصياتهم، أصبحت ذات أهمية بالغة في الأثر والتأثير، وأداة فعالة في التغيير.

وغدت القنوات الفضائية في عصرنا هذا الوسيلة الأقوى والأعم في التأثير على المجتمعات الإنسانية؛ حيث إنّ القناة الفضائية تجمع بين الصورة والصوت، إلى جانب قوة البث ووضوح الصورة ووصولنا إلى كل نقطة من العالم، مما أهّلها لتكون من أقوى وسائل الاتصال في نقلها للوقائع والأحداث لحظة وقوعها، والأمر الذي جعلها قوة مؤثرة في تحريك الشارع، مثلما حدث مثلا في بعض الدول العربية كتونس ومصر خلال موجات الحراك الجماهيري.

ولقد أدت الفضائيات دورا بارزا في تغطية مجريات الأحداث من خلال عرض وتغطية الأحداث اليومية للحراك الجماهيري ونقل وقائعه ومسايرة تطوراته والتذكير حتى بمواعيد التظاهرات والتعريف بها؛ فكانت الفضائيات الرابط والواصل ميدانيا بين جموع الفاعلين في الحراك ونقل آرائهم مباشرة من الساحات وميادين الحراك ومرافقة ذلك بعرض آراء المحللين والمعلقين السياسيين.

وتبعا لهذا التحول الذي أحدثه الحراك الجماهيري أصبح الإعلام يتولّى وظائف أكبر في حياة الأفراد من خلال التفاعل المستمر عبر أدوات التواصل المتطوّرة، وهنا يلاحظ « فريدريك كروتز » من جامعة بريمن، أنّ « تركيب المعرفة عن العالم ومعناه يتغير باستمرار »11.

يرى بعض الباحثين أنّ نظرية التحكّم الإعلامي لا تتّبع تأثير الخطاب السياسي العالمي فحسب، بل تتعقب -أيضا- مختلف عمليات التحوّل المجتمعي بشكل شامل 12.

ومن منطلق اهتمام الباحث بما وقع مثلا في تونس في نهاية سنة 2010 من أحداث اجتماعية، لاحظ من خلال متابعته المستمرة لما بُثّ خلال الفترة المشار إليها عبر العديد من الفضائيات العربية والأوروبية (الجزيرة وفرانس 24 مثلا) التأثير الإعلامي للرسائل الإخبارية التي حملتها المواضيع التي تم نقلها، سواء بطريقة مفتوحة مباشرة ومن خلال الحوارات والنقاشات والصور الحية المنقولة، أو من خلال المواعيد الإخبارية القارّة اليومية، طبيعة الرسائل التي تركت أثرها لدى جمهور المتلقي، سواء في المجتمعات التي شهدت حراكا جماهيريا، أو حتى الجماهير الأخرى.

هذه الصوَر تحمل درجة معيّنة من التأثير، ويمكن أن تتدخّل بدورها في بلورة تلك الاتجاهات النفسية الاجتماعية التي أدّت إلى إحداث حراك جماهيري موسّع تمكّن من إسقاط السلطة ونظام الحكم وتغيير الوضع القائم في بعض الدول العربية.

الخاتمة

يمكن أن نستخلص من دراستنا هذه جملة الاستنتاجات، التي نحدّدها في نقاط التالية :

  • هناك علاقة عضوية بين الاتجاهات النفسية والاجتماعية في بلورة موقف اجتماعي مشترك تجاه وضوعٍ يحمل بُعدا مصيريا.

  • إنّ توحيد الاتجاهات النفسية الاجتماعية لأفراد المجتمع حول فكرة التغيير، يمكن أن يؤدي إلى حراك جماهيري، وفعاليّتها على مدى وشدة الاتجاهات النفسية والاجتماعية وانسجامها وحجم الالتفاف الجماهيري حولها، وكذلك الإطار الزمني الذي يستغرقه الحراك من أجل تحقيق الأهداف التي تقف وراء هذه الاتجاهات.

  • تؤدي وسائل الإعلام ووسائط الاتصال الحديثة، وفي مقدمتها التلفزيون الفضائي، دورا حاسما في التأثير على الاتجاهات النفسية الاجتماعية وبلورتها حول إهمال الأهداف، كما تساهم بشكل فعال في توسيع وانتشار الحراك الجماهيري باعتبارها لا تعترف بالحدود والمواقع الجغرافية في نقل الصورة والصوت؛ إذ يتم في المدة الزمنية نفسها لوقوع الحراك ويتزامن مع وقوعه.

  • إنّ الصورة المتناقلة من قبل القنوات التلفزيونية الفضائية والموجّهة للتأثير في الحراك الجماهيري وسهولة انتشارها تساهم في توسيع دائرة تنامي الاتجاهات النفسية والاجتماعية للأفراد والجماعات، الذين يتقاسمون الظروف الاجتماعية نفسها القائمة في المجتمع، مما يؤدي كذلك إلى توسيع دائرة الحراك وفعاليته.

1 نبيل رفيق محمد، حسين علي حسين، أثر التعليم البنائي في تحصيل طلاب الصف الأدبي واتجاهاتهم نحو مادة الفلسفة وعلم النفس، (مجلة دراسات تربوية، ع.17،

2 نور منا، الاتجاهات، موقع أكاديمية علم النفس، م.ع. السعودية، بتاريخ أكتوبر 2010، الرابط:http://www.acofps.com/vb/showthread.php?t=14419

3 محمد الحوشي، مفهوم الاتجاهات، موقع أكاديمية علم النفس، بتاريخ مارس 2011، الرابط: http://www.acofps.com/vb/showthread.php?t=11295

4 محمد جبر، الاتجاهات النفسية، الموقع الإلكتروني نفسه بتاريخ ماي 2010. الرابط:http://www.acofps.com/vb/showthread.php?t=4839

5 حسين صديق، الاتجاهات من منظور علم الاجتماع، مجلة جامعة دمشق، مج 28، ع.3+4، دمشق، س.2012)، ص301.

6 Allbort, G. The nature of prejudice, cambridg, Addison, Wesiey,1954, p.45.

7 Bougardous Fundmental of prejudice, 2nd edition and grofts, 1931, p. 444.

8 بلقيس، أحمد مرعي توفيق، الميسر في علم النفس التربوي، ط1، 1983، ص 240.

9 غوستاف لوبون، سيكولوجية الجماهير، ترجمة وتقديم هاشم صالح، دار الساقي، ط1، س.1991، لندن، ص 61.

10 المرجع نفسه، ص91.

11 Krotz, « the meta-process of mediatization as aconceptual frame » , Global media and communiction, (2007), p. 256.

12 Stromback, J., Esser, F.,« Shaping politics : mediation and media interventionism », op. cit. p. 208.

بلقيس, ا. م. ت. (1983). الميسر في علم النفس التربوي. مجلة جامعة دمشق , (2), 240-240.

رفيق , ن., & علي حسين , ح. (2012). اثر التعليم البنائي في تحصيل طلاب الصف الادبي واتجاهاتم نحو مادة الفلسفة وعلم النفس. مجلة دراسات تربوية , (17), 144-.

غوستاف, ل., & صالح, ت. :. ه. (1991). سيكولوجية الجماهير (الاول). لندن: دار الساقي.

غوستاف , ل., & ترجمة : صالح , ه. (1991). سيكولوجية الجماهير (الاول). لندن: دار الساقي.

محمد , ج. الاتجاهات النفسية. استرجع في 13 أبريل، 2020, من www.acofps.com/vb/showthread.php t=4839

نور, م. الاتجاهات ، موقع اكاديمية علم النفس. استرجع في 6 مايو، 2020, من www.acofps.com/vb/showthread.php t=14419

غوستاف , ل., & ترجمة : صالح, ه. (1991). سيكولوجية الجماهير (ط 1). لندن: دار الساقي.

ALBORT , G. (1954). The nature of prejudice. Cambridge: Addison-Wesiey.

Krotz, K. (2007). The meta - process of medialisation as a conceptual frame " Global media and communication. neant: neant.

Stromback, J., & Esser, F. (2008). Shaping politics , mediation and media interventionism. neant: op.cit.

1 نبيل رفيق محمد، حسين علي حسين، أثر التعليم البنائي في تحصيل طلاب الصف الأدبي واتجاهاتهم نحو مادة الفلسفة وعلم النفس، (مجلة دراسات تربوية، ع.17، الرصافة الأولى- العراق، س.2012)، ص144.

2 نور منا، الاتجاهات، موقع أكاديمية علم النفس، م.ع. السعودية، بتاريخ أكتوبر 2010، الرابط:http://www.acofps.com/vb/showthread.php?t=14419

3 محمد الحوشي، مفهوم الاتجاهات، موقع أكاديمية علم النفس، بتاريخ مارس 2011، الرابط: http://www.acofps.com/vb/showthread.php?t=11295

4 محمد جبر، الاتجاهات النفسية، الموقع الإلكتروني نفسه بتاريخ ماي 2010. الرابط:http://www.acofps.com/vb/showthread.php?t=4839

5 حسين صديق، الاتجاهات من منظور علم الاجتماع، مجلة جامعة دمشق، مج 28، ع.3+4، دمشق، س.2012)، ص301.

6 Allbort, G. The nature of prejudice, cambridg, Addison, Wesiey,1954, p.45.

7 Bougardous Fundmental of prejudice, 2nd edition and grofts, 1931, p. 444.

8 بلقيس، أحمد مرعي توفيق، الميسر في علم النفس التربوي، ط1، 1983، ص 240.

9 غوستاف لوبون، سيكولوجية الجماهير، ترجمة وتقديم هاشم صالح، دار الساقي، ط1، س.1991، لندن، ص 61.

10 المرجع نفسه، ص91.

11 Krotz, « the meta-process of mediatization as aconceptual frame » , Global media and communiction, (2007), p. 256.

12 Stromback, J., Esser, F.,« Shaping politics : mediation and media interventionism », op. cit. p. 208.

درياسة جهيد

جامعة الجزائر 2

© 2017 Aleph, langues, médias et sociétés