ممارسات الوساطة الوثائقية الرقمية : البعد الوثائقي والتوثيقي للصورة في الصحافة المكتوبة

L’image et la médiation documentaire numérique

The image and digital documentary mediation

لعرابي نسرين Larabi Nesrine et بن غبريط يوعلالة رشيدة Bouallala-Benghebrit Rachida

p. 121-133

Citer cet article

Référence papier

لعرابي نسرين Larabi Nesrine et بن غبريط يوعلالة رشيدة Bouallala-Benghebrit Rachida, « ممارسات الوساطة الوثائقية الرقمية : البعد الوثائقي والتوثيقي للصورة في الصحافة المكتوبة », Aleph, 13 | -1, 121-133.

Référence électronique

لعرابي نسرين Larabi Nesrine et بن غبريط يوعلالة رشيدة Bouallala-Benghebrit Rachida, « ممارسات الوساطة الوثائقية الرقمية : البعد الوثائقي والتوثيقي للصورة في الصحافة المكتوبة », Aleph [En ligne], 13 | 2020, mis en ligne le 20 avril 2020, consulté le 06 août 2020. URL : https://aleph-alger2.edinum.org/2240

لعبت الصحافة المكتوبة عبر الزمن دور الوسيط، واستطاعت الجمع بين الممارسة الإعلامية كونها تنقل المعلومات و الأحداث إلى القراء بمختلف مستوياتهم التعليمية والثقافية، وبين الممارسات الوثائقية فالصورة مثلا بالرغم من دورها الإتصالي الذي تلعبه في الصحافة المكتوبة إلا انها تحظى أيضا بزاوية وثائقية و توثيقية لأنها توثق الأحداث بأدق التفاصيل.

مع التطور التكنولوجي والتقني، تغيرت ممارسات الوساطة الوثائقية وأصبح يتحدث عن الوساطة الرقمية، التي سهلت نقل المعلومات وتداولها بالإضافة إلى معالجة الصور بفضل تطور البرمجيات كما سهلت التفاعل بين أخصائي المعلومات و المستخدم من خلال تبادل و مشاركة المعارف لكنها طرحت أيضا إشكالية مصداقية المعلومات.

La presse écrite a joué le rôle de médiateur au fil du temps et a pu combiner la pratique des médias en transmettant des informations et des événements aux lecteurs de tous les niveaux d’éducation et de culture, ainsi que des pratiques documentaires, malgré son rôle de communication joué dans la presse écrite, mais elle a également un angle documentaire et documentaire, car elle « documente » dans les moindres détails.

Avec les progrès de la technologie et de la technologie, les pratiques d’intermédiation documentaire ont changé et il parle d’intermédiation numérique, ce qui facilite le transfert et la circulation de l’information en plus du traitement de l’image grâce au développement de logiciels et facilite l’interaction entre le spécialiste de l’information et l’utilisateur par l’échange et le partage de connaissances, mais pose également le problème de la crédibilité de l’information.

The press written over time, played the role of mediator, and was able to combine the media practice of transmitting information and events to readers of different cultural levels, and documentary practices. For example, picture despite its communicative role in the written press, it also has a documentary and documentary angle because it documents event details.

With technical and technological development, document mediation practises have changed to digital mediation which has facilitated the transfer and circulation of information as well as image processing through software development. It has also facilitated the interaction between information specialist and user through sharing knowledge but has raised the credibility of information.

مقدمة

تعتبر الصحافة المكتوبة كغيرها من نظم المعلومات غذاء فكريا للإنسان لا غنى عنه، ساهمت في تنوير عقول الناس بإطلاعهم على مجريات الأحداث والمعارف، من خلال تناولها لشؤون الحياة السياسية، الإقتصادية، الإجتماعية، الأدبية وحتى العلمية.

لعبت الصحافة المكتوبة أيضا دور الوسيط إذ تُعتبر وسيلة إعلامية تعمل على إيصال المعلومات والأحداث إلى الشعب بإختلاف مستوياته التعليمية والثقافية، كما وُصِفت هذه الوسيلة مع غيرها من الوسائل الإعلامية بالسلطة الرابعة وهذا يؤكد على دورها وطريقة تفسيرها للأحداث ما ينعكس ويؤثر في الوسط الإجتماعي؛ فالصحافيون هم مرشدون ووسطاء بين الوسيلة الاعلامية والمواطنين سواء كان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

يغفل الكثير عن الجانب التوثيقي في الصحافة المكتوبة لا سيما ما تلعبه الصورة من دور إعلامي فهي أحد العناصر التي لا يمكن الإستغناء عنها لأنها وسيط يجمع بين الإتصال بإعتبرها لغة تعادل ألف كلمة إستطاع الإنسان من خلالها التعبير عن أفكاره، وبين التوثيق الذي يظهر في الصور التي وُجدت على الكهوف، وثّقت الصورة أحداثا جرت في حقبة زمنية معينة، وبفضل التفاصيل الموجودة فيها إستطعنا معرفة ما كان يجري من أحداث، وسائل وتقنيات تتعلق بجوانب عديدة مست حياة بني البشر أنداك، وبالتالي هي أفضل مثال للإستشهاد به.

في ظل التطور التكنولوجي و بعد الثورة الرقمية، إختلف نظام التصوير وتطورت ألات التصوير البدائية إلى وسائل تصوير رقمية عالية الجودة ومتطورة، و بفضلها أصبح من السهل معالجة الصور، نقلها وتداولها.

1. الجانب المنهجي

1.1. الإشكالية

كانت الصورة هي إحدى أقدم الوسائل التي لجأ إليها الإنسان للتعبير عن أفكاره ومع التطور التقني والتكنولوجي حافظت الصورة على مكانتها الإتصالية الإعلامية كونها ذات دلالة وتأثير مهمين، و أصبح التصوير يندرج ضمن ممارسات حياة الأفراد من خلالها يسجل جميع الأحداث من مناسبات رسمية وغير رسمية في شكل صور ثابتة أو متحركة، من هذا المنطلق يمكن طرح التساؤل التالي :ما هو البعد الوثائقي و التوثيقي الذي يمكن أن تلعبه الصورة من خلال وسائل الإعلام عامة والصحافة المكتوبة على وجه التحديد؟

وللإجابة على إشكالية البحث، يمكن طرح التساؤلات الفرعية التي تخدم السؤال الرئيسي :

  1. ماهي الإضافة التي أدخلها التطور التكنولوجي على ممارسات الوساطة بصفة عامة و الوساطة الرقمية بصفة خاصة؟

  2. يحظى العنصر البشري بمكانة مهمة في ممارسات الوساطة الوثائقية، ففيما يتمثل دور أخصائي المعلومات في ممارسات الوساطة؟

  3. ماهي أهم الإشكاليات التي طرحتها ممارسات الوساطة الرقمية؟

2.1. الفرضيات

للإجابة على إشكالية البحث والتساؤلات الفرعية يمكن إقتراح الفرضيات التالية :

  • الفرضية الرئيسية : تتمتع الصورة ببعد وثائقي وتوثيقي في الصحافة المكتوبة لأنها توثق أحداثا بأدق التفاصيل باعتبارها مُعين لذاكرة يمكن الرجوع إليها في البحوث والدراسات العلمية.

  • أما الفرضيات الفرعية فهي كالتالي :

  • الفرضية الفرعية الأولى : ساعدت الوساطة الرقمية في خلق نوع من التفاعل بين أخصائي المعلومات والمتلقي في إطار تبادل المعلومات ومشاركتها.

  • الفرضية الفرعية الثانية : طرحت ممارسات الوساطة الرقمية إشكالية مصداقية المعلومات لان النشر الإلكتروني قد لا يتأكد من صحة المعلومة قبل نشرها.

3.1. أهداف الدراسة

أثارت الوساطة الوثائقية الرقمية كمفهوم متداول في حقل الإعلام والإتصال إشكاليات عديدة كانت وراء مجموعة من الأبحاث، الملتقيات و الأيام الدراسية، لهذا تهدف هذه الدراسة إلى :

  1. التطرق الى الوساطة الوثائقية الرقمية.

  2. إبراز البعد التوثيقي والوثائقي للصورة في الصحافة المكتوبة.

  3. التأكيد على دور العنصر البشري في ممارسات الوساطة بصفة عامة وأخصائي المعلومات بصفة خاصة.

4.1. منهج البحث

يرتبط المنهج بالظاهرة المدروسة. قصد وصفها وتفسيرها فلكل موضوع جوانب مختلفة تستدعي تناولها ومن أجل الإحاطة بهذه الجوانب تم استخدام المنهج الإستنباطي التحليلي في هذه الورقة البحثية، حيث يقوم الباحث بعملية إستخراج القواعد الكلية ويطبقها على الجزء المراد دراسته من خلال الإنتقال والإستنتاج من الكل إلى الجزء.( الدعياج 2014 :43)

ركزت الدراسات السابقة التي أجريت حول ممارسات الوساطة والصورة في حقل علوم الإعلام و الإتصال على الزاوية الإعلامية كونهما وسيلتا إتصال، أما هذه الورقة البحثية فتسعى إلى إبراز الجانب الوثائقي بصفة عامة والبعد التوثيقي على وجه الخصوص الذي أغفلته الدراسات التي أجريت.

5.1. تحديد مصطلحات الدراسة

نظرا لحداثة الموضوع، قام العديد من الباحثين بإعطاء تعاريف لمفهوم الوساطة وممارساتها، وللإشارة فإن أغلب التعريفات التي تتعلق بممارسات الوساطة في هذه الورقة البحثية كانت باللغة الأجنبية .

الوساطة الوثائقية : هي وساطة المعرفة، يرافق المستخدم في هاته العملية طرف ثالث قد يكون عنصر بشري، أو تقنيات تسهل استخداماته بهدف تسهيل الوصول إلى المعلومة.

  1. الوساطة الرقمية : هي القدرة على التعامل مع التقنيات الحديثة بهدف الولوج إلى العالم الرقمي.

  2. الصحافة المكتوبة : هي مجموعة من الصحف التي تصدر في مواعيد منتظمة قد تكون يومية أو أسبوعية أو شهرية وتتضمن الأحداث الجارية سواء كانت سياسية، اقتصادية، إجتماعية، ثقافية وما يتصل بها.

  3. الصورة : في مفهومها العام هي تمثيل للواقع المرئي ذهنيا و بصريا، أو إدراك مباشر للعالم الخارجي الموضوعي تجسيدا ورؤية، قد تكون هذه الصورة تارة صورة لغوية وتارة أخرى صورة مرئية بصرية او بتعبير آخر تكون الصورة لفظية وحوارية.

6.1. أهمية الدراسة

تستمد هذه الدراسة أهميتها بإعتبار الصحافة المكتوبة نظام معلومات لا يمكن الإستغناء عنه في الحياة اليومية للأفراد والمجتمع بصفة عامة و ما تلعبه الصورة من دور الوسيط الإعلامي الوثائقي، وامتدادا للدراسات التي تناولت الوساطة وممارساتها في نظم معلومات مختلفة تبرز أهمية البحث في :

  1. التطرق إلى الوساطة كطريقة جديدة للتفكير في العملية الإتصالية.

  2. إبراز ممارسات الوساطة الوثائقية الرقمية.

  3. التأكيد على البعد الوثائقي و التوثيقي للصورة في الصحافة المكتوبة وأهميتها.

  4. علاقة ممارسات الوساطة الوثائقية بممارسات الوساطة الرقمية.

  5. الإشكاليات التي طرحتها ممارسات الوساطة الرقمية

2. الوساطة بين التوثيق و الإتصال

1.2. الوساطة طريقة جديدة للتفكير في العملية الإتصالية

يعتبر الإتصال بصفة عامة تبادلا للمعلومات بين شخصين على الأقل في عملية تفاعلية، قد تكون هذه الأخيرة تبادلا ظاهرا أو ضمنيا من خلال وسطاء حقيقيين أو إفتراضيين، ويرى في هذا الصدد جون دافالون (Jean Davallon) أن الوساطة هي دائما مقترنة بالإتصال، نقل المعلومة وأيضا التفاعل الإجتماعي مع مراعاة الوسيلة أيضا(Davallon 1999 ) كما يميز جون دافالون بين ثلاث أنواع لإستعمالات الوساطة :

  1. الاستخدام العادي : أي استعمال الوساطة بين ما هو حسي وما هو علمي، هذا نجده في الجانب القانوني كما يقترن هذا الاستخدام بالوسيط الذي له دور في الربط بين أمرين كانا سابقا غير مجموعين أو متنازعان.

  2. الحاجة الى الوساطة استخدام عملي : تستخدم بعض مجالات البحث هذا المصطلح كتسمية أو لوصف أو تحليل عملية مع مراعاة خصوصية كل قطاع مثل الوساطة الثقافية، البيداغوجية....

  3. الإستعمال أو التعريف النظري للوساطة : يرى دافالون أنه يرجع الفضل لإعطاء تعريف للوساطة في علوم الإعلام والإتصال إلى عدة مؤلفين مثل : جون كون و بيرنارد لاميزات (Bernard Lamizet, Jean Caune) اللذان أعطوا مقاربة للوساطة، حيث يرى لاميزات أن « الكلمة المعبر عنها في الفضاء العام هي الوساطة » كما يؤكد على اللغة، السياسة والطرف الثالث في إطار اجتماعي رمزي، أما جون كون في اخلاقيات الوساطة فهو يرى أن الاستخدامات الاجتماعية والممارسات التي يحددها هذا المفهوم ويركز على الانشطة الثقافية، الاتصال، التعبير، الممارسات الفنية، مع إعطاء الأولوية للعلاقات العامة والنشر التجاري. (Davallon 1999 : 4)

أما روجيس ديبراي (Regis Debray) الذي إقترح كلمة الميديولوجيا (Médiologie) فهو يرى أن هته الأخيرة يمكن ترجمتها إلى علم الوساطة وليس العلم الذي يدرس الميديا، ويعتبرها نشاط يتعلق بالثقافة والإيديولوجيا كما يركز على الإنسان الذي يحمل الرسالة عبر الزمن وليس الإنسان الذي يتصل إلى جانب ذلك يشير إلى أن الوساطة لا تنحصر فقط في الوسائل التقنية وإنما تشمل أيضا المؤسسات الإجتماعية مثل المكتبات، الأرشيف والجامعة، لأن لها دور في خلق مهن جديدة للمعلومات. (Debray 1999 : 32)

« Plutôt que l’étude des médias, c’est celle des médiations. La médiologie s’intéresse à “l’homme qui transmet” (= qui transporte un message à travers le temps), plus qu’à “l’homme qui communique” (= qui transporte un message à travers l’espace)… La transmission culturelle entre les hommes passe par des moyens techniques, mais ce ne sont pas seulement ces moyens techniques qui la rendent possible. Derrière ces moyens, il y a des institutions sociales. Exemple d’une bibliothèque : ce ne sont pas seulement des livres plus ou moins bien stockés, c’est l’outil que se donne une institution sociale (État, église, université, association…) pour se perpétuer dans la durée, créant de nouvelles vocations, de nouveaux écrivains. La bibliothèque en tant que lieu est le médium voyant, pas le moteur »

في حقل علوم الإعلام والإتصال، يرى إيفس جينوري (Yves Jeanneret) أن الوساطة تجمع بين الجانب المادي و المتمثل في الوسيلة و والعنصر البشري مع مراعاة الصعوبات الناجمة عن إنتقال المعلومة من دون إغفال الجانب الرمزي و الإبداع(Jeanneret 2014 : 15-20)، أما اوليفي شورو (Olivier Chourrot) فهو يميز بين نوعين من الوساطة الأول عام وهو إمكانية تطبيق الوساطة في جميع المواقف ولا يمكن حصول تفاعل من دون وسطاء، أما الثاني فهو دقيق ومحاط بقوانين وأعراف (القانون الدولي، الأعمال التجارية أو الملكية الفكرية) و إستخدامها يعني وجود نزاع بين طرفين، يقرران اللجوء إلى طرف ثالث من أجل تسويته الخلاف بطريقة سلمية (Chourot 2007 : 67-71).

2.2. ممارسات الوساطة بين التوثيق العادي والرقمي : الوساطة الوثائقية الرقمية

من خلال أجهزة تقنية أو عنصر بشري، كما أن التفكير في هذا النوع من الممارسة الوثائقية يعني التفكير في مكان المعلومات وعلاقتها بالمعارف الفردية والجماعية (Liquète 2010)وبالتالي تساعد الوساطة الوثائقية المستخدم في الوصول الى المعلومة التي يحتاج إليها من خلال انشاء نظام اتصالات يتكيف مع قدرات المستخدم.

أما جيرارد ريجامبو (Gérard Regimbeau) فيربط فهم الوساطة الوثائقية بمعرفة مكونات العملية الإتصالية و التي تأخذ بعين الإعتبار المستخدم، الأفكار، السياق التقني، المحتوى بالإضافة إلى التطبيقات الإجتماعية، الإقتصادية، الثقافية و حتى السياسية كما يمكن إضافة الهدف من الوساطة (Regimbeau 2011).

أي أن الوساطة الوثائقية تركز على تلبية الحاجة إلى المعلومة بالإضافة إلى إنشاء علاقة بين المستخدم ومضمون معين من خلال إنتقال، تبادل المعلومات ومشاركتها وبالتالي هناك علاقة بين التوثيق و الإتصال.

التحدث عن الوساطة الوثائقية يستدعي بالضرورة ذكر الوساطة الرقمية؛ تعتبر هاته الأخيرة من أكثر المواضيع تداولا في الآونة الاخيرة، وقد طرحت العديد من التساؤلات وأجرت العديد البحوث حولها من خلال عدة باحثين أمثال قسافيي قالوب (Xavier Galaup) و سيلفار ماغسي (Silvère Mercier) وقد قدم هذا الأخير أول تعريف للوساطة الرقمية ويرى أنها وساطة تهدف إلى توفير الأجهزة الضرورية لتسهيل، تثمين الوصول و الحصول على المعلومة (Regimbeau 2011) . أما الجمعية الفرنسية لمهنيي المعلومات فتعتبرها إستخدام للأدوات الرقمية بهدف أداء خدمة على محتوى معين في إطار سياسة وثائقية والتي من شأنها تنظيم التفاعل بين العالم الحقيقي و الإفتراضي. (Abds. 2018)

ساعدت هاته الممارسة في خلق نوع من التفاعل بين كل من أخصائي المعلومات والمستخدم، و بين هذا الأخير والمحتوى الرقمي أيضا بالإضافة الى تطوير المعارف وتبادلها مما يساعدنا في تكوين معرفة جماعية.

إستخدام التكنولوجيات ضروري لتحقيق الأهداف الشخصية والجماعية، و هذا ما يربطه أولفيي لوديف (Olivier Le Deuff) بالتكوين الذاتي و حتى الجامعي بالنسبة لأخصائي المعلومات وحتى المستخدم من خلال تعدد المصالح والخدمات الرقمية.(Le Deuff 2015)

فالوساطة الرقمية تشير إلى القدرة على فهم والتعامل مع التكنولوجيات الرقمية، من خلال إستخداماتها ورهاناتها كما تساعد في تطوير الثقافة الرقمية حتى يتمكن الفرد من التعامل مع البيئة الرقمية، كما تهدف إلى تقريب الأفراد والمجموعات وحتى المؤسسات مهما كان نشاطها.

3. البعد الوثائقي والتوثيقي للصورة

1.3. الصورة وسيط وثائقي

الصورة هي نقل مطابق للواقع المادي لشكل ساكن أو متحرك بواسطة آلة تصوير أو يد رسام أو هما معا بهدف النشر أو الشرح أو التسويق أو الاستشهاد أو التسجيل التذكاري بإستخدام الألوان أو الأبيض والأسود فقط بالإضافة إلى أنها في الأساس مجموعة من الحزمات الرقمية الغير ملموسة)ادهم: 2002 :20 (

تسجل الصورة لحظات ذات دلالة شخصية، اجتماعية وحتى علمية، كما انها محطة تتميز بعملية تراكمية وأرشيفا يمكن الاستفادة منه في الأبحاث الأكاديمية بل أنها يمكن أن تكون حجة مقنعة أكثر من الكلام لأنها تعطي تفاصيل أدق أكثر من الكلام. الأصل في الصورة هو التوثيق، فهي تجمع بين كل من السرد، الاختصار والتركيز في الأحداث. نتيجة للتطورات الحاصلة في وسائل الإتصال والاعلام، طرأ تطور على لغة وشكل الصورة، فهي أيقونة تمتلك لغتين: الأولى هي التي تمثلها وتحملها والثانية هي الدلالات التي يفهمها المستخدم.

كما تتميز الصورة بزاويتها الرقمية لأنها ترتبط بزمان ومكان معين أو بما يعرف بلحظة النقرة، إضافة إلى قدرتها الكبيرة في تثبيت المعلومات في ذاكرة القراء لأن الذاكرة الفوتوغرافية تبقى راسخة فهي تسبق الأذن في تصديق الخبر وتلعب دورا كبيرا في ترسيخ القناعات، الإتجاهات والمواقف.

وأفضل مثال يمكن الاستدلال به هو صورة «الطفلة كيم » التي أصيبت بحروق شديدة من قنابل النابالم التي ألقتها أمريكا على إحدى البلدات الجنوبية في الفيتنام، ما جعلها تركض عارية وتصرخ دون وعي. لعبت صورة الطفلة دور الوساطة العكسية وكانت السبب الرئيسي لإنهاء حرب فيتنام وإنقلاب الرأي العام الأمريكي على سياسته لأنها خاطبت الجانب السيكولوجي وحركت مشاعر الرأي العام الأمريكي.

2.3. علاقة ممارسات الوساطة الوثائقية بممارسات الوساطة الرقمية

من المستحيل أن ننكر اهمية الرقمنة في المنافسات والقضايا اليومية، وهو السياق الذي يؤثر على جل المؤسسات مهما كان نشاطها، لهذا نرى أن جل المنظمات تعمل بشكل يومي على اكتساب المهارات الرقمية وامتلاك الادوات التكنولوجية والتحكم في إستخداماتها.

من خلال ماسبق، يتضح أن هناك علاقة تداخل وتكامل بين ممارسات الوساطة الوثائقية والرقمية ويظهر هذا من خلال مكونات الوساطة الوثائقية الرقمية، بحيث تعتبر الوساطة الوثائقية الرقمية مزيج وتفاعلا بين مجموعة من العناصر و التي يمكن ذكرها كالآتي :

  1. الوسيط : أخصائي المعلومات أو التقنية، وكلاهما له دور في معالجة المعلومات، يقوم الوسيط بخلق علاقة بين الوثيقة و المستخدم، بمساعدة تقنيات تقليدية أو حتى أدوات رقمية (الشبكات الإجتماعية، بوابات...) أمافي الصحافة فالصحفي فيبحث عن المواضيع التي تهم القارئ أو التي تثير انتباهه.

  2. المستخدم أو القارئ: يجب أن تكون له القدرة على التعامل مع التكنولوجيات كما يجب أن تكون له إستراتيجية في البحث أما في العالم الرقمي فلقد طرحت مكانة المستخدم العديد من التساؤلات خاصة فيما يخص قدرته على التعامل مع التقنيات الحديثة والعالم الرقمي، بل أنه وبالرغم من تعامله مع هذل العالم، إلا أن مسألة استقلالياته تبقى فكرة وهمية لأن الإنسان يتعامل مع المعلومة من زاوية إجتماعية و من زاوية حاجته إليها، كما أن طريقة استهلاكه للمعلومة ليس دائما واعية لأنه لا يعطي إعتبار للهوية الرقمية.

  3. العملية الاتصالية: تساعد في تبادل المعلومات ومشاركتها مع الأخذ بعين الإعتبار المستخدم وأفكاره، السياق التقني، المحتوى و أيضا الممارسات الإجتماعية .

  4. الفضاء التي تمارس فيه الوساطة: قد يكون مكتبة، أرشيف، مركز توثيق، متحف أو مؤسسة إعلامية، أما في البيئة الرقمية فيعرف بالفضاء الرقمي وهذا ما يظهر في المواقع الإلكترونية، الشبكات الإجتماعية، البوابات، المنصات...الخ

  5. الممارسة: يرتبط هذا العنصر بكفاءة أخصائي المعلومات ومهاراته، فلقد فرض التطور التكنولوجي ظهور مهام جديدة له مثل إنتقاء الوثائق ومعالجتها مع إقتراح واجهات لتسهيل وصول المستخدم إليها، بالإضافة إلى ظهور أشكال جديدة للوساطة مثل: سؤال/جواب على الخط الذي يطرحه المستخدم لبوابات المؤسسات الصحفية أو بوابات المكتبات، التطبيقات التشاركية والتبادلية التي تسمح بمعرفة ردود أفعال المستخدم من جه كما تدخل هذا الأخير في السلسلة الوثائقية والعملية الإتصالية من جهة أخرى.

ساعدت الممارسات الحديثة للوساطة في خلق نوع من التفاعل بين كل من أخصائي المعلومات والمستخدم، و بين هذا الأخير والمحتوى الرقمي أيضا بالإضافة الى تطوير المعارف وتبادلها مما يساعدنا في تكوين معرفة جماعية.

كما أن إستخدام هاته التكنولوجيات ضروري لتحقيق الأهداف الشخصية والجماعية، لأن استعمالها يخلق توازن بين العالم الحقيقي و الإفتراضي .

الخدمة : قد تكون معلومة في شكل نص أو صور، يساعد أخصائي المعلومات المستخدم في الوصول إليها، عند التحدث على الوساطة الوثائقية وإذا أُعتبرت وساطة للمعرفة والعلم، فالمعلومة توضع في المقام الأول كعملية تراكمية لإنتاج المعرفة مع الأخذ بعين الاعتبار السياقات الاجتماعية، التقنية وحتى البشرية.
كما يمكن القول بطريقة أخرى أن التفكير في الوساطة الوثائقية هو أيضا التفكير في مكان المعلومة ما يقصد به المعرفة الفردية والجماعية.

فالمعلومة في العلوم الوثائقية هي معرفة مفيدة ومتخصصة، موجودة في وثيقة مقترنة بزمان ومكان، يمكن نقلها وإستقبالها بهدف تمكين المستخدم من إتخاذ القرار، إستيعاب معارف أو زيادة الرصيد المعرفي، كما أن استعمالات المعلومة في العالم الرقمي، يستدعي بالضرورة ذكر المعلومة الرقمية، هته المعلومة هي مسجلة بطريقة مختلفة عن الطريقة التقليدية، ولا يمكن الإطلاع عليها إلا من خلال تقنيات معينة مثل الكمبيوتر والشبكات.

3.3. الإشكاليات التي طرحتها ممارسات الوساطة الرقمية في الصحافة المكتوبة

إذا كان الوصول إلى المعلومة الرقمية وإتاحتها يقتضي تغيير الممارسات والاستخدامات، فإن توفيرها قد يستعمل أساليب نشر مباشرة يمكن أن لا تتأكد من صحة المعلومة، وبالتالي فالوساطة بين المستخدم و المعرفة في المحتوى الرقمي يجب أن تأخذ بعين الإعتبار جانب التعقيد في العالم الافتراضي و التفكير في جودة المعلومة، لهذا عند التعامل مع المعلومة الرقمية يجب على المتعامل مع المعلومة الرقمية أن يتمتع بالحس النقدي و التساؤل حول صاحب المعلومة، أي عليه تقييم ما يصله أو ما يبحث عنه مقارنة بفائض المعلومات. ولكن هذا لا يمكن تعميمه على جميع أنواع المعلومات، فالمعلومة العلمية هي معلومات متخصصة تأكد من صحتها قبل نشرها.

من زاوية الصورة فبالرغم من الدور الوثائقي الذي تتميز به إلا أنها تطرح اشكالية الموضوعية والذاتية، لأن قمة الموضوعية هي النظر إلى الصورة من جوانب عديدة وهذا أمر نسبي لأن الذاتية تفرض نفسها من جهة ملتقط الصورة وأيضا من جهة المستخدم واديولوجيته وثقافته.

كما أن التكنولوجيا أيضا أثرت على الصورة ومصداقيتها وظهرت برمجيات خاصة بها، هدف من إختراع هذه الأخيرة هو إجراء روتوشات على الصور وإخفاء العيوب، غير أنها أستعملت بطريقة سلبية على صورة كانت في الأساس تسجيل للوقائع و الأحداث لهذا لابد ان يكون التعبير صادق عن الحدث، لأن ثقة المستخدم والموقف التي سوف يتبناها تعتمد على مصداقية الصورة.

بالرغم من أن الوساطة الرقمية سهلت الوصول الى المعلومة وانتقالها وسهلت معالجة الصور كما ساعدت في تجاوز العديد من المراحل التقليدية لعملية التصوير الفوتوغرافي، إلى جانب أنها سهلت التفاعل الإجتماعي من خلال التبادل والمشاركة، بالإضافة إلى تقديم المعلومات بوقت أسرع كما دعمت التواصل وتقريب المسافات والقضاء على الفوارق الزمنية والمكانية وبناء شبكات واسعة من العلاقات.

إلا أنها طرحت اشكالية مصداقية المعلومة، و تحول العالم الرقمي وأصبح تبادل المعلومات ومشاركتها كسلاح ذو استخدامات سلبية مثل الكذب، تشويه المعلومات، تحريف الحقائق، وهذا ما نراه وبشكل يومي في البيئة الرقمية بصفة عامة و مواقع التواصل اإجتماعي بصفة خاصة، لأن هته الأخيرة تحظى بجماهيرية كبيرة كما أن كل ما ينشر فيها ينتشر بطريقة أوسع وأسرع.

خاتمة

إستطاعت الصحافة المكتوبة الجمع بين الممارسات الإعلامية الإتصالية التي تنقل الأحداث والأخبار من خلال نصوص و صور لجميع أفراد المجتمع بمختلف شرائحه ومستوياته الثقافية و التعليمية وبين الجانب الوثائقي و التوثيقي. يفرض هذا الأخير نفسه في هذه الوسيلة الإعلامية عامة وفي الصورة بصفة خاصة؛ إذ تعد تسجيلا للوقائع وتقييدا للأحداث بإعتبارها ذاكرة يُمكن الرجوع إليها في البحوث لما تحتويه من تفاصيل عديدة وبالإضافة إلى دورها الفعال في دعم عملية التذكر ولفت إنتباه و إهتمام المتلقي تأثيرها نفسيا عليه.

أكدت التطورات التكنولوجية على أهمية الصورة، تعدد وظائفها وثقل وزنها وامتدادها في الزمن ما يضفي عليها الصبغة الإفتراضية من خلال إلتقاط أحداث في زمان ومكان معين.

تؤكد ممارسات الوساطة الوثائقية الرقمية على أهمية العنصر البشري وعلى جانب العلاقات والجمع بين حاجة المستخدم و الخدمة التي يقدمها اخصائي المعلومات.

كما ساهمت هذه الممارسات في إكتساب ثقافة رقمية، تتيح التعامل مع الفضاء الإلكتروني سواء من خلال تيسير التواصل بين الأفراد والمجموعات أو حتى من خلال تعريف المؤسسات بزبائنها ومستخدميها من خلال المواقع، البريد الإلكتروني، البوابات وأدوات أخرى تكنولوجية عديدة

لكن وبالرغم من كل هذا إلا أن هذه الممارسات الرقمية طرحت إشكالية مصداقية المعلومة و حتى إستعمال الصور و المعلومات بطريقة غير مرغوب فيها مما يتيح مجالا لطرح أسئلة جوهرية حول ذلك يمكن إعتبارها إنطلاقة لأعمال بحث علمي حول هذا الموضوع.

الدعياج، إبراهيم بن عبد العزيز. مناهج وطرق البحث العلمي. عمان : دار صفاء.2014. ص43

ادهم، محمود. مقدمة الى الصحافة المصورة. المغرب : مطابع الدار البيضاء. دت 2002

Calenge, Bertrand. 2015. Les bibliothèques et la médiation des connaissances. Éditions du Cercle de la Librairie. https://doi.org/10.3917/elec.calen.2015.01.

Chourrot, Olivier. 2007. « Le Bibliothécaire est-il un médiateur ? » Text. 1 janvier 2007. https://bbf.enssib.fr/consulter/bbf-2007-06-0067-001.

Davallon, Jean. 2003. « La médiation : la communication en procès ? », 23. http://www.mei-info.com/wp-content/uploads/revue19/ilovepdf.com_split_3.pdf.

Debray, Régis. 1999. « Qu’est-ce que la médiologie ? » Le Monde diplomatique. 1 août 1999. https://www.monde-diplomatique.fr/1999/08/DEBRAY/3178.

Gardiès, Cécile. 2011. Approche de l’information-documentation. Concepts fondateurs. Paris: CEPADUES. https://www.cepadues.com/livres/approche-information-documentation-concepts-fondateurs-idc-9782854289824.html.

Jeanneret, Yves. 2014. Critique de la trivialité. Les médiations de la communication, enjeu de pouvoir. Paris: Non Standard.

Le Deuff, Olivier. 2015. « Olivier Le Deuff, La documentation dans le numérique ». Lectures, juin. http://journals.openedition.org/lectures/18235.

Liquète, Vincent, Isabelle Fabre, et Cécile Gardiès. 2010. « Faut-il reconsidérer la médiation documentaire ? » Les Enjeux de l’information et de la communication Dossier 2010 (2): 43‑57. https://www.cairn.info/revue-les-enjeux-de-l-information-et-de-la-communication-2010-2-page-43.htm.

لعرابي نسرين Larabi Nesrine

جامعة وهران1، مختبر البحث في أنظمة المعلومات و الأرشيف (LASIA)

بن غبريط يوعلالة رشيدة Bouallala-Benghebrit Rachida

جامعة وهران1، مختبر البحث في أنظمة المعلومات و الأرشيف

© 2017 Aleph, langues, médias et sociétés