صورة الاستعمار الفرنسي في رواية (عنب الجزائر الأحمر) لآن لوديك

L'image du colonisateur français dans Les raisins rouges d’Algérie d'Anne Leduc

The image of the French colonizer in Les raisins rouges d’Algérie of Anne Leduc

عبد القادر تومليلين Abdelkader Toumliline

Citer cet article

Référence électronique

عبد القادر تومليلين Abdelkader Toumliline, « صورة الاستعمار الفرنسي في رواية (عنب الجزائر الأحمر) لآن لوديك  », Aleph [En ligne], 7 (3) | 2020, mis en ligne le 22 novembre 2020, consulté le 24 novembre 2020. URL : https://aleph-alger2.edinum.org/2953

اتّسمت علاقة الشرق بالغرب منذ ظهور الإسلام بالتّوتر والاضطراب، وكثيرًا ما انتهت بصدام تاريخي، حقّق الغرب في بعضه ما أراده، وذاق في بعضه الآخر ما خشيه. ومنذ ذلك الزّمن القديم، تولّدت في نفسه عقدة اسمها: الشرق، والشرق المنافس، والشرق الخصم، والشرق العدوّ الأبدي، الذي يجب إخضاعه.

يتناول هذا البحث وجها من أوجه هذه العلاقة بين الشرق والغرب، من خلال احتلال فرنسا للجزائر، ومقاومة الشعب الجزائري لها، وردّة فعل المستعمِر على تجاه هذه المقاومة. وقد ورد هذا الوجه في صورة شهادة تاريخية لقلم فرنسي، عاشت صاحبته آن لوديك أحداث ما وصفته بعيون فرنسية أمينة؛ فكشفت الوجه البشع لفرنسا الاستعمارية، التي داست من أجل مصلحتها الوطنية، كلّ القيم الإنسانية النبيلة التي كانت ترفعها شعارًا لها، وتحوّلت إلى بلد استعماري بامتياز، رسالته استعباد الأحرار من الجزائريين وقهرهم، والسّخط على المنصفين من الفرنسيين وسجنهم، وهي رسالة قذرة كشفت الروائية عن صورها البشعة، التي تُخرس كلّ صوت فرنسي يدعو إلى تمجيد الاستعمار.

La relation entre l’orient et l’occident s’est caractérisée, depuis l’avènement de l’islam, par les tensions et les troubles, elle a souvent abouti à un affrontement historique dans lequel l’occident aurait réalisé ses espérances et l’orient ses appréhensions. Depuis ces temps-là, il y a eu chez le premier un complexe dit de l’orient, l’orient concurrent, l’orient rival, l’ennemi éternel qu’on doit soumettre.
La présente étude aborde une des multiples facettes de l’image de cette relation orient occident, à travers la colonisation par la France de l’Algérie, et la résistance du peuple algérien à cette occupation, ainsi que la réaction du colonisateur à toute résistance.
Ceci s’est traduit sous la forme d’un témoignage tracé par une plume française, celle d’une femme, Anne -Leduc, qui décrit ce qu’elle a vécu par des yeux français sincères. Elle a donc le visage hideux de la France coloniale, celle qui a piétiné toutes les valeurs humaines qu’elle comme slogan, elle s’est transformée en état colonisateur par excellence, avec comme vocation l’asservissement des Algériens libres, leur répression ainsi que ceux qui compatissent avec eux et les justes parmi les Français, une salle vocation dont Anne - Leduc dévoile ses formes odieuses qui ne laissent aucun argument à ceux qui vantes les mérites de la colonisation.

Since the advent of Islam, the relationship between the East and the West has always been fractious; mostly described as a historical conflict during which the west could both realise some of its ambitions and lose some ground for its opponent. The major outcome of the West was the creation of the ‘East Complex’: competitive arch-enemy that was to be subdued at all costs. The present work is concerned with part of that ‘East-West conflict’. It focuses on the French colonisation of Algeria, the ensuing resistance from the local people and the counter-reaction of France against it. The work of the French writer ‘AnneLeduc’ is considered in this dissertation. The writer stands as a witness to the events during the colonisation. In her works he uncovers France’s desperate attempts to preserve its colonial interests in Algeria by means of violating the humanistic and noble values of the Algerian people. She traces the transformation of her county, France, into a full-fledged colonising country from the enslavement of the local populations to the crackdown against all French sympathisers with the Algerian cause. Anne’s work paints an ugly picture for all those who champion colonisation.

مقدمة

الحديث عن تواجد فرنسا بالجزائر سنوات الاحتلال، يحيلنا على عدّة قضايا، وأولى هذه القضايا وأهمّها: هي علاقة الشرق بالغرب. هذه العلاقة التي اتّضحت معالمها، وتجلّت خطوطها، منذ أن فتح أبناء الشمال الإفريقي قلوبهم للإسلام، وصاروا جزءًا لا يتجزأ من الشّرق، عقيدة، وفكرًا، وجغرافيا، ومنذ ذلك الحين، أصبح الغرب ينظر إليهم مثلما ينظر إلى العرب والمسلمين في المشرق، والذين لم تكن صورتهم «وصورة الإسلام في نظر الشعوب الأوروبية صورة حسنة طوال التّاريخ، وعلى التّحديد منذ أن جرى التّماس والتواصل بين الطرفين، بدءًا من القرن الثامن الميلادي (فتح شبه جزيرة إيبيريا من قبل العرب)»1، إذ منذ المراحل الأولى لهذا التواصل، أي :«بعد فتح الأندلس، ومعركة بواتييه "Poitiers"، اعتبر الأوروبيون العرب عدوّهم الأوّل، واعتبروا الإسلام فلسفة وفكر هذا العدوّ، وعقائده، وبالتالي اتّخذوا موقفا ثابتا من العرب والإسلام، موقفاً معاديا لأقصى درجات العداء، ورفضوا تغيير هذا الموقف من تغيّر الظروف والأحوال».2

ولهذا، لم تنتظر الكنيسة طويلا، عندما لاحظت أن الظروف قد باتت مواتية لتهيّج العالم المسيحي، قصد خوض حرب صليبية ضد الإسلام والمسلمين، لنشر عقيدة الصليب.

1. عدوان فرنسا على الهوية الجزائرية

كانت الحرب الدّامية التي أرادها الغرب، وانتهت بطرد أتباعه من المشرق، قد تركت أثارًا عميقة، مازالت مترسّبة في أعماق نفوس الطرفين، وقد ظهرت عوارض هذه الترسّبات على السطح في القرن التاسع عشر، عندما ضعفت الإمبراطورية العثمانية، وتلاشت قوتها، وضُرب الأسطول الجزائري في عرض البحر الأبيض المتوسّط، ووقت ذاك اغتنمت فرنسا الفرصة؛ فاختلقت قصّة المروحة الشهيرة، لتغزو الجزائر، يحذوها في ذلك، «صورة الشرق الطفل الذي لم ينضج بعد، صورة الشرق الخاضع الذي يمكن السيطرة عليه وتعليمه وتهذيبه ومعاملته بقسوة، صورة الشرق العجيب الغريب الذي يوفّر إشباعاً للغرائز المشتهاة التي لا يستطيع الغرب تحقيقها بين ظهرانيه»3

هذا الشرق الذي كان قبل ذلك، «المنطقة الوحيدة التي كانت تمثل تحدّيا سافرًا لأوروبا، سواء في المجالات السّياسية أو الثقّافية، بل أيضا في فترة من الفترات في المجال الاقتصادي»4، ولكي تنجح فرنسا في تحقيق مشروعها الاستيطاني، جنَّدت «كلّ رجالها العظماء للقيام بحملات الكذب والبهتان، حول قضية الجزائر، كل ذلك لأجل أن تحمل الرأي المحلّي والعالمي، على التّصديق بأن الجزائر إنّما هي قطعة من فرنسا، وأنّ الأمّة الجزائرية، إنّما هي قطيع، تابع لفرنسا، وأنّ المحافظة على هذه القطعة وعلى هذا القطيع، إنّما هي من الأمور المقدّسة التي تفرضها المصلحة الوطنية والإنسانية معا»5

ولكسب الرأي العام الفرنسي، لجأت فرنسا إلى استغلال الأدوات الفنية لتشكيل المتخيّل الجديد، لإضفاء الشرعية التّاريخية، والمبّرر الحضاري على مشروعها الاستعماري، عندما وجدت في الماضي الاستعماري الرّوماني، مرتكزًا لنظريتها القائمة على الانتماء اللاتيني للجزائر، معتبرة الوجود العربي الإسلامي في الجزائر، وجودًا عرضيا، ومدّعية أنّ البحر الأبيض المتوسط، بحر لاتيني يفصل بين فرنسا والجزائر، كما يفصل نهر "السّين" La Seine بين قسمي باريس، تأكيدًا «لشعار الجنرال دوغول "De gaulle" القائل: "من دانكيرك" Dunkerque إلى تمنراست بلد واحد هي فرنسا!!»6

وقد استغلت فرنسا صورة الجزائر التي قدّمها الاستشراق والأدب الكولونيالي عن الجزائر، وهي الصّورة المتمثّلة «في إعادة إنتاج للشرق، بوعي غربي، استخدم أساليب بحثية مختلفة، سيطر عليها الأسلوب التّخيّلي والمنطق الصّوري غير المحكوم بواقع تجريبي – في أغلبه – تعبيرًا عن رغبات مكبوتة، ومقموعات، وإسقاطات، ومخططات استثمارية هادفة.»7، والصورة الدّعائية «التّي تنحصر في الضّياء السّاطع كما يراها ألبير كامو Albert Camus، وسحر الألوان الزاهية، وفي السّراب المتألّق بالصّحراء، وخفايا الأحياء العتيقة، ومباهج الأسواق التّقليدية»8، أو في الصورة المحفّزة والمشجعة، التي نجد فيها على سبيل المثال: الروائي ألفونس دودي :Alphonse Daudet

«في مذكرّته "الجراد"، يشيد بإنجاز المستوطن الذي استضافه في مزرعته، ووقف مشدوها أمام الضّيعة، يتأمّل أشجارها، وثمارها، وأزهارها، وماءها، وإسطبلاتها، وحظائرها، وخيراتها الكثيرة، ليقول بعد ذلك: كنت أفكِّر في نفسي، إنّه منذ عشرين عامًا. لم يجد هذا الرّجل الشّجاع وزوجته في هذا السّهل الصّغير من الساحل، لم يجد سوى "براكة" حارس قبيحة، وأرض مهملة تنتشر فيها أشجار نخل قميئة، وعوسج؛ فكان عليهما أن ينشآ كلّ شيء، ويبنيا كلّ شيء»9

هذه هي الصّورة المغرية –نفسها- التي يروِّجها غي دي موباسان Guy De Maupassant، لإغراء الفرنسيين والأوروبيين على الهجرة إلى الجزائر، بما سيلقونه من تسهيلات من قبل الدولة الفرنسية، من خلال بعض النّماذج من المستوطنين،

«الذين نزلوا بالجزائر وأصبحوا من كبار ملاّك الأرض فيها، أحدهم أوبال Aubale، في قصّته "علّومة"، كان مقامرًا، وزير نساء، نزل بالجزائر بعد أن ملّ حياة المغامرة والمقامرة، ليستثمر ما بقي له من مال في الزراعة، وقد لقي من السلطات العسكرية والمدنية، كلّ الحماية والتشجيع والتسهيلات، وأصبح بفضل ذلك صاحب مستثمرة فلاحية واسعة»10 وهكذا، كان جلّ الأدب الفرنسي، الذي يعكس فترة ما قبل ثورة أوّل نوفمبر، أدبا استعماريا بامتياز،

«إذ كان محصورًا في سياق سياسي وتاريخي دقيق: تبرير الاحتلال والتوسع الاستعماري، وإضفاء الشّرعية عليهما. وهكذا؛ فإنّ العربي، والإسلام، والمحارب، والمتدَيِّن، كل هؤلاء تمت الإساءة إليهم، والتقليل من قيمتهم، واستصغارهم، وتزييف صورتهم، والتعّتيم عليها، وحتّى توسيخهم»11، خدمة لمقولة «الأقدام السوداء Pieds noirs: الجزائر جميلة ولكن بدون الجزائريين»12،

هذه المقولة التي أكّد صحّة انتشارها بين المعمرين، الكاتب الفرنسي ألبير ميمي Albert Memmi عندما زار الجزائر، قائلا:

«لقد حدث أن شاهدت – بكثير من الذهول – موظفين هادئين، ومعلّمين مهذبين، وجِدُّ متحفظين، يتحوّلون فجأة، ولأسباب تافهة، إلى وحوش زاعقة، مع الاتهامات الأكثر حماقة للأهالي: كما أسرّ لي طبيب عجوز، بمزيج من السوداوية والجدّية، أن "المستدمَر" لا يعرف أن يتنفّس، وشرح لي أستاذ بحذلقة العالم، "أنّهم هنا لا يعرفون أن يمشوا، فهم يسيرون بخطوات صغيرة جدًا، لا تسمح بأي تقدّم، لذا نلاحظ الانطباع عن المراوحة في المكان»13،

وكانت هذه معاملة المستعمر الفرنسي للجزائري، والصّورة التي حملها عنه في ذهنه، إلى أن اندلعت ثورة أوّل نوفمبر، التي زلزلت الأرض تحت أقدام الاستعمار، وأفقدته صوابه؛ فلم يجد إلاّ لغة الحديد والنّار، وفتْح المعتقلات والسّجون، وسيلة لإخماد صوت الثورة، التي فشل في إطفاء لهيبها؛ فلجأ إلى سياسة التنكيل والتّعذيب، التي أطاحت بسمعة فرنسا. المعروفة بالعدل، والحرية، والمساواة، فرنسا الأنوار وحقوق الإنسان، وجعلتها تُصّنف على رأس قائمة أبشع استعمار عرفه التاريخ.

2. موقف المثقَّفين الفرنسيين المنصفين من الثورة الجزائرية

لمّا واجهت فرنسا الثورة الجزائرية بحوشية لا مثيل لها، تحرّكت ضمائر كثير من أساطين الفكر والأدب الفرنسي، من أمثال: جان بول سارتر Jean Paul Sartre، وأندري جيد André Gide، وأندري مالرو André Malreux، وسيمون دي بوفوار Simon De Beauvoir، وأندري ماندوزAndré Mandouze... وغيرهم، من الذين تعالت أصواتهم مستنكرة جرائم بلدهم، وقد تبيّن لهم أنّها قد نالت من حسن سمعتها؛ فلم يتردّدوا في كسر جدار الصّمت، والنبش في المسكوت عنه، واختراق الطابوهات، بنصرة المستضعفين، والوقوف إلى جانب المقهورين، والنضال في سبيل العدل والحرية، بمواقفهم، وفكرهم، وأدبهم، إلى أن كان النصر.

3. صورة جرائم فرنسا في رواية (عنب الجزائر الأحمر)

خرجت فرنسا من الجزائر، وبقيت جرائمها عالقة في ذاكرة الفرنسيين، الذين عايشوا أحداث الثورة، سواء في ذاكرة المتعصبين منهم، الذين حاربوا من أجل أن تكون الجزائر فرنسية، أو في ذاكرة المنصفين منهم، الذين وقفوا إلى جانب الثورة، سواء بالكلمة، أو بالمشاركة الفعلية، ثمّ وقف كلّ فريق منهم أمام مرآة التّاريخ، ليدلي بشهادته، مبرِّرًا موقفه الخاص من الثورة؛ فظهر بذلك سيل من الكتابات في صورة شهادات، واعترافات، وروايات، تتناول تعامل فرنسا مع الجزائر سنوات ثورة التحرير.

من بين الذين وقفوا أمام مرآة التّاريخ، نذكر: الروائية الفرنسية آن لوديك Anne Leduc14، الطالبة التي مدّت يد العون للثورة الجزائرية في فرنسا أيام الحرب، وسخّرت قلمها بعد الاستقلال، لتكشف حقيقة الاستعمار الفرنسي، الذي يدّعي التحضّر والتّمدن، بروايتها الموسومة بـعنوان: (عنب الجزائر الأحمر).

يحمل عنوان هذا العمل الروائي، كثيرًا من الدّلالات المفزعة، إذ أن اللّون الأحمر يرمز إلى دم الجزائريين الغزير الذي أراقته فرنسا ظلما وعدوانا، والعنب الأحمر يوحي بالخيرات الفلاحية التي تزخر بها الجزائر، وهي الخيرات نفسها التي أسكرت فرنسا؛ ففقدت صوابها بادّعائها امتلاك ما ليس لها؛ ولأجل ذلك، تخلّت عن إنسانيتها؛ فعاملت (الآخر) الجزائري بوحشية، حين دافع عن حقّه في استرداد وطنه.

هذه الوحشية التّي تصورّها آن لوديك في عملها الفني، الذي أسندت فيه دور السّارد Narrateur لبطلة الرواية ماريا Maria، تلك الفتاة الفرنسية التي تنطلق «من درجة التّبئير صفر؛ فهي السارد الذي يعرف كل شيء عن الشخصيات التي تسرد عنها، إنّها فوقها، تتغلغل إلى دواخلها؛ فتكشف عنها وعن حال نفسها هي ذاتها»15

أما عن الزمن، فهو زمن الحرب، وهي الحرب التي امتدّ لفحها إلى الأراضي الفرنسية نفسها، حين اتخذها الجزائريون قاعدة أولى لهم في تعريف الغرب بثورتهم، وحشد المدد المادي والمعنوي لها، بعد أن تحوّلت كل قطعة من الجزائر، إلى صفيح ساخن تحت أقدام الفرنسيين الذين فقدوا صوابهم؛ فلجأوا إلى الاستعانة بأقذر الأساليب استعمالا في الحروب، وهو التعذيب الذي شغلت صوره مساحة كبيرة من الرّواية.

4. من صور الاستعمار الفرنسي في رواية (عنب الجزائر الأحمر): التعذيب

نقلت لنا الساردة ماريا، تفاصيل التعذيب من خلال وصفها للتجربة التي عاشتها في سجن مدينة "فارلاش" Verlach الحدودية، بعد رجوعها من مهمتها في ألمانيا، وما عاناه رفقاؤها في النّضال من إخوة فيدرالية جبهة التحرير الوطني بسجون فرنسا، ومن خلال اطلاعها على الملصّق في الشارع القريب من أحد الأحياء الجامعية بـباريس، والذي يصف وحشية الشرطة الفرنسية في تعاملها مع المعلّمة الفرنسية الشابة كاترين Catherine، التي تعاطفت مع الثورة الجزائرية، أو من خلال المحامي جيربير Gerber، الذي أطلعها على ملفّ المناضلة جانيت Djanet، التي ألقت القوات الفرنسية القبض عليها، ثمّ استعملت معها كلّ الوسائل البربرية في إحدى الفيلات بأعالي الأبيار بالعاصمة، لتفتكّ منها معلومات سرّية تخصّ تنظيم الثورة بالمنطقة المستقلة16 بالعاصمة.

إن ما عرضته آن لوديك من صور مختلفة للتعذيب في روايتها هذه، لم يكن وليد خيال مبدع فقط، وإنمّا هو أيضا حقيقة أكدتها شهادات الكثير ممن عاشوا هذه المأساة، وهي شهادات تذكّرنا بمعاناة العرب من وحشية تعذيب جلاّدي محاكم التّفتيش في الأندلس، وبما قاساه إخوتهم في المشرق من همجية الصليبيين. إنّها الصّورة التاريخية نفسها التي تقدِّم الآخر العربي، بأنّه العدوّ الأبدي لـ"الأنا" الغربي، الذي يرى أنّه من حقّه ومن واجبه أن يحتقر هذا "الآخر" ويذلّه، وأن يجرّده من كلّ ما يملك، وإن اعترض هذا "الآخر" على ذلك؛ فالسّوط له، وإن لم يعتبر فالموت أفضل له.

وإِنْ حدث وتعاطف بعض من هذا "الأنا" مع هذا "الآخر"، فإن عصبية هذا "الأنا" تدفعه إلى مقته والسّخط عليه، ومعاملته معاملة "الآخر"، وهذه الصّورة، هي التي قدّمتها آن لوديك عن الاستعمار الفرنسي، الذي ضرب عرض الحائط بكلّ التّعاليم الدينية، وبكلّ القوانين الإنسانية والدولية، التي تحترم الإنسان في جسده، وتحميه من كلّ أذى. وقد اتخذ الاستعمار من أجساد الأحرار، نقطة ضعف لانتزاع الاعترافات، والوقوف على الحقائق التي يخشى وقوعها. وقد اعترف بذلك أحد الذين جفّت ينابيع الرّحمة في قلوبهم، وتحوّلت إلى قطع صخرية باردة، حينما قال: «إن مهمّتنا تفرض علينا الوصول إلى نتائج يكون التّعذيب غالبا جسرًا مؤديّا إليها، بل وحتّى القتل، وأظن أن كلّ هذا ليس سوى البداية فقط17

1.4. التعذيب الجسدي في رواية (عنب الجزائر الأحمر)

صور التّعذيب التي عرضتها آن لوديك، ليست صورًا غرائبية ووليدة الخيال، كما سبق ذكره، وإنمّا هي صور حقيقية عاشها عشاق الحرية من الجزائريين والفرنسيين المساندين لهم، أمثال "كاترين" التي اتُّهِمت بإيواء مكافحين من جيش التحرير الوطني، فرُمِيت في سجن "بربروس" Barberousse،«بعد أن عُذِّبت بوحشية، إذ ربط جلاّدها النّقيب "رولان" Rolin خيوطًا كهربائية في أعضاء حسّاسة من جسدها، ثمّ مرّر التيار الكهربائي بواسطة البطارية المسمّاة "جيجان"Gégène، وبعد ذلك غمس رأسها في حوض مليء بالقذارة بمساعدة معاوينه»18

ولم تتوقّف قساوة الجلاّدين عند هذا الحدّ، بل ذهب بهم خيالهم إلى أبشع من ذلك، إذ بمجرد إصابتهم للمناضلة "جينات" في أحد شوارع العاصمة برصاصة في ذراعها، تمّ إلقاء القبض عليها، «وبسرعة فائقة أخضعها الجلاّدون لعمليات بربرية، إذ ربطوا بالأقطاب الكهربائية جرحها الجديد وأعضاءها الأكثر حساسية، كالعضو التّناسلي، وظهر اليدين، والأذنين، والجبهة، والحلمتين، كما تعرّضت لضرب مبرح عدّة أيّام في الفيلا المخصّصة للتّعذيب في أعالي الأبيار19

ولم يكن حظّ جمال القيادي في فيدرالية جهة التّحرير بفرنسا، الذي اعتُقل بعد دخوله الأراضي الفرنسية، قادمًا من ألمانيا، صحبة "ماريا" أحسن حظًّا من حظّ "جينات"، فهناك في سجن "ز" Z، أذاقته وحوش بشرية -أصبح التّعذيب هوايتها المفضّلة- عذابًا لا يُحتمل ولا يطاق، وبعد

«أن ابتلعَ "وارنار" Warner آخر قطرة، مدّ الزّجاجة فارغة لزميله، ثمّ طلب منه مساعدته. اقتربا على مهل من "جمال" ثم مسكه كلّ واحد منهما من ذراع، ومرّرا اليدين في القيد وراء الظهر. إنها فترة الاستراحة، سيمكنك الجلوس قليلا. الجلاّدان دفعا ضحيتهما إلى الأسفل، ثم أدخل الشرطي بيده الحرّة عنق الزجاجة في دبر ضحيته، وراح كلّ منهما يضغط من ناحيته على كتف السّجين (...) بدأ الدّم يسيل على فخذيه... فشعر كأنه امرأة مغتصبة في أعزّ دورتها الدّموية. استيقظ؛ فوجد نفسه مرميا على البلاط؛ فبدا له وجه "وارنار" المحمّر فوقه فظيعا، بعد رميه الماء الذي صوّبه نحو وجهه»20

هل يكتفي الجلاّد بممارسة حصّة واحدة من حصص التّعذيب على ضحيته، أم أنّه يستمر في ممارسته إلى غاية الوصول إلى الحقيقة التي يبحث عنها؟. إنّ الواقع أثبت أنه كلمّا صمدت الضحية، كلّما ازداد جلادها إصرارًا ووحشية، وها نحن نرى الجلاّد "وارنار" في حصّة أخرى من حصص التعذيب؛ حين يأمر:

«مساعده بربط يدي "جمال" وراء الظهر، وتقييد ساقيه بأرجل كرسي، وبعد رميه بدلو ماء قذر، قام أحدهم بإدخال قطعة خشب بين فكي "جمال" عنوة، وربط قطبي الكهرباء باللّثة، ثم شرع بعد ذلك مساعد ثان بتدوير ذراع المشعّل المغنطي، فوقع لـ "جمال" تشنّج عنيف، جعل كلّ عضلات جسده تنقبض، ولحمه بصبح كالفولاذ صلابة، ونبضات قلبه تخفق اضطرابا، فشعر بانتفاخ في رأسه، الذي أصبح ككرة على وشك الانفجار، وبعشرات الآلاف من دقّات الأجراس تقرع طبلتي أذنيه، وبومضات فوسفورية متعرِّجة تشعل حدقتيه؛ فكان يطلب الموت، ولكن الموت المطلوب رفض تحقيق أمنيته»21

لقد طلب "جمال" الموت، وهو الخيار الوحيد الذي كان يتمناّه المناضل الشّريف، بدل الخضوع لإرادة الجلاّد، الذي ينكر الإنسانية عن الآخرين، ويصبح «ينظر إليها في كلّ مكان كقوّة عدوّة، وللفرار من هذه القوّة، يتحتم عليه أن يتحوّل إلى معدن، وأن يتدعّم بالصّلابة الكامدة التي تتّصف بها كثافة الصّخر، وباختصار لم يبق له بدوره إلاّ انتزاع صلة البشر من نفسه»22 وها هو "وارنار" مرّة أخرى، يسأل "جمالا" مستهزئا:

«أنت عنيد! هل نمت جيِّدا؟ عندي فكرة، سنقوم بفسحة، إذ قد تكون ساقاك خدرتين، حيث لم تتحرّك من مكانك منذ يومين، سترى كيف يتمّ المشي بحذاء المسامير الذي صنعته لك. ومرّة أخرى عاود مساعد "وارنار" تقييد "جمال" بمساعدة رئيسه وألبسه حذاء فراشه زُرِع مسامير حادّة، مازالت تحمل آثار لحم ممزّق لتعساء آخرين مرّوا بنفس مسالك الألم. أمر "وارنار" "جمالا" أن يقطع مسافة القاعة مشيا. مرّة، مرتين، ثمّ أسرع؛ فأسرع. والجلادان يسخران منه ببذاءة، ويصفّقان على وقع حركات مشيه. وكان عندما يترنّح من شدّة الألم يوجّهان له ركلات عنيفة.»23

إنّ الضّحية في نظر هذا "الأنا" الفرنسي، إنسان متخلِّف وشاذ بغرائز سيّئة، من واجبه أن يقمعه ويبطش به، «إذ لابدّ من حماية الذات تجاه الجماعات الخطيرة، ممن هو "لا مسئول"، لا، بل وحمايته من ذاته.»24

وهذه الحماية لن تتحقّق بطبيعة الحال، إلاّ إذا اعترفت الضّحية بما نُسب إليها من أفعال، سواء تمّ ذلك طواعية، أو رغما عنها. إنّه صراع الهويات، صراع إثبات الذات بين "الأنا" الفرنسي و"الآخر" الجزائري. إذ باعتراف الضحية بما نُسِب إليها، يكون الجلاّد الفرنسي قد ضرب عصفورين بحجر واحد، فمن ناحية، يكون قد أثبت لضحيته الجزائرية دونيتها، عندما ينتزع منها كلّ مزاياها الإنسانية، من شجاعة، وإرادة، وصبر، وذكاء، ووفاء، ويعمل جاهدًا على إثبات أن هذه المزايا وغيرها من الأخلاق النبيلة، وخصال التّفوق، لا توجد إلاّ في شخصية "الأنا" المستعمِر، فالتعذيب بوصفه مباراة غريبة :

«إنّما يقيس الجلاّد فيها نفسه بالضّحية من أجل صفة الإنسان، وكلّ شيء يحدث كما لو أنّهما لا ينسبان إلى الجنس البشري. إن هدف الاستجواب لا يقتصر على إجبار الضّحية على الكلاّم وعلى الخيانة، بل أن تشير الضّحية إلى نفسها بالصّراخ والاستكانة، للدلالة على أنّها بهيمة بشرية في عيون الجميع وفي عينها بالذّات، كما يجب على خيانتها أن تحّطمها، وتخلِّص المجتمع منها أبد الدّهر، وإنّ من يستسلم للاستجواب، لم يكن يراد فقط إجباره على الكلام، وإنّما هو أُدين إلى الأبد بأنّه أدنى من الإنسان»25

لهذه الأسباب والدّوافع كلّها، ركّز الاستعمار الفرنسي في الجزائر على التّعذيب، لتحقيق هذه الأهداف؛ فزرع في كلّ مؤسساته العسكرية والأمنية، الكثير من المراكّز القمعية،

«هناك في السّجون، في مخافر الشرطة، وفي الفيلات المعدّة للتّعذيب (...) قد قاموا بغطس رجال ونساء في أحواض مليئة بمياه قذرة، وإبقائهم داخلها إلى درجة الاختناق، كما فعلوا مع هذه المدرّسة الشابة "إليان" Éliane، التي قام جلاّدوها بكل وقاحة بتعريتها، ثمّ ربط يديها ورجليها ووضعوها داخل كيس، وغطسها في ماء ملوّث ببراز سجناء سابقين لإرغامها على البوح بأسماء المناضلين الآخرين. »26

وهكذا، لم يسلم أيضًا من بطش الاستعمار، حتى الفرنسيون المنصفون الذين فضحوا زيف ادِّعائه؛ فوقفوا إلى جانب صاحب الحقّ مساندين، ومستنكرين ما كانت تقوم به "الأيادي القذرة"، في كل شبر من أرض الجزائر.

وها هو ضابط الصف "جوليان" Julien، الهارب من الجندية، يعرض في المحكمة العسكرية على قاضي التّحقيق، بعض الصّور المخزية للجيش الفرنسي، التي دفعته للهروب من صفوفه، قائلا:

«خرجنا في عملية عسكرية؛ فاقتحمنا المنازل، والسّكان لا يزالون نائمين، ثمّ سحبنا إلى ساحة القرية كلّ من وجدناه من الأحياء (...) ثمّ فصلوا النّساء والأطفال عن الرّجال الذين أرْدَوْهم بعد ذلك قتلى في المكان بوابل من طلقات الرّشاشات (...) البعض من أصدقائنا تأخروا في المنازل؛ فاغتصبوا الصبايا الأكثر جمالا (...) والمدعو في فرقتنا "الجزّار"، قام بجمع أقراط الأذان. وربحا للوقت؛ فقد كان يقطع الأذان بأقراطها. وقد جعل منها فيما بعد عقدًا، صار يحمله بافتخار حول عنقه.»27

وهكذا، نصّب الغرب نفسه في العهد الكولونيالي، وصيًّا شرعيا على الشعوب المستضعفة؛ فراحت دوله تتنافس فيما بينها، على بسط نفوذها في أراضي الأمم الأخرى، لاستنزاف خيراتها، واستعباد أهلها، معتبرة كلّ معارض لها، أو ثائر في وجهها، إنسانا همجيا، حاول تجاوز سقف مطالب الحياة التي خُلِق لأجلها، لذا يجب إعادته إلى رشده، ولن يعيده إلى ذلك غير العصا.

نرى فرنسا كما ذكرت آن لوديك في روايتها (عنب الجزائر الأحمر) وغيرها من المبدعين المنصفين الآخرين والمؤرخين، ومن الشهود الذين عاشوا هذه المأساة يروُون العجب العجاب على ما وصلت إليه قسوة الاستعمار الفرنسي، وقد صرّح بهذه الحقيقة المرّة ضابط الشرطة "وارنار" لـ "ماريا" عند استنطاقه لها مهدِّدًا، «تعرفين أنّه توجد وسائل لجعل أناس مثلك يتكلمّون (...) أعرف الحوض، وطرق أخرى للـ "جيستابو" Gestapo، أنا لست مع فكرة استعمالها، ولكن هناك، طرقا أخرى!...»28 وفعلا، لقد كان جلاّدو فرنسا خبراء في فنون التّعذيب المختلفة، حتى أنّهم تفوّقوا في ذلك على جلاّديهم بالأمس؛ فلم يتركوا شيئا مؤذيا إلا واستعملوه.

نستخلص مما ورد ذكره من صور التّعذيب الجسدي في رواية آن لوديك، ما كان يكنّه الجلاّدون من كراهية وحقد للجزائريين، باستعمالهم لكلّ الطرّق التي لا تخطر على البال، إذ لم يكتفوا بإيذائهم في أجسادهم، وراحوا يسلِّطون عليهم عذابا آخر، آلامه لا تُنسى، وآثاره لا تُشفى، ونقصد بذلك: التعذيب النفسي.

2.4.التعذيب النفسي في رواية عنب الجزائر الأحمر

هو الوجه الثاني لوحشية الاستعمار، الذي يزرعه في النّفوس البريئة، منذ الوهلة الأولى التي تطأ فيها أرجل المغتصبين أراضي غيرها، وتمتد أيديهم القذرة لتجريديهم من كلّ مقوِّمات الحياة العزيزة، فتضعضع أركان الطمأنينة والسّكينة في نفوسهم، لتتسّرب إليها تيارات القلق والفزع، مصحوبة بعواصف من المشاعر السّوداء، وأهمّ هذه المشاعر: شعور الخوف الذي يبثّه المستعمِر بإصداره جملة من القوانين الجائرة، التي تجعل صاحب الأرض والحقّ، مجرد عبد بين يدي صاحبه، ولِمَ لا يكون الأمر هكذا، وقد ساندهم في ذلك وحثّهم عليه، مصباح من مصابيح أنوارهم، ونقصد بذلك: فيكتور هيجو Victor Hugo، كاتب رواية (البؤساء)، الذي دافع عن جان فالجان Jean Valjean، وأشفق على حال كوزيت Cosette، عندما قال، وبكل وقاحة، بمناسبة حفلة تذكارية للاستعمار، «افرغوا ما زاد عليكم في إفريقيا، وفي نفس الوقت حلّوا مشاكلكم الاجتماعية، حوِّلوا عمّالكم إلى ملاّكين، بعبارة أخرى: اسلبوا واغتصبوا، وخذوا بقوّة وابتزّوا. وأخيرا، حوِّلوا الشعوب التي نحن بصدد استعمارها إلى عبيد»29، فالجزائريون في نظر هؤلاء الأنانيين الانتهازيين، هم قوم «يعيشون من لا شيء: حفنة من التّمر وقليل من الكسكس؛ فحاجتهم ليست مثل حاجتنا.»30، كما كانوا يقولون.

والويل كلّ الويل، لمن فكّر في أكثر من هذا، وعارض الواقع المعيش، وتطلّع إلى الحرية، فإنّه لا يدري الوقت أو المكان الذي يُختطف منه، ويُرمى في السّجن، وهو أطول فصل في كتاب الحرية الإنسانية، والبوتقة التي تنصهر فيها الآلام مع الآمال، ويمتزج فيها الظلم مع الظلام، ويتوهّج فيها الشوق إلى الحرية والانطلاق، عندما يجد نفسه أمام رجال قساة، بُرمجت لهم حكومتهم تربصات تكوينية في التعذيب، نشطها خبراء في فنونه، وشرحوا لهم أن التعذيب هو وسيلة من وسائل الحرب، يجب أن تُضرب فيه النفس البشرية قبل الجسد، بمعاملتهم مع من يشتبهون في أمرهم بكثير من الاحتقار والازدراء.

ونقلتْ لنا "ماريا" في معتقلها، مشهدًا من المشاهد المخزية، الذي أُهِينت فيه النّفس البشرية؛ فعُوملِت كما تعامل الجمادات التي لا مشاعر لها، «في مستودع وفي آخر ساحة، وفي مكان جدّ ضيّق تمّ احتجاز حوالي ثلاثين من المشتبه فيهم وراء سور مسيّج، جالسين ونائمين فوق بعضهم البعض، في كتل متراصة، وضعية لم تُبْق لهم شيئا من أدميتهم، ولا من شخصيتهم؛ فلم يعودوا إلا عبارة عن جملة من العناصر المجهولة المتشابهة في اللون الرّمادي، وفي رائحة ثوبهم الذي يفوح برائحة العرق.»31

والأكثر من هذا، فقد ذهب بهم حقدهم إلى ضرب الإنسان في قيمه، التي تضمن له توازنه النّفسي، وتضبط شعوره الوجداني، بدفْع من يقع بين أيديهم إلى مخالفتها وطعنها، ليتحول سلوكهم هذا، إلى ذنب دائم، يطاردهم في كلّ لحظة من لحظات حياتهم، وهذا ما دفع بالجلاّد "وارنار" وهو يحتسي الخمر، إلى تهديد "جمال" ساخرًا، «تتساءل كيف هو مذاقه، يا خنزير؟ وماذا لو جعلتك تتذوّقه، وأنت مسلم لا تشرب، ماذا تقول في ذلك؟!»32

ومن أجل ذلك كلّه، لم يترك الاستعمار وسيلة من الوسائل الهمجية، إلاّ وطبّقها على ضحاياه لإذلالهم، وقد ساوى في ذلك بين المرأة والرجل؛ فالأمر عنده سيّان. ولهذا لم يتوان ضابط الشرطة في الترحاب بـ "ماريا" بطريقته الخاصّة، بعد إجراءات الاعتقال الأولى، عندما:

«ضغط برجله على دواسة كائنة تحت مكتبه؛ فدخلت امرأة مسنّة، ترتدي مئزرًا أبيضا.
- ماذا هناك سيِّدي؟ أنا في خدمتكم.
- خذي هذه وعرِّيها تعرية قانونية: الحقيبة والثياب الداخلية، بما فيها حواشيها، وبطاناتها، والثياب الداخلية... تُعرَّى كما ولدتها أمها.»33

وقد كانت هذه العملية التي تخدش الحياء، وتحطّ من قيمة الإنسان، ظاهرة منتشرة في كلّ سجون فرنسا، سواء كان ذلك في الجزائر، أو في "المتربول"، قبل أن تعرفها سجون "أبو غريب" في العراق، فتهزّ أركان البيت الأبيض.

لقد أعمى جلادي فرنسا حقدهم، وأفقدهم صبر ضحاياهم وثباتهم صوابهم؛ فنزلت بهم وحشيتهم إلى حضيض السّفالة، وأصبحت مهمّة الاستعمار الأساسية كما يقول إيميه سيزار Aimé Césaire: هي نزع «إنسانية الإنسان، حتّى الأكثر تحضّرًا، وأن العملية الاستدمارية والمشروع الاستدماري، والفتح الاستدماري، إنّما يتأسّس على الاحتقار، وتتجه إلى تغيير صاحبها، كما أنّ المستعمر يتعوّد – قصد إراحة الضّمير – على رؤية الآخر كحيوان، ويتدرّب على معاملته هكذا، بل ويتجه موضوعيا نحو تحوّله - ذاته - إلى حيوان.»34 وإن لم يكن الأمر كذلك، فكيف نفسّر هذه الصّورة المشينة التي نقلتها لنا "ماريا"، وهي تقول:

«قرّب مساعد "وارنار" من "جمال" صفيحة طعام مليئة بخليط مقرف من البول والبراز، أما "وارنار"؛ فقد أمسك بيده رأس "جمال" إلى الخلف وأطبق بيد أخرى مناخيره، بينما استعمل مساعده كلّ قواه ليحشو فمه بهذه القذارة.
كان جسم "جمال" يتلوّى، ويرتجّ، والخليط المنتن يتقاطر من على طرفي شفتيه وعلى جسمه؛ فلم يستطع تحمّل ذلك؛ فتقيّأ على أرجل الجلاّديْن. صرخ مساعد "وارنار" ساخطا: آه، أيّها الخبيث، أنت الآن تلطِّخ حذائي، ثم قال له، وهو يضربه على الظهر بالإناء الفارغ،
- هيا نظف، ألعق»35

لقد تتبّعت "آن لوديك" خطوط صور معاناة الإنسان الجزائري في العهد الكولونيالي، منذ بداية تشكلها، وهي تصف لنا القهر الذي عاناه "جمال" داخل السِّجن، هذا القهر الذي أحاله إلى استرجاع ذكريات أيام طفولته الحزينة في الوطن؛ فتذكّر الشهور التي قضاها مع "الطيب" صديقه الجزائري الوحيد في المدرسة الفرنسية:« التي كان فيها أبناء المعمّرين يسخرون من ألبستهما المضحكة، ومن لكنتهما (...) وفي المساء كانوا ينتظرونه، ثمّ يجذبونه إلى خارج المدرسة، حيث تنتهي واحات النّخيل، الأكثر قوّة من العصابة مسك "جمالا" من قلنسوة قشابيته (...) تدحرج الصّبيان على الرّمل، كلّ واحد منهما يحاول أن يهزم خصمه، والآخرون وقوف يصفقون أو يصفّرون.»36

كانت مأساة "جمال" وغيره من الجزائريين، وليدة التّعالي، والعنصرية، والاحتقار، ولولا ذلك، لما فصله المدرِّس عن الدراسة بعد تأخّره الاضطراري، بعد أن رمى المحفظة على رأسه، وهو يصرخ في وجهه: «اخرج، الحمير مثلك لا يصلحون إلاّ لأخذ علب الطّلاء والذهاب إلى الشارع لتنظيف الأحذية»37 هذا الإقصاء المجحف من أهمّ حق من حقوق الحياة، والإهانة الموجعة التي جاءت على لسان المدرّس الفرنسي، جعلت "جمالا" «لا ينسى أبدًا الحقيقة المرّة لوضعيته المؤقتة كمستعمِر. علبة طلاء الأحذية كانت رمزًا، بل كانت الذّل نفسه، والاستعباد ذاته. هذه الصّورة بقيت عالقة في ذاكرته.»38 كما بقيت أيضا حادثة قصّ هذا المدرِّس لشعره، والتّشهير به في فناء المدرسة، راسخة في ذهنه،«إذ بمجرّد شروع حلاّق السِّجن في قصّ شعره، شعر "جمال" ببرودة المقصّ غير المشحوذ على قفاه يقصّ له خصلات شعره المتساقط على البلاط؛ فأحس أنّه أصبح عاريا (...) إذ قَبْل خمس عشرة سنة مضت، وبعد أن أعلن ابن أحد المعمّرين أنه يحمل قملا، قام مدرّسه بقصّ شعره على مرأى كلّ تلامذة القسم.»

إنّ رحلة معاناة الإنسان الجزائري النّفسية بدأت مبكّرًا، منذ اللحظة التي شرع فيها وعيه بإدراك علاقاته بالذين يشرفون على تسيير بلاده، عندما وجد نفسه غريبا في وطنه، وسط أقلية من الأجانب الذين يتحكمون في كل شيء، ولا يمنح الأهالي كما يسميهم

– أيّ شيء غير الحرمان والإهانة والإذلال، لدرجة يصبح فيه أبسط مطلب من مطالب الحياة، حلما من الأحلام التي يصعب على المواطن إدراكها وتحقيقها، «فالتّمييز بين الطّبقات الاجتماعية والأعراق تظهر دلالته على مستوى الأقدام؛ فلقد كان "جمال" يتأمّل برغبة جامحة النّعال المصنوعة من الجلد أو الكتّان لرفقائه الذين لا يفتأون أبدًا من التّهكم من أطراف أخمص رجليه العاريتين الوسختين»39

تعرض الروائية "آن لوديك" هذه الصّور العنصرية ضمنيا، وتشير بأصابع الاتهام إلى المستعمر الفرنسي، الذي حرم الجزائري من حقوقه في الحياة، وراح يبعث في نفسه الانكسار واليأس والشعور بالدونية؛ فمعاناة "جمال" من مدرّسه، ومن أبناء المعمّرين أيّام طفولته، مقدّمة لما لاقاه من تعذيب نفسي وبدني، على أيدي جلاديه في السّجن أيام نضاله، والمعاملة واحدة، ترّبت وتراكمت، وتجلّت في يقظته، كما في أحلامه، وتوحدّت وتحولت إلى مرض نفسي، وظهرت آثارها في سلوكه وعواطفه، «فصور الكابوس الذي حاول التخلّص منه ظلت تطارده، مع أخذها طابع الحقيقة، كانت هذه الصّور مدينة كلّها أبراج من الخرسانة السوداء الرّمادية، ولقد شعر بدنوّ السّاعة، عندما رفع عينيه نحو السّماء التي كانت محجوبة من قبل نسريْن ضخمين سوداويْن غطّيا كلّ المدينة (...) كان يريد الهروب، ولكنّه بقي عاجزًا.»40

كان "جمال" يريد الهروب من العذاب الذي فرضه عليه المستعمر يوميا؛ فسكن في وعيه، وجثم على صدره، حتّى إذا ما سرق لحظة للنّوم والاستراحة، تدفقت عليه من باب لا وعيه، سيول المواد التي تحاصره، لتتحوّل إلى سجن حصين يغطي سماءه نسران عظيمان، يحجبان عنه النّور والهواء، عندما تكون الصّدمة عنيفة، والآلام فوق ما يتحمّله الإنسان، والمعاملة وحشية، قد يضعف عقل المرء؛ فيصاب بالإحباط الذي يدخله في سلسلة معقّدة من الأزمات النفسية، إذ قد نجد عند فئة من الذين تعرّضّوا للتّعذيب، «أفكارًا جنونية (...) أفكارًا أكثر قسوة، واضطهادًا، كتوهّمهم رؤية أوجه الجلاّدين في ملامح أي شخص آخر مجهول، إذ يكفي أيّ شبه بسيط ليتولّد هذا الاعتقاد الخاطئ. وعمومًا؛ فإن الذين سبق لهم وأَنْ عُذِّبوا أصبحوا يعانون رُهابًا من كلّ حديث حتّى ولو كان عاديا ظنًا منهم أنّه مقابلة من مقابلات الاستنطاق.»41

فقد أصبحوا عرضة لنوبات اكتئاب متكرّرة دفعتهم إلى الانكفاء والانطواء على النفس، وتجنب كل مناقشة، أو كلام رأسا لرأس، والابتعاد عن كلّ ما يذكرّهم بما قاسوه من عذاب، ولذا فقد تولّدت في نفس "جمال" «كراهية لكلّ من يلمس الكهرباء، وأصبح يبتعد عفويا عن كل قاطعة للتيار الكهربائي.»42

خاتمة

هذه هي الصّورة الجميلة التي ذكَّرت بها "آن لوديك" فرنسا، التي ادعت في عمليتها الاستعمارية، أنها جاءت إلى الجزائر حاملة لرسالة التحضُّر والتمدُّن، وهي لم تعدم في نواياها، حمل العدوانية، والعنصرية، والشر، للشعب الجزائري، حين أدار الفرنسيون :

«ظهورهم لنصوص ثورتهم الفرنسية، التي تزعم أنّها جاءت بالحرية، والعدالة، والأخوة، وقد تركوا هذه المبادئ وراء البحر، لقد انسلخوا منها في الجزائر، واتخذوا منحنى آخر يتبنّى ثقافة القوّة، والعنف، والعدوانية، والحرب، من أجل استعمار واستعباد الجزائر والجزائريين؛ فظهر الوجه الفاحش والقبيح لهذه الثّقافة. لقد مرّغوا مبادءهم هاته ودفنوها في الجزائر، وتبنوا مكانها، ثقافة استعمارية استلهموها من تاريخ أجدادهم الرومان، التي تقوم على الأسياد، والعبيد، الغزاة هم السّادة، والأهالي هم الخدم؛ فكانت ثقافة تحارب كلّ ما هو أصيل لهذا الشعب، وتبجّل كل ما هو دخيل للمعمرين.»43

وخلاصة القول، لم يفهم الفرنسيون أن للجزائر طابعا خاصا بها، إذ على الرّغم من توالي الغزو الأجنبي عليها -حتى قبل مجيء الإسلام-، لم تتغيّر طبيعة أهلها، بدليل -مثلا- أن احتلال أجدادهم الرّومان لها:«وقد دام ستة قرون، لم يؤثّر في شخصيتها ونفسيتها، إلاّ كما تؤثِّر الرّيح في صفحة الماء؛ فلم يبق من أثار روما وسلطانها الواسع في المغرب بصفة عامّة، والجزائر بصفة خاصة، إلاّ تلك الصّخور المنحوتة التّي تصّور لمن يراها، مدى المحنة التي احتمل القرويون من أهل البلاد عيشها، صابرين متمسكين بتراثهم وتقاليدهم»44

كما دأب أحفادهم –بعدهم- على المقاومة، والنضال، والتضحية، لتطهير بلدهم من دنس الاستعمار الفرنسي، مع الإبقاء على آلاف المعتقلات والسّجون الموجودة شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، في المزارع والقرى والمدن، شاهدة على ما اقترفت أيدي المجرمين الغزاة، والمحافظة على مقابر الشهداء، مضافة إلى صخور أجدادهم المنحوتة؛ لتبقى شاهدة ناطقة على تضحية الجزائريين، وعلى طبع الاستعمار ووحشيته.

1 حسين العودات. صورة العرب لدى الآخر في ضوء العلاقات التاريخية. دار الساقي. بيروت/لبنان. الطبعة الأولى. 2014م. ص 163.

2 المرجع نفسه. الصفحة نفسها.

3 ضياء الدّين ساردار. الاستشراق (صورة الشرق في الآداب والمعارف الغربية). ترجمة: فخري صالح. هيئة أبوظبي للسياحة والنظافة. الإمارات العربية المتحدة.

4 محمّد إبراهيم الفيومي. الاستشراق رسالة استعمار (تطوّر الصّراع مع الإسلام). دار الفكر العربي. القاهرة. دط. 1993م. ص 187.

5 الفضيل الورتلاني. الجزائر الثائرة. دار الهدى للطباعة والنشر والتّوزيع. عين مليلة. الجزائر. الطبعة الرابعة. 2009م. ص 377.

6 سعدي بزيان. جرائم فرنسا في الجزائر (من الجنرال بيجو إلى الجنرال أوساريس). دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع. الجزائر. دط. 2005م. ص 07.

7 صلاح الجابري. الاستشراق (قراءة نقدية). دار الأوائل للنشر والتوزيع والخدمات الطباعية. دمشق. سوريا. الطبعة الأولى. 2009م. ص22– 23.

8 أحمد طالب الإبراهيمي. رسالة من السجن (1954 – 1961). ترجمة: الصّادق مازيغ. دار الأمّة. الجزائر. الطبعة الأولى. 2009م. ص 85.

9 أحمد منور. الجزائر في كتابات الأدباء الفرنسيين في القرن التاسع عشر. وزارة الثقافة. الجزائر. دط. 2007م. ص 11.

10 - المرجع نفسه. ص 13 – 14.

11 كمال بوشامة. رسالة إلى روني أو البحث عن الحقيقة في بعض الفترات الاستعمارية. ترجمة: محمّد المعراجي. دار الخلدونية. الجزائر.د ط. دت. ص 28.

12 سعدي بزيان. جرائم فرنسا في الجزائر. ص 31.

13 ألبير ميمي. صورة المستعمر. ترجمة: ميشال سطوف. منشورات ANEP. الجزائر. دط. 2007م. ص 71.

14 Voir: Jacques Charly, Les porteurs d’espoir: Les réseaux de soutien au F.L.N pendant la guerre d’Algérie, Les Acteurs parlent, Editions la

15 سعاد حرب. الأنا والآخر والجماعة (دراسة في فلسفة سارتر ومسرحه). دار المنتخب العربي للدراسات والنشر والتوزيع. بيروت. لبنان. دط. دت. ص 111.

16 المنطقة المستقلة للعاصمة: هي منطقة عسكرية كانت تشمل أحياء العاصمة، كانت شبه مستقلة عسكريا لخصوصية العاصمة، وإداريا كانت تابعة للولاية الرابعة.

17 بول أوساريس. شهادتي حول التعذيب (مصالح خاصّة 1957– 1959). ترجمة: مصطفى فرحات. دار المعرفة. الجزائر. دط. 2008م. ص 31.

18 Barbéra, Anna. Le raisins Rouges d’Algérie, Editions Bouchène, France, 2000. p 10.

19 Ibid, p 28.

20 Ibid, p. 137.

21 Ibid, p. 144 – 145.

22 جان بول سارتر. مواقف مناهضة للاستعمار. ترجمة: محمّد المعراجي. منشورات ANEP. الجزائر. د ط. 2008م. ص 57.

23 Anna Berbera, Les raisins Rouges d’Algérie, p.147.

24 ألبير ميمي. صورة المستعمر. ص 86.

25 جان بول سارتر. عارنا في الجزائر. ترجمة: سهيل إدريس. منشورات دار الآداب. بيروت. لبنان. د ط. 1958م. ص 54 55.

26 Anna Berbera, Les raisins Rouges d’Algérie, p 49.

27 Anna Berbera, Les raisins Rouges d’Algérie, p. 189.

28 Ibid, p. 123.

29 كمال بوشامة. رسالة إلى روني أو (البحث عن الحقيقة في بعض فترات من الحقبة الاستعمارية). ص 118.

30 روبير بارا. صحفي في صميم حرب الجزائر. ترجمة: موسى أشرشور ومهني حمدوش. منشورات ألفا. الجزائر. الطبعة الأولى. 2008م. ص10.

31 Anna Berbera, Les raisins Rouges d’Algérie, p. 126.

32 Ibid, p. 137.

33 Anna Berbera, Les raisins Rouges d’Algérie, p. 118 – 119.

34 إيميه سيزار. خطاب حول الاستعمار. ترجمة: ميشال سطوف. منشورات ANEP. الجزائر. د ط. 2006م ص 19.

35 Anna Berbera, Les raisins Rouges d’Algérie, p 138 -139.

36 Ibid, p. 143.

37 Anna Berbera, Les raisins Rouges d’Algérie, p 143 – 144.

38 Ibid, p 144.

39 Ibid, p. 143.

40 Ibid, p. 146.

41 Anna Berbera, Les raisins Rouges d’Algérie, p. 134.

42 Ibid, p. 196.

43 عبد الحميد سرحان. الرواية والمجتمع الكولونيالي في جزائر ما بعد الحربين. منشورات المجلس الأعلى للغة العربية. الجزائر. د ط. 2017م. ص 03 04.

44 الفضيل الورتلاني. الجزائر الثائرة. ص 319.

أحمد طالب الإبراهيمي. رسالة من السجن (1954 – 1961). ترجمة: الصّادق مازيغ. دار الأمّة. الجزائر. الطبعة الأولى. 2009م.

أحمد منور. الجزائر في كتابات الأدباء الفرنسيين في القرن التاسع عشر. وزارة الثقافة. الجزائر. د ط. 2007م.

حسين العودات. صورة العرب لدى الآخر في ضوء العلاقات التاريخية. دار الساقي. بيروت. لبنان. الطبعة الأولى. 2014م.

سعاد حرب. الأنا والآخر والجماعة (دراسة في فلسفة سارتر ومسرحه). دار المنتخب العربي للدراسات والنشر والتوزيع. بيروت. لبنان. د ط. د ت.

سعدي بزيان. جرائم فرنسا في الجزائر (من الجنرال بيجو إلى الجنرال أوساريس). دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع. الجزائر. د ط. 2005م.

صلاح الجابري. الاستشراق (قراءة نقدية). دار الأوائل للنشر والتوزيع والخدمات الطباعية. دمشق. سوريا. الطبعة الأولى. 2009م.

الفضيل الورتلاني. الجزائر الثائرة. دار الهدى للطباعة والنشر والتّوزيع. عين مليلة. الجزائر. الطبعة الرابعة. 2009م.

محمّد إبراهيم الفيومي. الاستشراق رسالة استعمار (تطوّر الصّراع مع الإسلام). دار الفكر العربي. القاهرة. د ط. 1993م.

عبد الحميد سرحان. الرواية والمجتمع الكولونيالي في جزائر ما بعد الحربين. منشورات المجلس الأعلى للغة العربية. الجزائر. د ط. 2017م.

المصادر والمراجع المترجمة:

ألبير ميمي. صورة المستعمر. ترجمة: ميشال سطوف. منشورات ANEP. الجزائر. د ط. 2007م.

إيميه سيزار. خطاب حول الاستعمار. ترجمة: ميشال سطوف. منشورات ANEP. الجزائر. د ط. 2006م.

بول أوساريس. شهادتي حول التعذيب (مصالح خاصّة 1957– 1959). ترجمة: مصطفى فرحات. دار المعرفة. الجزائر. د ط. 2008م.

جان بول سارتر. عارنا في الجزائر. ترجمة: سهيل إدريس. منشورات دار الآداب. بيروت. لبنان. د ط. 1958م.

- مواقف مناهضة للاستعمار. ترجمة: محمّد المعراجي. منشورات ANEP. الجزائر. د ط. 2008م.

روبير بارا. صحفي في صميم حرب الجزائر. ترجمة: موسى أشرشور ومهني حمدوش. منشورات ألفا. الجزائر. الطبعة الأولى. 2008م.

ضياء الدّين ساردار. الاستشراق (صورة الشرق في الآداب والمعارف الغربية). ترجمة: فخري صالح. هيئة أبو ظبي للسياحة والنظافة. الإمارات العربية المتحدة. الطبعة الأولى. 2012م.

كمال بوشامة. رسالة إلى روني أو البحث عن الحقيقة في بعض الفترات الاستعمارية. ترجمة: محمّد المعراجي. دار الخلدونية. الجزائر. د ط. د ت.

المصادر والمراجع الأجنبية

Berbera, Anna. Les raisins Rouges d’Algérie, Éditions Bouchène, 2000.

Charly, Jacques Les porteurs d’espoir : Les réseaux de soutien au FLN pendant la guerre d’Algérie, les Acteurs parlent, Éditions la découverte, Paris, 2004

1 حسين العودات. صورة العرب لدى الآخر في ضوء العلاقات التاريخية. دار الساقي. بيروت/لبنان. الطبعة الأولى. 2014م. ص 163.

2 المرجع نفسه. الصفحة نفسها.

3 ضياء الدّين ساردار. الاستشراق (صورة الشرق في الآداب والمعارف الغربية). ترجمة: فخري صالح. هيئة أبوظبي للسياحة والنظافة. الإمارات العربية المتحدة. الطبعة الأولى. 2012م. ص 13.

4 محمّد إبراهيم الفيومي. الاستشراق رسالة استعمار (تطوّر الصّراع مع الإسلام). دار الفكر العربي. القاهرة. د ط. 1993م. ص 187.

5 الفضيل الورتلاني. الجزائر الثائرة. دار الهدى للطباعة والنشر والتّوزيع. عين مليلة. الجزائر. الطبعة الرابعة. 2009م. ص 377.

6 سعدي بزيان. جرائم فرنسا في الجزائر (من الجنرال بيجو إلى الجنرال أوساريس). دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع. الجزائر. د ط. 2005م. ص 07.

7 صلاح الجابري. الاستشراق (قراءة نقدية). دار الأوائل للنشر والتوزيع والخدمات الطباعية. دمشق. سوريا. الطبعة الأولى. 2009م. ص22– 23.

8 أحمد طالب الإبراهيمي. رسالة من السجن (1954 – 1961). ترجمة: الصّادق مازيغ. دار الأمّة. الجزائر. الطبعة الأولى. 2009م. ص 85.

9 أحمد منور. الجزائر في كتابات الأدباء الفرنسيين في القرن التاسع عشر. وزارة الثقافة. الجزائر. د ط. 2007م. ص 11.

10 - المرجع نفسه. ص 13 – 14.

11 كمال بوشامة. رسالة إلى روني أو البحث عن الحقيقة في بعض الفترات الاستعمارية. ترجمة: محمّد المعراجي. دار الخلدونية. الجزائر. د ط. د ت. ص 28.

12 سعدي بزيان. جرائم فرنسا في الجزائر. ص 31.

13 ألبير ميمي. صورة المستعمر. ترجمة: ميشال سطوف. منشورات ANEP. الجزائر. د ط. 2007م. ص 71.

14 Voir: Jacques Charly, Les porteurs d’espoir: Les réseaux de soutien au F.L.N pendant la guerre d’Algérie, Les Acteurs parlent, Editions la découverte, Paris, 2004, P 196 et suite.

15 سعاد حرب. الأنا والآخر والجماعة (دراسة في فلسفة سارتر ومسرحه). دار المنتخب العربي للدراسات والنشر والتوزيع. بيروت. لبنان. د ط. د ت. ص 111.

16 المنطقة المستقلة للعاصمة: هي منطقة عسكرية كانت تشمل أحياء العاصمة، كانت شبه مستقلة عسكريا لخصوصية العاصمة، وإداريا كانت تابعة للولاية الرابعة.

17 بول أوساريس. شهادتي حول التعذيب (مصالح خاصّة 1957– 1959). ترجمة: مصطفى فرحات. دار المعرفة. الجزائر. د ط. 2008م. ص 31.

18 Barbéra, Anna. Le raisins Rouges d’Algérie, Editions Bouchène, France, 2000. p 10.

19 Ibid, p 28.

20 Ibid, p. 137.

21 Ibid, p. 144 – 145.

22 جان بول سارتر. مواقف مناهضة للاستعمار. ترجمة: محمّد المعراجي. منشورات ANEP. الجزائر. د ط. 2008م. ص 57.

23 Anna Berbera, Les raisins Rouges d’Algérie, p.147.

24 ألبير ميمي. صورة المستعمر. ص 86.

25 جان بول سارتر. عارنا في الجزائر. ترجمة: سهيل إدريس. منشورات دار الآداب. بيروت. لبنان. د ط. 1958م. ص 54 55.

26 Anna Berbera, Les raisins Rouges d’Algérie, p 49.

27 Anna Berbera, Les raisins Rouges d’Algérie, p. 189.

28 Ibid, p. 123.

29 كمال بوشامة. رسالة إلى روني أو (البحث عن الحقيقة في بعض فترات من الحقبة الاستعمارية). ص 118.

30 روبير بارا. صحفي في صميم حرب الجزائر. ترجمة: موسى أشرشور ومهني حمدوش. منشورات ألفا. الجزائر. الطبعة الأولى. 2008م. ص10.

31 Anna Berbera, Les raisins Rouges d’Algérie, p. 126.

32 Ibid, p. 137.

33 Anna Berbera, Les raisins Rouges d’Algérie, p. 118 – 119.

34 إيميه سيزار. خطاب حول الاستعمار. ترجمة: ميشال سطوف. منشورات ANEP. الجزائر. د ط. 2006م ص 19.

35 Anna Berbera, Les raisins Rouges d’Algérie, p 138 -139.

36 Ibid, p. 143.

37 Anna Berbera, Les raisins Rouges d’Algérie, p 143 – 144.

38 Ibid, p 144.

39 Ibid, p. 143.

40 Ibid, p. 146.

41 Anna Berbera, Les raisins Rouges d’Algérie, p. 134.

42 Ibid, p. 196.

43 عبد الحميد سرحان. الرواية والمجتمع الكولونيالي في جزائر ما بعد الحربين. منشورات المجلس الأعلى للغة العربية. الجزائر. د ط. 2017م. ص 03 04.

44 الفضيل الورتلاني. الجزائر الثائرة. ص 319.

عبد القادر تومليلين Abdelkader Toumliline

جامعة الجيلالي بونعامة

© 2017 Aleph, langues, médias et sociétés