تعليم القراءة في ضوء المقاربة النصية

السنة الرابعة متوسط أنموذجا دراسة تحليلية

فطيمة بغراجي Fatima Baghradji

p. 190-212

Citer cet article

Référence papier

فطيمة بغراجي Fatima Baghradji, « تعليم القراءة في ضوء المقاربة النصية », Aleph, 12 | 2019, 190-212.

Référence électronique

فطيمة بغراجي Fatima Baghradji, « تعليم القراءة في ضوء المقاربة النصية », Aleph [En ligne], 12 | 2019, mis en ligne le 25 décembre 2019, consulté le 30 mai 2020. URL : https://aleph-alger2.edinum.org/1928

في السنة الرابعة من التعليم المتوسط ، من خلال معاينة كلّ من المنهاج والكتاب التعليمي للوقوف على مدى تمثّلهما لهذه المقاربة وكيفية تطبيقها في تعليم نشاط القراءة وما يرتبط به من أنشطة أخرى.

لقد سجّلت هذه الدراسة غياب الانسجام بين المنهاج والكتاب التعليمي الذي يفترض أن يلتزم بتنفيذ المطالب البيداغوجية والتعليمية التي حدّدها المنهاج، كما أنّ تصور المنهاج لطريقة تعليم القراءة لم يتخلّص من قيود الطريقة السابقة التي تفصل الأنشطة اللغوية عن النص، وتعدّ معنى النص معنى قبليا سابقا على فعل القراءة، في حين أنّ القراءة بمفهومها الحديث تعتبر النص نسيجا علائقيا لمكوّنات داخلية وخارجية متفاعلة يتمّ تشخيص معناه وبناء دلالته واستخلاص مظاهر انسجامه عن طريق إقامة علاقات الترابط والتفاعل بين مكوناته وعناصره.

L'objectif de cet article est de présenter la méthode adoptée pour l’exploitation du nouveau dispositif didactique « l’approche textuelle » dans l’enseignement de la lecture, chez les élèves de quatrième année moyenne, à travers l’examen du référentiel et du manuel scolaire pour déterminer le degré de leur assimilation de l’approche textuelle ainsi que son mode d’application dans l’enseignement de l’activité de la lecture et des autres activités y afférentes.

This article presents the method by which the new educational choice “the textual-based approach” has been applied in the teaching of reading for the pupils, of middle school, in the fourth (4 th) year level and its implementation on making them learning how to read, through the review of the curriculum and the school book to determine the degree to which the textual-based approach has been well expressed in them and how it is applied in the teaching of reading activity and the other activities linked to it.

المقدمة

تمثّل القراءة الرّكن الأساسي في العملية التّعليمية، تلتقي عندها فروع اللغة الأخرى، وتعتمد عليها في نموّها وتطوّرها، والتمكّن من مهارة القراءة ضروري للمتعلّم، فهي طريقه إلى المعرفة، وأداته في اكتساب الخبرات المختلفة، ووسيلة تسليته ومتعته، وترتبط بكلّ المواد التّعليمية الأخرى في جميع مراحل التعليم، فلا يستطيع المتعلّم أن يتقدّم في أيّ مادة تعليمية إلاّ إذا تحكّم في مهاراتها.

ويُعدّ توليد حُبّ القراءة في نفوس المتعلّمين وتمكينهم من آلياتها واستراتيجياتها من أهمّ الأهداف التّي تسعى الطّرق التّعليمية الحديثة إلى تحقيقها، منها على الخصوص ''المقاربة النّصية''، التّي تهتمّ ببنية النّص ونظامه كخطاب متناسق الأجزاء منسجم العناصر؛ حيث تتعامل مع النص بوصفه بنية كبرى، تظهر فيها مختلف المستويات اللغوية والبنائية والفكرية والأدبية والاجتماعية، خلافا للطريقة التعليمية التقليدية التي تفصل فعل القراءة عن تعليم النص، وتَعدّ النص بمثابة ممهّد لتناول الظاهرة النحوية أو الصرفية أو البلاغية فقط، لينصرف الأمر بعد ذلك إلى استعراض المادة اللغوية وأبعادها النظرية، فلا يستطيع المتعلّم إدراك العلاقات الداخلية المتحكّمة في اتّساق النصوص وانسجامها.

وعليه، سنعرض في هذا المقال الكيفية التي تمَّ بها استثمار المقاربة النصية في تعليم القراءة في السنة الرابعة من التعليم المتوسط، من خلال معاينة كلّ من المنهاج والكتاب التعليمي (منهاج اللّغة العربيّة : 2005 وكتاب اللّغة العربيّة : 2006للوقوف على مدى تمثّلهما لهذه المقاربة، وكيفية تطبيقها في تعليم نشاط القراءة وما يرتبط به من أنشطة أخرى.

ويتوجّب منذ البدء تقديم التّوضيحات الآتية :

  • يقتضي تبني المقاربة النّصية في تعليم القراءة الانطلاق من المبادئ الأساسية للسانيات النص ونحو النصوص، وبعض مبادئ نظرية القراءة وجمالية التلقي في الناحية المتعلقة بالأسس النظرية التي ينبني عليها تعليم القراءة.

  • يرتبط نشاط القراءة في تصوّر المقاربة النصية بآليات توليد الدلالة وتأويل المعاني التي يحملها النص، ويكشف عنها عند كل قراءة ومن قبل كل قارئ بحسب الآليات الممارسة، وهو ما يستدعي تعاضد جميع الأنشطة التعليمية في كشف بنية النصوص القرائية والنّفاذ إلى معانيها وبالتالي تفسيرها وفهمها.

  • المسار الذي يأخذه فعل القراءة في ضوء المقاربة النصية هو مسار ديناميّ لبناء المعنى، يلغي المنظور الخطي للقراءة المعمول به في المناهج السابقة المعتمدة على لسانيات الجملة.

وهي الأبعاد التي تتيح طرح الإشكاليّة، مُعتبرة في الأسئلة التّالية :

  • ما مدى تمثّل المنهاج للمقاربة النصية ؟ وما هو التصوّر الذي قدّمه بخصوص تطبيقها في تعليم نشاط القراءة وما يرتبط به من أنشطة أخرى ؟

  • وما مدى انسجام الكتاب التعليمي مع المطالب التي حدّدها المنهاج بخصوص تطبيق هذه المقاربة ؟

وبناء على التوجيه المنهجي السابق للإشكالية، فإنّ موضوع المقال سوف ينحصر في :

  • تحديد مفهوم المقاربة النصية .

  • معاينة الكيفية التي تمّ بها استثمار المقاربة النصية وتطبيقها في تعليم القراءة في كلّ من المنهاج والكتاب التعليمي.

وتجري طريقة المعالجة على النّحو الآتي :

1. مفهوم المقاربة النصية (التاريخ والأسس)

تجد المقاربة النصية أصولها في أعمال "بروب"(V. Propp) فهو الذي أرسى دراسة النصوص السّردية، وقد وضع نموذجا وإطارا مرجعيا نظريا لفهم أحسن لمبادئ تنظيم الخطابات السّردية، ومن هنا وُلد توجّه في فرنسا، أطلق عليه تسمية "السرديات"(Narratologie) ، وهو يهتمّ بدارسة التنظيم الداخلي للنصوص السّردية، وبرز ذلك مع "بارث" (R. Barthes) و"بريمون" (C. Bremond) و''قريماس" (A.J. Greimas) و"جينيت" (G. Genetteوفي الأخير مع "تودوروف" (T. Todorov)"، غير أنّ التحليل النصي لم يقف عند حدود أعمال السّرديين المحلّلين الأدبيين ولكن توسّع إلى مجال اللسانيات وعلم النّفس اللّغوي (مفتاح بن عروس، شريفة غطاس 2007 : 53-54).

تنطلق اللسانيات النّصية من النص باعتباره وحدة قاعدية وليس الجملة، وتجد مبرّر وجودها في الأسئلة التي يطرحها محلّلو الأدب من جهة، وفي اكتشاف محدودية النّحو التوليدي التحويلي من جهة أخرى، ومثّلت المقاربة عبر الجملية (transphrastique) مطلبا كان يزداد إلحاحا لتفادي عجز اللسانيات الجملية (المرجع نفسه : 54).

يقول "فايول" (Fayol) في هذا السياق : «رغم التقدم الذي لا غبار عليه للمساعي (démarches) البنوية والتوليدية، فقد بدا شيئا فشيئا وبوضوح بأنّ منزلة وظيفة بعض الوحدات اللّغوية (العائد، أزمنة الفعل، الروابط، إلخ)، لا يمكن تحليلها بكيفية وافية بحصرها في منظور لا يأخذ بعين الاعتبار التنظيم الذي يتمّ بين الجمل، والتّعالق الذي يتمّ بين هذا التنظيم ومعطيات السياق» (المرجع نفسه : الصّفحة نفسها).

ولتفادي هذا العجز ظهر في أواخر الستينيات فرع علمي جديد يسمى لسانيات "النص"، وُلدت إرهاصاته الأولى من رَحم اللسانيات الوصفية على يد العالم اللساني "زيليغ هاريس" (Z.Harris) «من خلال مقال "كتبه سنة 1952 يحمل عنوان تحليل الخطاب» (صبحي إبراهيم الفقي 2000 : 23)، لقد أدرك "هاريس" أنّ اللغة لا تأتي على شكل كلمات أو جمل مفردة؛ بل في نص متماسك، بدءا من القول ذي الكلمة الواحدة إلى العمل ذي المجلّدات العشرة، بدءا من المونولوج وانتهاء بمناظرة جماعية مطوّلة (فولفجانج هاينه من وديتر فيهفيجر 1999 :21)، فقدّم منهجا لتحليل الخطاب المترابط، واهتمّ بتوزيع العناصر اللغوية في النصوص، والروابط بين النص وسياقه الاجتماعي (المرجع نفسه : الصّفحة نفسها).

عالجت اللسانيات النصية في سنوات الستينيات النص باعتباره بنيه أو وحدة منتهية مفصولة عن السياق، وقد لقي هذا المنظور نقدا، وفي سنوات السبعينيات أخذت اللسانيات النصية نظرية أفعال الكلام باعتبارها نقطة انطلاق أو أساسا نظريا، وهكذا لم يصبح النص بنية منتهية يجب وصف خصائصها وتحديدها ولا مجرّد تتابع لجمل؛ بل أصبح من هذا المنظور سلسلة من الأفعال الكلامية، ودراسة النص من هذا المنظور لا تعني معرفة آليات تتابع الجمل؛ ولكن دراسة بنيته (أي النص) في علاقته بالبنى الاجتماعية التي تحيط به، فهو منتوج المقام الذي يولد فيه، ومن ثمّ لا يمكن أن يكون خارج السياق الذي ينتجه ويتحكّم فيه، وبذلك فهو في علاقة بمقام الفعل الملموس الذي هو جزء من النّشاط اللغوي (مفتاح بن عروس، شريفة غطاس 2007 : 55).

تنطلق لسانيات النص من النص ككل باعتباره وحدة متكاملة (سعيد حسن بحيري 1997 : 99)، وتقوم بتحليله لمعرفة كيفية بنائه وإنتاجه، مهما كانت طبيعته الخطابية أو التجنيسية، ثمّ استجلاء مختلف الأدوات والآليات والمفاهيم اللسانية التي تساعد في فهمه ووصفه وتأويله باستكشاف مبادئ الاتساق اللغوية الظاهرة والتعرف إلى مختلف العمليات التي يستعين بها مفهوم الانسجام، ممّا يجعل النص نصا أو خطابا، ثمّ التمكّن من مختلف الآليات اللسانية في عملية تصنيف النصوص والخطابات وتجنيسها وتنميطها وتنويعها وتبيان مكوّناتها الثابتة وتحديد سماتها المتغيّرة (جميل حمداوي 2015 : 81)، إنّها تسعف الباحث في معرفة كيفية تحقق القراءة المتّسقة والمنسجمة، وكيف تتحدّد حوارية النص وأبعاده التناصية، وما الوظائف التي يؤدّيها النص، هل يسعى هذا النص إلى تحقيق الوظيفة التواصلية أو الوظيفة التعبيرية أو الوظيفة المرجعية، ومن ثمَّ يرتبط هذا كلّه بمعرفة السياق النصي، والمقصديات المباشرة وغير المباشرة، والتركيز على وظيفة الإقناع والتبليغ والتّأثير (المرجع نفسه : 82).

لقد ارتبطت لسانيات النص بما هو ديداكتيكي وبيداغوجي، واستعملت في مجال التعليم، فهي تؤدّي وظائف تربوية بامتياز، لقد وُظّفت في تحليل النصوص والخطابات على مستويات عدّة : صوتية وصرفية وتركيبية ومعجمية ودلالية وتداولية، وكذلك تمييز النص الأدبي عن باقي الأجناس الأدبية الأخرى، وبما يمتاز أيضا النص الحجاجي عن النص الوصفي والنص الإخباري والنص الإعلامي والنص الإشهاري (المرجع نفسه : 80-81).

تمثّل المقاربة النصية منهجا علميّا لتحليل النص، وتتميّز بوظيفتي التّلقي والإنتاج اللتان تتأسّسان على فرضيات لسانيات النص، وأهمّ هذه الفرضيات وجود"قدرة نصية" لدى التلميذ1 تسمح له بإنتاج نصوص تحضر فيها مواصفات الاتّساق والانسجام، وتجعله قادرا على إدراك اتّساق الخطاب وانسجامه، وذلك بعد استضمار قواعد صياغة النصوص (محمد البرهمي 1998 : 59-60).

ويشكّل القسم بيئة مناسبة لنموّ هذه القدرة النصية، ففي هذه البيئة يحتكّ التلميذ بنصوص قرائية مختلفة في أشكالها وأساليبها ومضامينها، كما يحتكّ بالإجراءات المتّبعة في إقرائها، فيستضمر قواعدها عن طريق الممارسة بطريقة لا شعورية، وبذلك تتكوّن لديه قدرتان هما التلقي والإنتاج :2

قدرة التلقي : تسمح قدرة التلقي للتلميذ بـ :

  • فهم الموضوعات.

  • إدراك البنية الكلّيّة التي تكون وراء وحدة الموضوع.

  • إدراك التّرابط بين البنيات الفرعية.

  • التّمييز بين النصوص من حيث أنواعها وانتماؤها الأجناسي.

قدرة الإنتاج  : وتسمح للتلميذ بــ:

  • ابتكار الموضوعات.

  • وضع مخطط مجمل للموضوع المبتكر.

  • الترتيب السليم لعناصره .

  • بناء نص مطابق للأنواع والنماذج النصية.

2. تصوّر المنهاج لطريقة تعليم القراءة في ضوء المقاربة النصية ومدى الانسجام على مستوى الكتاب التعليمي

1.2. تصوّر المنهاج لطريقة تعليم القراءة في ضوء المقاربة النصية

أعطى منهاج اللغة العربية نشاط القراءة الصدارة بين الأنشطة الأخرى، واعتبره منطلقا لها في إطار المقاربة النصية المعتمدة في تعليم اللغة العربية3، وحَدَّدَ الكيفية التي يتمُّ بها عرض نشاط القراءة؛ حيث "تقوم القراءة على نَصّ ينبغي أن يقرأه التلميذ ليستنبط منه الأحكام المتّصلة بالأفكار كقصدية صاحب النص، للانتقال بعد ذلك إلى مستوى أكثر تجريدا لإدراك الآليات المتحكّمة في البنيات النصية وفهم الكيفية التي تعمل بها النصوص والمنطق الذي يحكم عملها، بإمكانه حينها أن يستثمر ذلك في إنتاج نصوص على منوال المدروسة منها على أن تتّصف بطابع التماسك والانسجام4، كما حذّر المنهاج من الاكتفاء في نشاط القراءة بالأداء والشرح اللغوي لاكتشاف المعنى المستتر في النص ورأى أنّه من الواجب بناء المعنى انطلاقا من العناصر التي يتضمّنها لكون هذا الأخير مُوزَّعا فيه ويسري في كلّ مكوّناته ومُؤشّرا عليه بمجموعة من العلامات التي يستند إليها القارئ لإعادة بناء المعنى ، ورغم صحة هذه اللغة التي استقاها المنهاج من مبادئ الدراسة النصية التي تقتضيها المقاربة النصية من جهة، ومن أدبيات القراءة الحديثة من جهة ثانية، فإنّ المنهاج لم يعرض الآليات القرائية التي تساعد المتعلّم على تجاوز الشرح اللغوي وتُمكّنه من التقاط العناصر أو المؤشّرات النصية وتحويلها إلى مادة دلالية متماسكة، «فمعنى النص لا يمكن تشخيصه تحليليا إلاّ بفعل إنتاجي، يضطلع القارئ فيه بتركيب الأجزاء المتناثرة وبإقامة علاقات الترابط والتفاعل بين المكوّنات والعناصر بغية الوصول إلى تشكيل الرؤية الفكرية والجمالية للنص، والقارئ وفق هذا المنظور الإنتاجي عنصر فاعل في تشييد البعد النصي، إذ بواسطته تمنح شهادة الوجود بالفعل للنص عبر علاقة التفاعل، التي ينخرط فيها القارئ مع مكوّنات النص، الأمر الذي يؤكّد وجود نوع من التعاون التأويلي بين طرفي الإرسال والتلقي» (محمد حمود 1998 : 21-22).

يستحيل قراءة نص ما دون معرفة مرضية بالمستوى المعجمي والتركيبي للغة التي كتب بها هذا النص، وتتطلب عملية بناء المعنى كذلك إقامة علاقة بين المؤشرات الملتقطة من النص والتجارب القرائية السابقة للقارئ، وتفترض أيضا جمع المعطيات النصية وتصنيفها وتحويلها إلى مؤشرات دالة تمكّن من صياغة فرضية من فرضيات المعنى(Michel Descotes : 16-17). وهو ما يجعلنا نتساءل حول ما يقصده المنهاج بقوله : "منطلقا لها"، هل يقصد بذلك أنّه سيتمّ استغلال مكوّنات نصوص القراءة التي عبّر عنها بالأنشطة التعليمية كوسيلة للكشف عن بنيتها وتفسير معانيها وبالتّالي فهمها، أم أنّ نشاط القراءة سيكون مجرّد نشاط قائم بذاته لا علاقة للأنشطة الأخرى به ؟

لقد حدّد المنهاج جملة من الأهداف يتوخى تحقيقها من نشاط القراءة، استعرضها في ثماني نقاط وهي :

  • قراءة نصوص متنوعة قراءة واضحة ومسترسلة ومعبّرة.

  • التمييز بين أنماط النصوص المختلفة من حيث بناؤها وأغراضها ووظائفها.

  • التّعرف على بناء النص وطبيعة هيكلته.

  • تحديد المعاني المجازية والكناية النصية وبعض أنواع الدلالات النحوية والصرفية والسياقية.

  • التمييز بين المعاني الكليّة والمعاني الجزئية.

  • تفسير المقروء واستغلاله في حلّ المشكلات.

  • تذوّق المقروء والحكم عليه.

  • اكتساب عادة القراءة والرّغبة فيها. (منهاج اللغة العربية 2005 : 2425 - )

إنّ المتأمّل في هذه الأهداف التي حدّدها المنهاج يجد أنّها تتوزّع بين :

  • ما يستوجب العناية بجودة أداء النصوص القرائية من خلال تدريب المتعلّمين على قراءة نصوص متنوّعة قراءة واضحة ،مسترسلة ومعبّرة، وهو ما يظهر في الهدف الأوّل، والتّعرف على بناء النص وأغراضه ووظائفه، وهو ما يتجلّى في الهدفين الثاّني والثاّلث.

  • ما يستوجب التفسير المعنوي للمقروء من خلال تحديد المعاني المجازية وبعض أنواع الدلالات، والتمييز بين المعاني الكلّية والجزئية، وهو ما أشار إليه الهدف الرابع والخامس والسادس.

  • تذوّق المقروء والحكم عليه بإصدار بعض الأحكام النّقدية في مضمونه، وهو ما أشار إليه الهدف السّابع.

  • اكتساب المتعلّم عادة القراءة والرّغبة فيها، وهو ما عبّر عنه الهدف الأخير.

تدلّ أهداف تعليم القراءة التي حدّدها المنهاج على أنّ الطّريقة التّعليمية المعتمدة في تعليم نشاط القراءة تُغفل القراءة من حيث هي فعل يهدف إلى الفهم يُتوَسَّلُ له آليات متعدّدة من شأنها أن تيسّر عملية تفسير النص وفهمه، فالقراءة ليست عملية اكتساب فحسب كما ذهب إليه المنهاج في الهدف الأخير، وإنّما هي وسيلة تبادل للمعرفة وتطويرها ما بين النّص والقارئ، كما أنّ تذوّق المقروء والحكم عليه لا ينحصر في إصدار بعض الأحكام النقدية في مضمونه مثلما كان معمولا به في المناهج التقليدية التي يقوم فيها القارئ بدور المستهلك أو المنفعل في أحسن الأحوال، يكتفي بالتّذوق والاستخبار في محاولة لإعادة تشخيص المعطيات والوقائع كما حدثت في ذهن كاتب النص؛ وإنّما من خلال التّفاعل مع النّص، «فليس في النص محتوى محدّد على نحو قبلي ونهائي، ينتظر إصدار أحكام نقدية جاهزة فيه، وإنّما يتأسّس المعنى ويتشكّل في أثناء عملية الاستقبال ذاتها، أي في اللحظة  التي يبدأ فيها القارئ نشاطه التركيبي لعلامات النص، واندماجه في تحقيق بنيات النص التي يعدّلها في ضوء المعطيات الجديدة التي تتاح له في كلّ مرة، وهو ما يشير إلى أنّ هدف القراءة لا يتحدّد في الذهاب من النص إلى دلالته بقدر ما يستلزم وضع فرضيات حول دلالة ممكنة من دلالاته، ثمّ القيام بالتحقّق من  هذه الفرضيات اعتمادا على جرد المؤشرات النصية الكفيلة بتأكيد فرضية ورفض أخرى، وبهذا الفعل يغدو الفهم وصلا دؤوبا لما هو منفصل في النص، ومدّا لجسور الدلالة على الفجوات والبياضات التي تعدّ جزءا من جمالية النصوص وأدبيّتها» (محمد حمود 1998 : 47).

دعا المنهاج في الهدف الخامس من أهداف تعليم القراءة إلى تمكين المتعلمين من التمييز بين المعاني الكلّية والجزئية للنص، وهو ما يوحي بأنّه لم يتخلّص بعد من قيود الطريقة التقليدية المعتمدة في المناهج السابقة، والتي «تعدّ النص مجموعة من الأجزاء التي يمكن فصل بعضها عن البعض بشكل آلي، فهي لا تتورع عن المعالجة الخطية الأفقية، يسعفها في ذلك عدم تقيّدها بضوابط صارمة، الأمر الذي يجعل من التحليل النهائي تجميعا تراكميا للمعاني والأفكار كما وردت في تسلسلها النصي» (محمد حمود 1998 : 23)، في حين أنّ القراءة بمفهومها الحديث تعدّ النص كلّية غير قابلة للتجزيء، إنّه نسيج من المعاني والأشكال التي تتخلّل الفقرات ممّا يستدعي مقاربته بجهاز منهجي، ينطلق اعتباريا من هذه الخصوصية في أفق معانقة أبعاده المتعددة خلال عملية التحليل" (المرجع نفسه : الصّفحة نفسها).

2.2. تصوّر الوثيقة المرافقة للمنهاج لطريقة تعليم القراءة

لقد أرفق المنهاج بوثيقة تربوية هي وسيلة تكوينية للمعلّم، القصد منها تسهيل مقروئية المناهج الجديدة من خلال تقديم المبادئ المنهجية والأسس التربوية التي بنيت عليها هذه المناهج، وتذليل بعض الصعوبات التي قد تعترض الأستاذ في قراءة المنهاج وفهمه، كما تقترح عليه كيفيات تساعده على ترجمة الأهداف المسطّرة والمضامين المقرّرة إلى وضعيات تعلّمية ملائمة لمستوى المتعلّمين، وأدوات تساعده على تقييم أدائهم (الوثيقة المرافقة لمناهج السنة الرابعة متوسط 2005 : 03)5.

1.2.2. المقاربة النصية

يقتضي تطبيق المقاربة النصية -حسب الوثيقة المرافقة للمنهاج- اتّخاذ النص محورا لكلّ التعلمات، تدور حوله جميع الأنشطة:قراءة، تعبير،مطالعة،وتتمُّ من خلاله دراسة الظّواهر النحوية، الصرفية، الإملائية والمبادئ الأدبية والعروضية والبلاغية وتنمية الذّوق الأدبي حسب ما يمليه المنهاج والتوزيع الشهري والأسبوعي.

وتسعى المقاربة النصية حسب الوثيقة المرافقة للمنهاج إلى استغلال المقروء في تعلّمات جديدة يظهر من خلالها (المرجع نفسه : 13-14).

  • بناء النّص من حيث الهيكلة والرّوابط بين الفقرات الضمنية أو الظاهرة ليتحقّق الانسجام الداخلي والخارجي.

  • عناصر الرّسالة التّخاطبية :

  • المعلّم من حيث الضمائر، الأفعال، الصفات.

  • المتلقّي من حيث الأفعال، الصّفات، علامات فكّ رموز الرّسالة، زمن الفعل، صيغ الأفعال، أدوات التركيب والرّبط، الشّواهد ودرجتها.

  • الرسالة التخاطبية : من حيث أهدافها وفحواها.

القناة :

  • الألفاظ ودلالاتها.

  • حقلها الأدبي.

  • تواترها.

  • الجمل وتركيبها.

  • الوحدات الدّالة وغيرها.

الخصائص المميّزة لأنماط النصوص المدروسة مثل :

  • غلبة الصّفات والمشتقّات في النّمط الوصفي .

  • بروز الزّمن في الأفعال، وتعاقب الأحداث واستخدام الروابط المعنوية والمنطقية في النّمط السّردي

  • تَعدُّد الشَّواهد والأمثلة والرّوابط المنطقية في النّمط الحجاجي .

  • ذكر المعلومات وتصنيفها وتحليلها مع استخدام أدوات الرّبط المناسبة في النَّمط الإخباري.

  • بروز عناصر الدَّورة التَّخاطبية ومميّزاتها بين شخصين أو جماعة، واستخدام صيغ الأفعال والضمائر المناسبة والأسلوب الملائم في النمط الحواري. (المرجع نفسه : 13).

2.2.2. طريقة تقديم نشاط القراءة ودراسة النص

دعت الوثيقة المرافقة للمنهاج إلى الاكتفاء في نشاط القراءة بنص واحد كلّ أسبوع، يكون محورا لباقي فروع اللّغة : إملاء، قواعد نحوية، قواعد صرفية، ظواهر بلاغية، عروضية ... وحدّدت جملة من الأهداف تنتظر تحقيقها من نشاط القراءة ودراسة النص لخّصتها في النّقاط الآتية:

  • قراءة النصوص قراءة مسترسلة سليمة، مع تصوُّر المعنى والاستفادة منه ونقده.

  • الوصول إلى القراءة الهادفة انطلاقا من تعليمات مُحدّدة ومهام مضبوطة كالترّكيز على احترام علامات الوقف، قراءة النصوص قراءة مُعبّرة، استحضار المعاني عند القراءة.

  • اكتساب معلومات أدبية تساعد على فهم الجوانب الفنيّة للنص وتوظيفها فـي إنتاج نص مكتوب أو شفاهي. (الوثيقة المرافقة لمناهج السنة الرابعة متوسط 2005 : 14)

ويتمّ تقديم نشاط القراءة ودراسة النص في ثلاث حصص:

  • قراءة ودراسة نص.

  • دراسة ظاهرة لغوية.

  • تطبيقات تقييمية.

الحصّة الأولى : تبتدئ بوضعية انطلاق في شكل تمهيد أو وضعية مشكلة مشوّقة لشحذ همّة المتعلّم وتنبيهه من غفلته وعدم اهتمامه، وتُفضّل الوثيقة المرافقة للمنهاج أن تكون الوضعية المشكلة :

  • متنوعة للابتعاد عن الرّتابة (سؤال، قصة، تذكير).

  • قصيرة.

  • مثيرة.

  • هادفة.

  • مستمدّة من الواقع المعيش ما أمكن.

بعد ذلك يتمّ دعوة المتعلّم إلى قراءة النص قراءة صامتة، ويُدرّب عليها لأنَّها القراءة الطبيعية المستعملة في حياة الإنسان، وهي عملية فكرية هدفها فهم المقروء، وفي هذا السياق توصي الوثيقة المرافقة للمنهاج بضرورة لجوء الأستاذ إلى طرح الأسئلة المحدّدة التي تمكّنه من مراقبة فهم المتعلّم ودرجة استيعابه، كما تستحسن الوثيقة المرافقة إعلام المتعلّم مسبقا بهدف القراءة، ليتمكّن من معالجة نقصه وتحسين أدائه كأن يركّز مثلا على إحدى الأمور الآتية.

  • الاسترسال في القراءة.

  • احترام علامات الوقف.

  • كيفية نطق همزة الوصل.

  • الوقف عند التنوين ...

وبعد قراءة النص قراءة صامتة، تتمّ معالجة النص المقروء فهما بالتذكير دائما بالهدف، لأنّ التّجربة أثبتت أنّ المتعلّم متى عرف الهدف المنتظر سعى إليه، ومن الأهداف المطلوبة في هذا السياق :

  • حسن استعمال المتعلّم للقواميس والمعاجم والموسوعات للتّعرف على دلالات الألفاظ.

  • استخراج أفكار النص وطريقة بنائه.

  • نقد المقروء.

  • دراسة ظاهرة لغوية وبلاغية، وبهذا الهدف الأخير تبدأ الحصة الـثانية.

الحصة الثانية : تتمّ بالعودة إلى النّص المقروء لاستخراج أمثلة الظّاهرة اللغوية حسب مبادئ المقاربة النصية، فإن قلّت يلجأ إلى التحويل أو التعديل للتقريب والمناسبة، ويقوم الأستاذ بتوجيه المتعلّم لاكتشاف الظاهرة ودراسة حيثياتها للوصول إلى استنتاج جزئي فكلي، فتطبيقات متعاقبة يراعى فيها التدرّج والتنوع.

الحصة الثالثة : وهي حصة إدماجية يتمّ فيها التّدريب لترسيخ المكتسبات السابقة : نحوية، صـرفية، بلاغية، عروضية، نقدية ... وتظهر هذه الحصة قدرة الأستاذ على اختيار التطبيقات أو بنائها، وقدرة المتعلّم على الإجابة عنها لتقييم درجة استيعابه لتلك التّعلمات. (الوثيقة المرافقة لمناهج السنة الرابعة متوسط 2005 : 15-16)

ويمكن إبداء مجموعة من الملاحظات بخصوص التصور الذي قدّمته الوثيقة المرافقة للمنهاج لطريقة تعليم القراءة كالآتي :

  • لم تشر الوثيقة المرافقة للمنهاج في تقديمها للمقاربة النصية وأهدافها إلى المرجعيات المعرفية التي انطلقت منها، كما أنّها لم تقدّم أمثلة ونماذج تساعد المعلّم ومؤلّفي الكتاب التعليمي على تمثّلها وفهمها وحسن استثمارها وتطبيقها، وهو ما يدفعنا إلى التساؤل حول ما إذا كانت الوثيقة المرافقة قد قدّمت هذا التّصور عن وعي بمقتضيات المقاربة المتبنّاة أي "المقاربة النصية" وطريقة تطبيقها، أم هو مجرّد جمع لمجموعة من المصطلحات والمفاهيم وعرضها عبر صفحاتها دون تمثّل واضح لها.

  • إنّ فصل الوثيقة المرافقة للمنهاج بين الأنشطة التّعليمية يؤكّد عدم التزامها بمقتضيات المقاربة النصية التي أعلنت تبنّيها، وانخراطها في ممارسة تقليدية مؤسّسة على مبدأ إقامة الحواجز بين الأنشطة، حيث يستقلّ كلّ نشاط تعليمي بخطواته ومراحل تدريسه، وهو ما يتنافى ومبادئ المقاربة النصية التي تفرض تعاضد تلك الأنشطة التّعليمية في الكشف عن بنية النص وخصائص تركيبه والنفاذ إلى معانيه وتذوّقه من خلال القراءات المتعدّدة والمتتالية له، وليس كما قالت الوثيقة المرافقة "تدور حوله"؛ بل لها دور في تشكيله وبناء معناه وبالتالي تفسيره وفهمه.

  • إنّ القراءة في نظر الوثيقة المرافقة للمنهاج لا تعني أكثر من تدريب المتعلمين على القراءة المسترسلة، السليمة والمعبّرة، القائمة على جودة النطق واحترام علامات الوقف، وهو ما يدلّ على أنّ مفهوم الوثيقة المرافقة للقراءة لا يتجاوز مستوى المعرفة السطحية للمعنى الظاهري للنص، ولذلك توقّف التصور التعليمي المطروح عند حدود القراءة المعبّرة، حسنة الأداء، وفهم المفردات والتراكيب اللغوية، في حين تعتمد القراءة بمفهومها الحديث على استثمار الخصائص اللغوية والتعبيرية والفنية والإيقاعية والبنائية للنص في تحليله وفهمه، وتتعلّق بكفاءات المتعلم ومعارفه المسبقة؛ حيث أثبتت الدراسات اللسانية الحديثة أنّ القارئ لا يواجه النص وهو خالي الذهن؛ بل «يفهم النص المدروس في حدود إحالته أو تقاطعه مع وضعيات تمّت مصادفتها سابقا، على اعتبار أنّ النصوص باختلاف أنواعها لا بدّ أن تتضمّن وقائع أو معطيات ذات ارتباط قريب أو بعيد بعالم تجربة القارئ في شكل وضعيات صغرى مشابهة، سرعان ما تساعده في التعرف على تلك المعطيات» (محمد حمود 1998 : 41)؛ إذن لابدّ أنّ المتلقي يحمل جملة من المعارف حول النص هي التي يعتمد عليها في تأويله، وهي التي تسمى بالمعرفة الخلفية أو معرفة العالم، يختار منها ما يعينه على فهم النص الذي يواجهه.

  • إنّ من بين أهداف معالجة النص المقروء فهما حسب الوثيقة المرافقة للمنهاج، حسن استعمال المتعلّم للقواميس والمعاجم والموسوعات للتّعرّف على دلالات الألفاظ واستخراج أفكار النص، واكتشاف طريقة بنائه ونقده، ممّا يعني أنّ النص وإدراك معانيه حسبها متوقّف عل فهم الألفاظ المشكّلة له، فإذا أدرك المتعلّم معانيها حصل العلم بمجموع الدلالة التي ينطوي عليها النص، بتعبير آخر معنى النص هو حاصل معاني المفردات والعبارات التي تكوّنه، في حين أنّ فهم النص ليس متعلّقا فقط بالتّعرّف على دلالات الألفاظ وتحديد فكرته العامة وأفكاره الجزئية الملتقطة أو المتوصّل إليها من خلال أسئلة جزئية متعدّدة؛ وإنّما يتعلّق أيضا بالخصائص اللغوية والفنية والبنائية للنص،" فالملاحظة الموضوعية الدقيقة والمميّزة للأشكال أو لنظام الأشكال (النحو، الصرف، التركيب، المعجم، الحقول المعجمية، الحقول الدلالية، المجاز، صيغ التعبير، الآثار الأسلوبية، البنيات السطحية والبنيات العميقة...)، وتحليل نظام هذه الأشكال، وإدراك مظاهر ديناميتها وتفاعلها داخل النص يسعف في بناء دلالة النص واستخلاص مظاهر الانسجام التي تضمن وحدة أجزائه وترابط عناصره (محمد حمود 1998 : 16).

يبدو أنّ التّصور التعليمي الذي جاءت به الوثيقة المرافقة للمنهاج، ومن قبلها المنهاج لطريقة تعليم نشاط القراءة لم يتخلّص من قيود الطريقة المعتمدة سابقا، والتي يرتكز معظم جهدها على تعرية المعنى الكامن في النص باعتباره معنى قبليا سابقا على فعل القراءة، في حين أنّ القراءة بمفهومها الحديث تعدّ النص نسيجا علائقيا لمكوّنات خارجيّة وداخليّة متفاعلة يتمّ تشخيص معناه وبناء دلالته واستخلاص مظاهر انسجامه عن طريق إقامة علاقات التّرابط والتّفاعل بين مكوّناته وعناصره.

3.2. الانسجام على مستوى الكتاب التّعليمي

يُعدّ كتاب اللّغة العربية6 أحد أهمّ الحلقات المكوّنة للطريقة التّعليمية، وتكمن أهميّته في كونه المسؤول عن عمليّة تنفيذ التّصورات التي رسمها المنهاج، ويأمل القائمون على تأليفه أن يجد التلاميذ فيه ما يلبّي طموحهم المعرفي، وما يشبع نهمهم في القراءة والمطالعة بما يتوافر عليه من نصوص تعبّر عن واقعهم ومحيطهم وانشغالاتهم في عصر التّقدم والتكنولوجيا والثّورة المعلوماتية؛ حيث سيجد التلاميذ لغتهم وقد انفتحت على هذه المعارف الجديدة وهذه العلوم والاكتشافات، واستطاعت أن تستوعبها في مضامينها وفي مصطلحاتها، ويأمل مؤلّفو الكتاب كذلك أن يكون هذا الكتاب عونا للأساتذة في أداء واجباتهم المهنية، وسندا تربويا يعتمدون عليه في إعداد دروسهم بما يقدّمه لهم من مادّة خام مختصرة تكون أكثر نفعا إذا ما وسّعت بالعودة إلى مزيد من المراجع قصد التّعمق والتّدقيق والبحث (كتاب اللغة العربية، السنة الرابعة متوسط 2006 : 03).

1.3.2. المقاربة النصية

ذكر الكتاب التعليمي-في مقدّمته- الأسس التّربوية والمقاربات التّعليمية التي يعتمدها وكيفيات استغلالها، وأعلن عن تبنّيه للمقاربة النصية في تناول المادّة اللغوية في بلاغتها ونحوها وصرفها وتركيبها، على أن يتمّ بلوغ هذه الملكات لدى المتعلّم وتنميتها وترسيخها من خلال ما توافر عليه الكتاب من أنشطة تعليميّة مختلفة كالقراءة والمطالعة الموجّهة والتّعبير بنوعية الشّفاهي والكتابي» (المرجع السّابق : الصّفحة نفسها)، إلاّ أنّه لم يبيّن كيفية استثمار المقاربة النصية في تحقيق ذلك.

ويتيح الكتاب التّعليمي للمتعلّم فرصة ثمينة للقيام بعملية دمج المعارف التي تلقّاها عند نهاية كلّ ثلاث وحدات؛ حيث تطرح عليه وضعية تعليمية أو وضعيتان، ويطالب بإنتاج نص محدّد يدمج فيه تلك المعارف اللغوية التي تعلّمها؛ بل إنّ الكتاب يتيح للمتعلّم الحكم على عمله من خلال شبكة التّقويم الذّاتي التي يبنيها ويحتكم إلى مقاييسها، وفي ذلك أكثر من فائدة، فمن جهة يتدرّب المتعلّم على الكتابة والتّعبير بمنهجية صارمة، ومن جهة أخرى يستطيع أن يتفقّد مواضع ضعفه بنفسه، ويبحث عن أسبابها، ناهيك عن المشاريع التي تُعدّ في حدّ ذاتها من العمليات التربوية الطّموحة، لما فيها من تعاون بين المتعلمين الذين ينجزون عملا مشتركا يقوّمونه بأنفسهم بعد أن قاموا بدمج معارفهم السابقة فيه» (المرجع نفسه : الصّفحة نفسها). والملاحظ ههنا أنّ مبدأ الإدماج الذي عدّه الكتاب أهمّ أسس المقاربة بالكفاءات يشكّل واحدا من أهمّ الأسس التي تنبني عليها المقاربة النصية؛ لكنّه لم يشر إلى ذلك ممّا يجعلنا نتساءل عن التّصور الذي يملكه الكتاب عن المقاربة النصية.

2.3.2. طريقة تعليم نشاط القراءة في كتاب اللغة العربية

يتمّ تعليم نشاط القراءة وفق الخطوات الآتية :7

  • تمهيد : يقدّم فيه موضوع النص

  • المعجم والدلالة : تتضمّن هذه الخطوة شرحا معجميا لبعض المفردات الواردة في النص.

  • البناء الفكري : وتتضمن هذه الخطوة عددا من الأسئلة تطرح على المتعلّم لدفعه إلى اكتشاف ما يتوافر عليه النص من أفكار ومعان.

  • البناء الفني : يتمّ في هذه الخطوة الترّكيز على صورة فنية ودراستها كالتّشبيه والاستعارة مثلا.

  • البناء اللغوي : وهي الخطوة التي تخصّص لدراسة باب من أبواب قواعد اللغة (تراكيب نحوية وصيغ صرفية).

ويمكن إبداء مجموعة من الملاحظات بخصوص هذه الخطوات كالآتي :

  • أوصت الوثيقة المرافقة للمنهاج بأن تبتدئ القراءة بوضعية انطلاق (تمهيد، وضعية مشكلة)، في شكل سؤال أو قصة أو تذكير، على أن تكون هذه الوضعية قصيرة ومثيرة وهادفة ومشوّقة، ومستمدّة من الواقع المعيش ما أمكن، لشحذ همم المتعلمين وتنبيههم من غفلتهم وعدم انتباههم، وترغيبهم في قراءة النصوص والتعّرف على مضامينها، والاستعداد لتحليلها؛ ومساعدتهم على تذكّر معارفهم السابقة التي تتقاطع مع نص القراءة المدروس لاستثمارها في عملية التحليل، غير أنّ الكتاب التعليمي لم يلتزم بذلك إلاّ فيما ندر من النصوص، وهو ما يجعلنا نتساءل عن أسباب عدم التزامه بمطالب المنهاج والوثيقة المرافقة له ؟

  • لم تُرفق نصوص القراءة ببعض الإشارات اللفظية وغير اللفظية، كتحديد سياق النص الزماني والمكاني وبعض ظروف إنتاجه، وتقديم نبذة مختصرة عن كاتب النص والبيئة التي ينتمي إليها ... رغم أهميتها في تحليل النصوص وبناء معانيها، فالنصوص القابلة للفهم والـتأويل وبناء المعنى هي النصوص القابلة بأن توضع في سياقها يقول "براون" (G.Brown) و"يول" (G.Yule) «يتحتّم على محلّل الخطاب أن يأخذ بعين الاعتبار السياق الذي ورد فيه مقطع ما، فبعض الوحدات اللغوية تتطلب أكثر من غيرها معلومات عن السياق ليتيسّر فهمها مثل:هنا، الآن، أنا، أنت، هذا إلخ ... فإذا أردنا أن نفهم مدلول هذه الوحدات إذا ما وردت في مقطع خطابي استوجب ذلك منّا -على الأقل- معرفة هوية المتكلّم والمتلقي والإطار الزماني والمكاني للحدث اللغوي» (ج.ب.براون وج.يول 1997 : 35)، وهذه المصاحبات النصية هي التي تشكّل العيّنات والمداخل الحقيقية للنصوص، و«تجعل من لحظة ما قبل القراءة فرصة سانحة لاستثمار تمثّلات التلاميذ حول النص بكلّ ما يحيط به من سياق وظروف ومؤشّرات نصّية موازية». (محمد حمود 1998 : 38)

  • لم يلتزم كتاب اللغة العربية بمطالب المقاربة النصية حين فصل الأنشطة اللغوية والبلاغية عن النص؛ حيث لم تتعدّ علاقة نشاطي النحو والبلاغة بالنص استخراج الأمثلة الخاصة بالظاهرة النحوية والبلاغية المدروسة من النص لتستقلّ فيما بعد بمضامينها كدروس نظرية قائمة بذاتها لا علاقة لها بالنصوص، ممّا يؤكد استمرارية العمل بالطريقة التعليمية القديمة، والاعتماد على محتوى نحوي جملي.

  • إنّ مقاربة النص التي يعتمدها الكتاب التعليمي لا تأخذ في الاعتبار الروابط النصية والأبنية العليا للنصوص في التحليل النصي رغم أهمّيتها في توجيه عملية الفهم إلى الاتّجاه الصحيح؛ فالروابط النصية بأنواعها ودلالاتها المختلفة تستفزّ المتلقي وتدفعه إلى إجراء عملية الفهم وإثرائها خاصة إذا كانت في مواضعها المناسبة، كما تعدّ أبنية النصوص من العناصر المهمّة التي تؤثّر كذلك في توجيه عمليّة الفهم والاحتفاظ بالنص، فما يفهم من قصة قصيرة أو خاطرة أو مقالة يختلف توجيها أو كيفية عمّا يفهم من مداخلة، وعليه وجب على الكتاب التعليمي أن يعيد النظر في الطريقة التي يعتمدها في تحليل النصوص، ويهتمّ بأبنية النصوص والروابط التي تنتظمها، لدورهما الفعّال في بناء معاني النصوص وفهمها، وفي إقدار التلاميذ على بناء كفاءة نصية تمكّنهم لاحقا من إنتاج نصوص خاصة بهم تتّسم بالاتّساق والانسجام.

  • اكتفى الكتاب في الخطوة الخاصة بـ"المعجم والدلالة" بشرح بعض مفردات النصوص شرحا معجميا، بعيدا عن سياق توظيفها، اعتقادا منه بأنّ الشرح المعجمي للمفردات يعدّ خطوة كافية ليدرك التلاميذ معنى النصوص، وهذا ليس صحيحا؛ لأنّ معنى النص «يتحدّد بالكلمات من جهة، وبالعلاقات القائمة فيما بينها داخل التركيب الجملي من جهة ثانية، وفي الآن نفسه بالعلاقات بين الجمل المتتابعة، وهو ما يفرض على قارئ النص تتبّع مختلف عناصر المعنى التي تبني النص» (Lita Lundquist 1990 : 81).

  • لقد شغلت المفردات في الدراسات النصية وتحليل الخطاب حيّزا مناسبا من حيث إسهامها في تماسك النص داخليا وخارجيا منذ النماذج المبكّرة لـ"هاليداي" (Halliday) ورقية حسن (R. Hasan)، إلى "فان ديك" (Van Dijk) و"بوجراند" (De Beaugrand) و"دريسلر" (Dressler) ومن بعدهم من المنشغلين بقضايا إنتاج الخطاب واستقباله؛ حيث ينظر تحليل الخطاب إلى المفردات نظرة مختلفة عن مناهج دراسة المفردات الأخرى (المناهج الدلالية ونحو الجملة)، التي ركّزت على المعنى المنفرد أو المعنى السياقي والمعنى النحوي؛ أي وظيفة الكلمة في الجملة، دون أن تتجاوز ذلك إلى وظيفة الكلمة في الفقرة أو النص بالنظر إلى الخصائص الخطابية المختلفة : نوع النص وجنسه وبنيته وغرضه ووسيلة إنجازه (وليد العناتي 2010 : 103). ويتناول تحليل الخطاب المفردات على مستويين (المرجع نفسه : الصّفحة نفسها) :

  • المستوى الداخلي : وهو يعتني بأثر دلالات المفردات في تماسك النص تماسكا دلاليا ينتهي إلى الإسهام في إنتاج معنى النص ومضمونه، ويعتني كذلك ببيان أثر المفردات في تنظيم البنية الداخلية للخطاب من حيث المعلومات والعناصر والفقرات والموضوعات الفرعية.

  • المستوى الخارجي : ويعتني باستثمار المفردات الكلّي في تمييز النص من سواه من النصوص، ونسبته على التعيين إلى إنجاز خطابي دال وقاصد إلى غرض محدّد؛ أي تحديد مجال الخطاب ونوعه ومرسله ومستقبله في السياق التواصلي العام، والسياق النصي الخاص.

فدور المفردة في النص لا يقتصر إذن على تكملة المعاني وسدّ الفراغات الدلالية؛ وإنّما يتجاوز ذلك إلى بناء النص والإسهام إسهاما مباشرا في تماسكه شكلا ومضمونا (وليد العناتي 2009 : 508)، وعليه وجب على الكتاب التعليمي أن لا ينظر إلى المفردات كعناصر معجمية تحمل معنى مستقلا وخارجيا منعزلا عن السياق؛ بل كعناصر تحمل معنى يسهم في بناء النص وانسجام معانيه.

الخاتمـة

إنّ نجاح تطبيق المقاربة النصية في تعليم القراءة يبقى مرهونا باتّخاذ مجموعة من التّدابير يمكن صياغتها في شكل مقترحات حتى تسهل الاستفادة منها :

يفترض التّوجه إلى اعتماد المقاربة النصية في تعليم القراءة حدوث تغيير في وظيفة العناصر، وفي العلاقات وشكل التّفاعل، فإذا كان الأستاذ كعنصر من عناصر درس القراءة إلى جانب التّلميذ وموضوع الدّرس، يقوم في إطار الطّريقة المعتمدة سابقا بمهمّة التّلقين والتّفسير وملء أذهان التّلاميذ بالمعارف الضّرورية المحيطة بالنص، فإنّه بات عليه في إطار اعتماد المقاربة النصية تجاوز القراءة المدرسية العفوية الانطباعية، والمعالجة الخطّية الأفقيّة للنّصوص إلى القراءة المنهجية الفعّالة للنص ونسيجه العلائقي من خلال :

  • تأهيل المتعلّمين لمعرفة تقنيات القراءة وآلياتها، وتحسيسهم في سياق وضعية تعليمية يُعدّها المعلّم بأنّ تنفيذ مراحل المشروع القرائي الذي يطمح إليه مشروط بمدى تملّكهم للأدوات والمهارات المستهدفة في نشاط القراءة، والتي تمكّنهم من التفاعل مع النصوص والتّواصل معها وبناء معناها بناء ملائما.

  • يجب أن يرتكز التحليل النصي على إظهار الكيفية التي يبنى بها انسجام النصوص، من خلال اكتشاف مكوّنات النص الصرفية والنحوية والدلالية، والتعرف على أبعاده النصية والتداولية ،لتحليلها ودراستها جميعا، ثمّ إعادة جمعها من جديد لتقديم صورة واضحة كاشفة للنص المدروس مبنى ومعنى.

  • الاهتمام بتنمية كفاءات القراءة وتطويرها لدى المتعلّمين من خلال استقبال البناءات المختلفة والمتعدّدة للمعنى المقدّمة من قبلهم واستثمارها وتوجيهها.

  • عدم الفصل بين الأنشطة اللغوية، وفسح المجال لحرّية التّحليل بشكل يسمح للمتعلمين بترسيخ كفاءات قرائية تضمن استقلاليتهم وهم بصدد تلقّي النصوص.

  • إسناد مهمّة صياغة المناهج وتحديد أهدافها وغاياتها ورسم الطّريقة التعليمية وصناعتها لذوي الاختصاص، ممّن تشبّعوا بالمعارف الحديثة في مجال التّعليمية والدّراسات اللّسانية، وإشراك ذوي الكفاءات والخبرات في سائر التّخصصات الاجتماعية والنفسية والتربوية والعلمية في تأطير العمليّة التّعليمية.

  • ضرورة استناد الهيئة القائمة على صياغة المناهج والطرائق التعليمية إلى نتائج تحرّيات البحوث الميدانية القائمة على الدراسات التحليليّة من أجل الضّبط الدّقيق للمحتويات وطرائق تدريسها.

  • إطلاع القائمين على تنفيذ التّصورات التّعليمية من مفتّشين ومُعلّمين على كيفية تطبيق الطرائق التعليمية الحديثة المعتمدة من طرف المنهاج في دورات تكوينية منتظمة، فهم أهمّ حلقة يكتمل بها نجاح تطبيق أيّ تصوّر تعليمي.

1 - وقد تمّ استعارة هذه الفرضية من اللسانيات التوليدية التحويلية التي تقول بوجود "قدرة لغوية" تسمح للمتكلم المثالي بإنتاج وفهم عدد لا متناه من الجمل

2 - وقد استعمل هذان المفهومان (الإنتاج والتّلقي) في الحقل التّعليمي بدل (القراءة والكتابة) لسببين اثنين :

الأوّل سيكولوجي يحتمل فيه مفهوم التلقي معنى أوسع من مفهوم القراءة، فهو يفترض أنّ جميع أنظمة الإدراك من معرفيةووجدانية وحسّية يتمّ استثمارها في تعلّم

3 - ولم يزد المنهاج على تلك الكلمات، حيث لم يتحدّث لا عن مبادئها ولا عن كيفية استثمارها وتطبيقها على امتداد صفحاته (34)، في مقابل احتفائه بالمقاربة

4 4- وهي أوّل إشارة من المنهاج إلى بعض مبادئ المقاربة النصية : (التماسك، الانسجام، الآليات المتحكمة في ترابط البنية النصية، فهم الكيفية التي تعمل بها

5 5- صدر مشروع الوثيقة المرافقة للمنهاج في جويلية 2005 عن اللجنة الوطنية للمناهج المشكّلة لدى وزارة التربية الوطنية، ضمن مسعى مساعدة الأساتذة على

6 1- موجّه لتلاميذ السنة الرابعة متوسط، صدر عن الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية 2005، قام بتأليفه السادة الأساتذة : الشريف مريبعي، رشيدة آيت عبد

7 1- وتتمّ هذه الخطوات الخمس بطريقة متتابعة ومتواترة مع كلّ النصوص القرائية التي تضّمنها كتاب اللغة العربية.

بحيري سعيد حسن، 1997. علم لغة النص، المفاهيم والاتجاهات. الشركة المصرية العالمية للنشر لونجمان. ط1، القاهرة، مصر.

بن عروس مفتاح، شريفة غطاس، 2007، معالم التجديد في كتب اللغة العربية للمرحلة الابتدائية، سلسلة رياض النصوص، الكتاب المدرسي في المنظومة التربوية الجزائرية، واقع وآفاق، أعمال الملتقى الوطني المنظم 24 و25 نوفمبر 2007، مركز البحث العلمي، الجزائر.

براون ج. ب، يول. ج،1997، تحليل الخطاب، ترجمة محمد لطفي الزليطي، ومنير التريكي، النشر العلمي والمطابع، جامعة الملك سعود، المملكة العربية السعودية.

البرهمي محمد، 1998، ديداكتيك النصوص القرائية بالسلك الثاني الأساسي، النظرية والتطبيق، دار الثقافة، المغرب، ط1.

هاينه من فولفجانج، وفيهفيجر ديتر، 1999، مدخل إلى علم اللغة النصي، ترجمة فالح بن شبيب العجمي، النشر العلمي والمطابع، جامعة الملك سعود، دط، الرياض، المملكة العربية السعودية.

الوثيقة المرافقة لمناهج السنة الرابعة متوسط، 2005، اللجنة الوطنية للمناهج.

حمداوي جميل، 2015، محاضرات في لسانيات النص، ط1.

حمود محمد، 1998، مكوّنات القراءة المنهجية للنصوص، المرجعيات، المقاطع، الآليات، تقنيات التنشيط، دار الثقافة، ط 1.

كتاب اللغة العربية السنة الرابعة متوسط،2006 ، الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية.

منهاج اللغة العربية، 2005، السنة الرابعة متوسط، اللجنة الوطنية للمناهج.

العناتي وليد، 2009، مفردات العربية دراسة لسانية تطبيقية في تعليمها للناطقين بغيرها، سجل المؤتمر العالمي لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها المنعقد في 14-15/11/1430هـ الموافق لـ02-03/11/2009، الرياض.

العناتي وليد، 2010، تحليل الخطاب وتعليم مفردات العربية للناطقين بغيرها، مجلة البصائر،المجلد 13، العدد 02.

الفقي صبحي إبراهيم، 2000، علم اللغة النصي بين النظرية والتطبيق، دراسة تطبيقية على السور المكية، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، ط مصر.

Descotes Michel, 1995 Lire méthodiquement des textes, les éditions Bertrand Lacoste.

Lundquist Lita,1990, L’analyse textuelle, Handelshojskolens Forlag Nyt Nordisk Forlag Arnold Busck.

1 - وقد تمّ استعارة هذه الفرضية من اللسانيات التوليدية التحويلية التي تقول بوجود "قدرة لغوية" تسمح للمتكلم المثالي بإنتاج وفهم عدد لا متناه من الجمل السليمة، وذلك بواسطة نسق قاعدي مستضمر، وترى هذه النظرية أنّ اللغة مجموعة أساليب إبداعية، وأنّ الإبداعية هي قدرة المتكلّم الفطري على إنتاج وفهم عدد لا حصر له من جمل لغته لم يسبق له أن سمعها، وأنّ تحصيل هذه القدرة يتمّ بشكل لا شعوري، فالطفل الذي يعيش في بيئة لغوية معيّنة يمتلك بالسليقة هذه اللغة. (محمد البرهمي 1998 : 59-60).

2 - وقد استعمل هذان المفهومان (الإنتاج والتّلقي) في الحقل التّعليمي بدل (القراءة والكتابة) لسببين اثنين :

الأوّل سيكولوجي يحتمل فيه مفهوم التلقي معنى أوسع من مفهوم القراءة، فهو يفترض أنّ جميع أنظمة الإدراك من معرفية ووجدانية وحسّية يتمّ استثمارها في تعلّم اللغة، والافتراض نفسه قائم بالنسبة للإنتاج.
الثّاني إيديولوجي يعود الى اقتران القراءة والكتابة بإجراءات بيداغوجية لا تراعي الفروق الفردية بين المتلقّين-المنتجين، لأنّها تعتبر التعليم وسيلة إخبارية وقناة لنقل محتوى ثابت يحافظ على استمرار الثّقافة والعلاقات الاجتماعية السائدة، أمّا مفهوما التلقي والإنتاج فيقومان على تصوّر مغاير يعتبر التعليم وسيلة من وسائل التكوين، وبالخصوص التكوين المستمر، ومن ثمّة فهما يعنيان أنّ الذات تستقبل المعرفة لأجل بناء معرفة بديلة وإحداث تغيير في العلاقات الاجتماعية سيرا بها نحو الأفضل. (محمد البرهمي 1998 : 60-61).

3 - ولم يزد المنهاج على تلك الكلمات، حيث لم يتحدّث لا عن مبادئها ولا عن كيفية استثمارها وتطبيقها على امتداد صفحاته (34)، في مقابل احتفائه بالمقاربة بالكفاءات وشرح مبادئها.

4 4- وهي أوّل إشارة من المنهاج إلى بعض مبادئ المقاربة النصية : (التماسك، الانسجام، الآليات المتحكمة في ترابط البنية النصية، فهم الكيفية التي تعمل بها النصوص ...) وإن لم يصرح بأنّها من مقتضيات المقاربة النصية، وهو ما يجعلنا نتساءل عن التصور الذي يملكه المنهاج عن المقاربة النصية.

5 5- صدر مشروع الوثيقة المرافقة للمنهاج في جويلية 2005 عن اللجنة الوطنية للمناهج المشكّلة لدى وزارة التربية الوطنية، ضمن مسعى مساعدة الأساتذة على التعامل مع منهاج اللغة العربية بالأسلوب الذي يمكّنهم من فهمه والاجتهاد في تطبيقه، وقد عكف مشروع الوثيقة المرافقة للمنهاج على شرح خمسة عناصر أساسية وهي: المقاربة بالكفاءات، بيداغوجيا حلّ المشكلة، المقاربة النصية، تقديم الأنشطة، التقويم.

6 1- موجّه لتلاميذ السنة الرابعة متوسط، صدر عن الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية 2005، قام بتأليفه السادة الأساتذة : الشريف مريبعي، رشيدة آيت عبد السلام، مصباح بومصباح، هاشمي عمر، وصمّمه نوال بوبكري، عدد صفحاته 239 صفحة.

7 1- وتتمّ هذه الخطوات الخمس بطريقة متتابعة ومتواترة مع كلّ النصوص القرائية التي تضّمنها كتاب اللغة العربية.

فطيمة بغراجي Fatima Baghradji

جامعة الجزائرAlger 2

© 2017 Aleph, langues, médias et sociétés